#adsense

مصالح الطوائف… مآسي الدولة

حجم الخط

مصالح الطوائف… مآسي الدولة
هشام ابي علي

 

يبرر النائب ولبد جنبلاط أحدث انعطافاته السياسية بضرورة النظر الى مصلحة طائفته. وكانت سلامة طائفة الموحديين الدروز قد تعرضت الى خطر فعلي على أثر محاولة اجتياح مناطق الجبل وعاليه من قبل مقاتلي "حزب الله". تفادياً لهذا الخطر، تقدمت في المنطق الجنبلاطي مصلحة الطائفة على كل الاعتبارات الأخرى.

بغض النظر عن صدق هذا التبرير أو عدمه يجب التوقف عند النقاط الاتية:
أولاً: بما أن الموقف الحالي للنائب جنبلاط يضع ما يراه مصلحة الطائفة أولاً يمكن الاعتبار تالياً أن مواقفه السابقة ضمن فريق "14 آذار" كانت تضع مصلحة الدولة في المقام الأول. وضمن هذا المنطق ليس في الأمر اجحافاً اذا قلنا أنه فضّل مصلحة طائفته على مصلحة الدولة. وهذا الاعتراف شبه العلني يشرّع لباقي الطوائف تفضيلها مصالحها على مصلحة الدولة والعمل نحو تحقيق ذلك.

ثانياً: إن بقاء سائر أحزاب وشخصيات 14 آذار على مواقفها (وإن بنبرات متفاوة) يؤكد أنها ما زالت تحمل هم الدولة و قيامها بوجه مشاريع أو مصالح طائفية فئوية ضيقة. هنا لا بد لهذه الأحزاب والشخصيات من اتخاذ خطوات متقدمة في مجال تقارب وتلاقي القواعد الشعبية تمهيداً لدمجها في يوم ما ضمن أطر سياسية ومجتمعية غير طائفية.

ثالثاً: لم تقم في لبنان منذ الإستقلال حتى اليوم دولة قوية تبسط سيادتها على كامل مساحة "الوطن" وذلك مرده في أحيان كثيرة الى قيام مشاريع طائفية فئوية ضيقة لا يلبث أن يتناقض الإنتماء اليها مع الإنتماء الى "الوطن" فيقع الاصطدام مع الدولة. وكما يقال في العامية "ما في خيمة فوق راس" أي من الطوائف اللبنانية. فقد اصطف السنّة، بحكم إنتمائهم الديني، بجانب المشروع الفلسطيني في لبنان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. وحذا حذوهم الموحدون الدروز آملين بزيادة مكاسب طائفتهم السياسية في الدولة. أما المسيحيون فقد فضلوا التعلق بالامتيازات الطائفية المعطاة لهم لكونهم مسيحيين مشجعيين سائر مكونات البلد على البحث عن مصالحهم خارج إطار الدولة. فتفتت الدولة في بحر من الإنتماءات المتاقضة وعانت ما عانته من المآسي كالحروب الأهلية والحروب بالوكالة والإجتياحات الأجنبية والمحلية …الخ. من المهم الاشارة هنا أنه بعد مرور 3 أو 4 عقود، وفيما يستمر بعض الشيعة في تأييد من يضعون مصلحة الطائفة أمام مصلحة الدولة، يرفع السنَة شعار "لبنان أولاً" فيما يرى اليمين المسيحي اللبناني أن لا مصلحة للمسيحيين خارج مصلحة الدولة كما ورد على لسان الدكتور سمير جعجع.

ختاماً: لقد أثبتت التجربة تلو التجربة أن تفضيل أي طائفة لمصالحها الضيقة على مصلحة الدولة سيتأتى بالدمار عليها وعلى الدولة. فهل سيعي الموحدون الدروز ذلك أم سيرضخوا لما يراها جنبلاط مصلحتهم فاتحين المجال أمام مأساة جديدة تضاف الى عذابات دولة لم تقوم حتى اليوم؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل