الى “الحكيم”

يدور الزمن دورته "السادسة عشرة " على ذكرى.
ذكرى لا يمكنه اجتيازها من دون التوقف عندها.
ذكرى حاضرة فيه طالما هو حاضر.
ذكرى لم يتمكن من محوها رغم ما اشتهر به من قدرة على محو الجراح وربما تخطيها أو اخفائها.
وفي هذه السنة يحمل الينا "الزمن" سؤالا وكأنه استجواب!!!
على من يتكلّ "سمير جعجع" في حياته ومواقفه؟

الى كلّ من يسأل، الى الاصدقاء والاخصام، الى الحلفاء والاعداء، الى الرفاق في القوّات اللبنانيّة.
ووفاء منّا لتضحياته المستمرة، وحضوره الدائم، في الامس البعيد، في الامس القريب، اليوم وغداً.
للامانة التاريخية نستحضر التاريخ من ذاكرة الزمن ولهذا " الزمن" نقول :
اجاب "الحكيم" بنفسه على هذا السؤال واليك الاجابة "أيها الزمن" ولا تعد للسؤال بعد!!!
اذا كان الزمن ينسى وتعوزه الذاكرة، فنحن أبناء القوّات اللبنانيّة لم ننس ولن ننسى.
"والتاريخ لا يهمل والغد لا ينتظر"… رغم غدر"الزمن".

يوم ترافع عن نفسه في احدى القضايا التي كانت مساقة ضدّه، بتاريخ 28- 4-1999،
وقف لثلاث ساعات متواصلة، بعدما حُرم من ابسط حقوقه، لوازم الكتابة والوثائق،
قال "الحكيم" :
"…سألوني على ماذا أنت متّكل؟ على أي قوة محلية أو إقليمية؟ أو على أي قوة عظمى؟
السؤال في محله، لأني أنا بالفعل متّكل. أنا متكل على قوة عظمى، لكنها أعظم بكثير من كل القوى العظمى التي تخطر على البال! أنا متّكل عليه "هو" خالق السموات والأرض، وكل ما يرى وما لا يرى، خالق القوى العظمى وغير العظمى، موحد هذا الكون، علّة كلّ الحياة فيه وغاية التاريخ.
لا يعتقدن معتقد أن الله مات أو أنه لا يتدخل في التاريخ، ومهما يكن من أمر فأنا كلي إيمان، بل أعمق وأبعد من الايمان بعد، بأنه مهما تكن الطريق طويلة وصعبة ومتعرجة، ففي النهاية لا تكون إلا مشيئته، كما في السماء كذلك على هذه الأرض".

وفي مرافعة اخرى بتاريخ 1-6-2001 ، قال "الحكيم":
"أنا معتقل بسبب قناعتي، ولأني قائد القوات اللبنانية وليس بصفتي الشخصية. إن القوات اللبنانية هي روح وثوابت ومبادئ لا تخضع للمساومة، فمسارها التاريخي رسخته تضحيات الأجداد والآباء، ولونته دماء الشهداء".

ستبقى هذه الشهادة أمانة محفوظة في قلوبنا وذاكرتنا نحن من ينتمي الى الاجيال الجديدة، من يحمل القوات اللبنانية وأعلامها، وصور قائدها ونردّد شعاراتها ومبادئها، انّها في ذات كلّ واحد منا، لم نتعلّمها في المدارس ولا في الجامعات، تعلّمناها في بيوتنا من أهلنا، في الاحياء والقرى. من كلّ ما رأته اعيننا من صورللشهداء على الجدران.
من كلّ ما سمعته اذاننا من أخبار لبطولات وتضحيات الامهات.

فاذا كان للقوات اللبنانية أبناء، فلأن لها آباء واجداد…
واذا كانت هذه الامانة وصلت الينا، فلأن هناك من حملها وصانها ونذر نفسه لأجلها…
انه هو،"الحكيم"…
فله وللقوات اللبنانية، تحية وفاء ووعد، بأن الامانة ستنطلق معنا الى غد، كل ما نعرف عنه، اننا سنكون بحجمه مهما حمل الينا من مخاطر وأحداث، وسنحافظ على الأمانة.

لارا جورج عيد
كلية الإعلام والتوثيق-٢

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل