الحملة على سليمان واكبتها مواقف أخرى في اتجاه واحد
خط بياني لاستبعاد موضوع سلاح "حزب الله"
حرص اصحاب الحملات على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي اخذت ابعاداً علنية قوية الاسبوع الماضي على التأكيد لمحدثيهم ان الانتقادات التي ساقوها انما تتصل على نحو مباشر بقريبين جدا من القيادة السورية في حين لم يكتم حلفاء لدمشق في احاديث علنية انهم سمعوا مجموعة ملاحظات سورية على رئيس الجمهورية. وبصرف النظر عما يعنيه ذلك، وهو متعدد الابعاد، فان التحفظات تعود في شكل اساسي الى ان رئيس الجمهورية اعلن تشكيل هيئة الحوار من اجل البحث في الاستراتيجية الدفاعية بعد يومين فقط على استقبال الرئيس السوري بشار الاسد نظيره الايراني محمود احمدي نجاد والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لابراز اهمية دور سلاح الحزب في المرحلة المقبلة. ففسر موقف رئيس الجمهورية الذي يفترض ان يكون شعر بانزعاج شديد نتيجة تجاوز موقعه ودوره في قمة تعتمد رؤساء احزاب او تنظيمات لتمثيل لبنان ومن دون سؤاله، على انه يندرج في اطار الرد او الالتفاف على وضع لبنان في الواجهة على هذا النحو بالدعوة الى طاولة الحوار للبحث في الاستراتيجية الدفاعية اي مصير سلاح "حزب الله". فالهدف وفق ما ترى المصادر السياسية المعنية ليس تمجيد سلاح الحزب واعلاء شأنه في المواجهة باعتباره سلاحا لايران وسوريا ولبنان بل منع التطرق اليه بأي شكل من الاشكال ايا تكن الضغوط الخارجية او القرارات الدولية التي تملي ذلك. وبحسب هذه المصادر فان مراقبة الخط البياني لمواقف ابرز القريبين من دمشق الاسبوع الماضي تفسر على نحو جيد هذا المعطى، علما ان هذه المواقف سارت في موازاة الحملة على رئيس الجمهورية والتي انبرى حلفاء اخرون لدمشق الى ادراجها تحت عنوان ان هناك من سبقهم الى التهجم على موقع الرئاسة الاولى ابان عهد العماد اميل لحود من دون ايلاء هؤلاء الظروف والفوارق بين الرئيسين اي اهمية.
ففي هذا الخط البياني للمواقف لاحظت المصادر مواقف عدة بارزة اضطلعت بدور المدافع لا بل العامل على منع اثارة موضوع سلاح الحزب من خارج الطرف الشيعي المتمثل في "حزب الله". وهي مواقف لممثلين عن طوائف اخرى مسيحية وسنية ودرزية سجلت على التوالي وفق الاتي:
النائب العماد ميشال عون على اثر اجتماع "تكتل التغيير والاصلاح " الاربعاء الماضي قبيل اطلاق الوزير السابق وئام وهاب الموقف الداعي الى استقالة رئيس الجمهورية من على منبر الرابية دعا من يتكلم على المقاومة الى ان "ينضب وينستر… ولن اسمح لاحد بالتكلم عن المقاومة". ولم تقرأ مشاركته في قداس في حارة حريك يوم الاحد الماضي اي بعد ايام على موقفه هذا وفي خضم ردود الفعل المستمرة على الحملة على رئيس الجمهورية الا على سبيل تأكيد الرسالة لمن لم يفهمها بعد حول تغطيته الشخصية السياسية والطائفية لسلاح الحزب بالاستناد الى التفاهم الموقع بين الجانبين.
الرئيس عمر كرامي في مهرجان خاص بالقدس يوم السبت الماضي حمل بالاسلوب نفسه على من يتحدث عن سلاح "حزب الله" بقوله "ضجرنا منكم ومللنا سخافاتكم وامراضكم وارتباطاتكم… كفوا عن هذا اللغو استحوا وارعووا". واضاف ان "قوتنا ان ننفق المال لكي نحصل على السلاح ونحميه".
النائب طلال ارسلان في موقف يوم الاحد شدد على وجوب ان تبحث طاولة الحوار في موضوع النظام السياسي في لبنان وازمته المستشرية بدلا من الاستراتيجية الدفاعية.
وبالنسبة الى هذه المصادر فان الرسائل السياسية تبدو واضحة على نحو تماثل الى حد بعيد المرحلة التي اعقبت تأليف حكومة الرئيس رفيق الحريري بعد انتخابات عام 1992. اذ جرى العمل بقوة وبكل الوسائل المتاحة انذاك من اجل تعميم واقع منع الكلام على الوجود السوري في لبنان واعادة الانتشار التي نص عليها اتفاق الطائف الى منطقة البقاع. وهو امر سرى مفعوله انذاك قسرا ما خلا بعض المواقف المسربة عن العماد عون في اثناء وجوده في منفاه الفرنسي وبقي هذا الوضع مضبوطا ضمن قيود سياسية وغير سياسية قوية حتى تفجره عام 2000 على اثر انسحاب اسرائيل من غالبية الاراضي اللبنانية المحتلة حين راجت مقولة الوجود السوري الشرعي والضروري والموقت والتي سعى حلفاء سوريا انذاك الى تعميمها ومحاولة فرضها تماما مثلما يعتقد انه يحدث راهنا بالنسبة الى سلاح "حزب الله".
وتعتقد هذه المصادر انه من الاسهل توجيه سهام الانتقادات الى رئيس الجمهورية منها الى رئيس الحكومة سعد الحريري لاعتبارات ومتعددة خصوصا انه يمكن الاستفادة من غطاء سياسيين من ضمن طائفة الرئيس واستحضار تجربة سلفه وما الى ذلك.
هل هذا يعني ان طاولة الحوار ستصبح في خبر كان حتى لو ان التوقعات في شأنها ليست كبيرة؟ وهل ستسري ضغوط اضافية من اجل تعميم منع ذكر سلاح الحزب تحت طائلة تسعير الوضع السياسي ومنع انطلاق عمل الحكومة في الموازنة وسائر الامور المطروحة امامها وربما اكثر من ذلك على نحو يستعيد فترة التسعينات؟