في انتظار التعيينات وسير المحكمة والتطورات في المنطقة
الحملة على الرئيس سليمان توقفت لكنها لم تنته
هل يمكن القول ان الحملة على الرئيس ميشال سليمان توقفت لكنها لم تنته في انتظار التعيينات الادارية والديبلوماسية والامنية خصوصا، لاسيما اذا كانت هذه الحملة، كما وصفها البعض بانها استباقية، للحصول من هذه التعيينات على ما تريده قوى 8 آذار، وتحديدا حلفاء سوريا، كذلك الحملة على قوى الامن الداخلي بعد وصف الهبة الاميركية لها بـ"الفضيحة"؟
ثمة من يقول ان هذه الحملة قد تتجدد على الرئيس سليمان وعلى الحكومة اذا جاءت التعيينات على غير ما تشتهي قوى 8 آذار او اذا بدأت التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه من خلال الاستماع الى الشهود تكشف المنفذين والمدبرين والمخططين، بعدما لفت الوزير السابق وئام وهاب في حديث تلفزيوني الى "ان هناك فتنة تحضر اذ ان لجنة التحقيق طلبت منذ ايام عناصر من حزب الله للتحقيق معهم"، داعيا الى "عدم اللعب بالنار"…
هل المطلوب في مرحلة الوفاق الداخلي وتحسين العلاقات اللبنانية – السورية ان يفعل الرئيس سعد الحريري ما فعله النائب وليد جنبلاط اي لا يسامح فقط بل ان ينسى ايضا جريمة اغتيال والده فيكون ذلك نقطة انطلاق صحيحة نحو اقامة افضل العلاقات الشخصية، وتاليا افضل العلاقات بين لبنان وسوريا؟ واذا لم يحصل ذلك فان العلاقات الشخصية تبقى مشوبة بالريبة والشك والعلاقات بين البلدين في حاجة الى ثقة، ويصبح مصير حكومة الوحدة الوطنية في خطر. فكما ان الخلاف على النظام الاساسي للمحكمة ذات الطابع الدولي ادى الى انسحاب الوزراء الشيعة من حكومة الرئيس السنيورة فأدى ذلك الى شل عمل ليس السلطة التنفيذية فحسب بل السلطة الاشتراعية، وكذلك شل الحركة في الوسط التجاري بسبب اعتصام طويل ألحق ضررا بالغا بمصالح الناس سياحيا واقتصاديا وتجاريا وان لا شيء يحول دون تكرار ذلك ويكون السبب الظاهر هو الخلاف على التعيينات كونها مهمة لكل الاطراف. اما السبب الخفي فيكون سير التحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه نحو معرفة منفذيها ومدبريها والمخططين لها عندما يصدر القرار الاتهامي وفيه كل الادلة والمستمسكات التي لا سبيل الى نقضها او التشكيك فيها.
واذا انسحب الوزراء الذين يمثلون قوى 8 آذار من الحكومة، فانها تصبح مستقيلة حكما لانهم يشكلون ثلث عدد اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها (المادة 69).
وباستقالة حكومة الوحدة الوطنية يصبح من الصعب تشكيل حكومة جديدة لان الاقلية الممثلة في قوى 8 آذار والمتحالفين معها لن يشاركوا الاكثرية الممثلة في قوى 14 آذار والمتحالفين معها وليس في الامكان تشكيل حكومة من الاكثرية وحدها ولا اي حكومة لها شكل آخر لئلا تواجه بتحريك الشارع المسلح، وعندئذ تدخل البلاد ازمة وزارية مستعصية قد تفتح الباب لازمة حكم وازمة نظام، وهو ما كان مرجحا حصوله قبل انعقاد قمة الدوحة التي توصلت الى اخراج لبنان من هذه الازمة. وعند مواجهة مثل هذه الازمة، لا سمح الله، فان الخروج منها يصبح في حاجة الى تحرك عربي ودولي او الى قيام حكم جديد في لبنان تفرض قيامه موازين القوى الداخلية والخارجية السائدة في حينه وتعطي له الشكل المطلوب.
والتعيينات على اهميتها قد تكون نقطة الانطلاق لمعاودة الحملة على الرئيس سليمان وتاليا على الحكومة بحيث انها قد تتعرض للسقوط وبسقوطها يتعرقل سير المحكمة ذات الطابع الدولي وقد يصبح مصيرها مجهولا، لذا يحاذر الرئيس سليمان والرئيس الحريري الاقتراب كثيرا من فخ التعيينات ما لم تكن كل دفعة منها تتم بالتوافق ولا يحسم الخلاف عليها بالتصويت عملا بالدستور الا بالتوافق حتى على التصويت. وقد تكون الخلفيات السياسية ان لم تكن التآمرية، اذا صح التعبير، وراء التعيينات لدى بعض من في الداخل والخارج، هي التي جعلت الرئيس سليمان والرئيس الحريري يتجنبان الاخذ باقتراح اصدارها دفعة واحدة، فاما يصير توافق عليها او تبقى مجمدة والادارات تشكو من شواغر تحول دون قيامها بالاعمال المطلوبة منها وتحقيق الانتاج اللازم، بل السير في اقرار التعيينات على دفعات كلما صار اتفاق عليها وتوافق لانه من الافضل ان يطول وقت الانتهاء من هذه التعيينات على استعجال اجرائها مع ما قد يواجه من محاذير.
لذلك يلاحظ المراقبون ان الحكم يسير ببطء وصبر وطول اناة في تخطي الصعوبات ومعالجة المشكلات لئلا يوضع امام خيارات صعبة، مثل : اما المحكمة، او الحكومة ومثل اما السلم الاهلي والاستقرار واما الحقيقة والدولة، وهو وضع يتطلب الاتفاق بصدق بين الزعماء اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم على انهم يقبلون باي قرار يصدر عن المحكمة ذات الطابع الدولي لا ان يكون هذا القرار مقبولاً من طرف ومرفوضا من طرف آخر. ويبلغ هذا الرفض حد زعزعة الاستقرار والسلم الاهلي في البلاد.
والحل في رأي بعض المراقبين هو الابقاء على الوضع الراهن الهادئ والمستقر، الى ان تظهر نتائج التجاذب بين المحاور في المنطقة وصراعات النفوذ، فاما انها تتصادم فيكون للمنطقة وجه آخر، او تتصالح ويكون لها وجه آخر ترسمه خريطة جديدة لتقاسم النفوذ بموجب اتفاق يكون شبيها باتفاق "سايكس بيكو" في الماضي.