#adsense

قولوا لهم الحقيقة

حجم الخط

ليس الهدف دفع الناس في اتجاه مزيد من البلبلة والإحباط، أو حضٍّهم على حزم الحقائب طَلَباً لهجرة هيهات أن تكون بعدها عودة. حاشى وكلا.
إنما لا بدَّ من التشديد في هذه المرحلة على ان المهمة الاولى والكبرى لرؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة، ومعهم الوزراء والنواب والمرجعيّات، تكاد تنحصر في تطمين الناس الى أن البلد في الطريق الى الاستقرار والهدوء والازدهار.

وتكرار القول، يوميّاً اذا أمكن، ان ما رآه اللبنانيّون خلال عقود التخلٍّي والجنون، وما عاشوه من حروب وفتن أهلية، واجتياحات اسرائيليّة، وانقسامات، وشرذمات، لا عودة له. أبداً بتاتا مطلقاً.

ولن يكون هناك رجوع، ولو من الشباك، لما عرفوه بعد احتجاب الحروب والفتن نسبيّاً، من عدم بناء دولة القانون والمؤسَّسات الى امساك الوصاية بكل مفاصل الدولة، ثم الجنوح الى أحضان ما كان يسمَّى "الأجهزة"، أو "السلطة الأمنية".
ولن تتوارى ثانية الحريات الفرديَّة والعامة، ومعها الديموقراطية وذلك النظام الذي يكاد يتحوّل "أعجوبة" في جغرافيا قاحلة وقاتمة، لا تشتهي، إلاّ أن تتشبَّه ببلد يُدعى لبنان. وفي كل الميادين.

حتى وان كانت الدولة على ما هي عليه، وفي حال لا تُحسد عليه. هي والديموقراطية، والتعدّدية، والحريّة التي وحدها تجسٍّد الاختلاف وتنجب الابداع.
لا، لا عودة الى الوراء، والى زمان الوصل بالغزوات الخارجيَّة والداخليَّة، ولا مجال لمزيد من التجارب المريرة والسقوط في المكامن والفخاخ.

هذا ما يحتاج اليه اللبنانيّون اليوم. وما يحتاجون الى سماعه من الرئيس ميشال سليمان الذي يحظى بتقدير وتأييد كبيرين من مختلف الفئات والاتجاهات. ومن الرئيس نبيه برّي الذي يحفظ له اللبنانيّون مكانة مميَّزة، وخصوصاً خلال الشدائد والهزَّات. ومن الرئيس سعد الحريري الذي بايعه الناس سبعين مرَّة سبع مرات، ولبّوا نداءاته في كل حالات الزمان عليه وعلى لبنان.
ومن سائر القيادات والمرجعيّات السياسية والحزبيَّة والطائفية أيضاً وأيضاً.

وليقول هؤلاء المسؤولون والقادة لهذه الجموع الحائرة ان هناك حكومة توافقية، حكومة وحدة وطنيّة، حكومة تجمع كل الأطياف التي يتألف منها بلد العجائب الثماني عشرة.
وها هي تجتمع، وتدرس، وتقرِّر، وتعمل، وتنتج، وتسافر، وتسعى الى مزيد من التأييد والدعم للبنان… الذي ما آن يصعد من بئر حتى يجد نفسه على حافة الانزلاق الى بئر جديدة.

وفي ساحة النجمة يربض مجلس النواب، حيث الابواب مفتوحة، واللجان في ورشات لا تنتهي، ومطرقة "الاستاذ" لا تهدأ.
اما رئيس البلاد المؤتمن على الدستور وعلى سلامة الوطن واستقراره، فانه لا يرتاح، ولا يكلّ، ولا يتعب. داخليا وخارجيّاً. وهمه الاول والأخير خروج لبنان من هذا المناخ الموبوء، ومن هذه الأجواء المحبطة.

والأبدى والأهم الانتقال من الموقت الى الدائم. ومن الهدنة الى السلام. داخليا طبعاً.
على الأقل، هذا ما يود اللبنانيّون ان يروه ويسمعوه، وما يتمنونه. ولكن، هل حال البلاد وحالات الزمان على هذه الصورة فعلاً وواقعاً؟
قولوا لهم الحقيقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل