#adsense

فرويد الله

حجم الخط

فرويد الله
بولس عيسى

 

إفرحوا أيها اللبنانيون لقد أضيف اليوم إسم عظيم جديد إلى لائحة العظماء اللبنانيين.

هو من استطاع تنويم أكبر عدد من البشر مغناطيسيًا ولمدة طويلة جدًا. نعم، هو من استطاع تنويم طائفةٍ بأكملها مغناطيسيًا. ولم تقف تجربته الناجحة في هذا الحقل عند هذا الحد، خصوصًا بعد تطوّع قائد "الحركة التصحيحيّة" للخضوع لهذه التجربّة ظنًا منه أنها إحدى السبل الناجحة للـ" الإصلاح والتغيير".

لا يمكننا سوى أن نطلق عليه لقب "فرويد العصر". كيف لا، وهو من تجمعه مع سيغموند فرويد نقاط مشتركة عدّة. فالإثنان كانا يعانيان من ملاحقة اليهود لأهلهما. والإثنان مارسا التنويم المغنطيسي. وأحد أهم النقاط المشتركة، هي نظريّة "الهو و الأنا و الأنا العليا"، فالأول هو واضعها نظريًا، أما الثاني فهو الذي وضعها حيّذ التنفيذ وبشكل واسع النطاق.

هذه النظريّة تقول: "أن الشخصية مكونة من ثلاثة أنظمة هي "الهو" ، و"الأنا" ، و"الأنا الأعلى"، وإن الشخصية هي محصلة التفاعل بين هذه الأنظمة الثلاثة".
يتضمن "الهو" جزئين: الجزء الفطري والجزء المكتسب. ويعمل "الهو" وفق مبدأ اللذة وتجنب الألم، ولا يراعي المنطق والأخلاق والواقع. (6 تموز 2006 – 7 أيار 2008).

"الأنا"، كما وصفها فرويد، هي شخصية المرء في أكثر حالاتها اعتدالًا بين "الهو" و"الأنا العليا"، حيث تقبل بعض التصرفات من هذا وذاك، وتربطها بقيم المجتمع وقواعده، حيث من الممكن لـ"لأنا" ان تقوم باشباع بعض الغرائز التي تطلبها "الهو" ولكن في صورة متحضرة يتقبلها المجتمع ولا ترفضها "الأنا العليا". (فعل المقاومة)

"الأنا العليا"، هي شخصية المرء في صورتها الأكثر تحفظًا وعقلانية، حيث لا تتحكم في أفعاله سوى القيم الأخلاقية والمجتمعية والمبادئ، مع البعد الكامل عن جميع الأفعال الشهوانية أو الغرائزية. (ولاية الفقيه)

يمكن وصف "الهو" بأنه الجانب البيولوجي للشخصية (السلاح)، و"الأنا" بالجانب السيكولوجي للشخصية (المقاومة)، و"الأنا الأعلى" بالجانب الاجتماعي للشخصية (ولاية الفقيه).

نعم، لقد وضع الثاني نظرية الأول موضع التنفيذ والتطبيق، حيث تسيطر "الهو" على قراراته وردات فعله الغرائزيّة عند شعوره بأي خطر على سلاحه، و الشهوانيّة عند أول فرصة لتحقيق نصرٍ وهمي، دون العودة إلى المنطق والواقع والأخلاق. كما تسيطر "الأنا العليا" على المبادئ والقيم عنده، وتتحكم بمساره الاستراتيجي السياسي الهادف للوصول إلى واقع إجتماعي سام بعيد كل البعد عن الأفعال الشهوانيّة (6 تموز) و الغرائزيّة (7 أيار). أما "الأنا" فهي التموضع السياسي الأستراتيجي الآني الذي يجمع بين "الهو" (السلاح) و"الأنا الأعلى" (ولاية الفقيه)، ومن هنا لا يمكننا إدراج "المقاومة" إلا في أطر التموضع الظرفي الحالي غير الثابت، الذي يُعْمَلُ به فقط كمرحلة إنتقاليّة من "الهو"(السلاح) إلى "الأنا الأعلى" (ولاية الفقيه).

أما نقطة الإختلاف بين الرجلين هي الإيمان. فالأول ملحد والثاني متعصبٌ. وبذلك يمكننا أيضًا إطلاق لقبٍ آخر على "فرويد العصر" ألا وهو "فرويد الله".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل