فيما لم يتوقف الاخذ والرد بالنسبة الى المواقف من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فقد اعطت السجالات السياسية بعداً تصعيدياً مقصوداً رشحته اوساط مطلعة لان يبلغ ذروته في حال ارجئت طاولة الحوار ومعها اقرار قانون الانتخابات البلدية والاختيارية. ومع الاثنين تكون مشاركة لبنان في القمة العربية قد طارت من يد من كان يرغب حقيقة في جس النبض العربي، ازاء مستجدات المنطقة، لاسيما عندما تقول الولايات المتحدة الاميركية انها ممتعضة من سير اسرائيل قدما بمشروعها الاستيطاني، طالما ان المقصود في نهاية الامر معرفة حقيقة الخطة الايرانية في المنطقة!
والذين يعولون على ما تقدم، خصوصا بالنسبة الى ما يمكن لحكومة بنيامين نتانياهو بلوغه من تحد للارادة الاميركية والدولية والعربية، فثمة من يتحدث عن مشاريع وحسابات ابعد كثيرا من المنطقة بقدر ما قد تلتقي في منطقة الخليج، حيث لم يعد الاميركيون يعرفون جملة قضايا استراتيجية تهمهم قبل غيرهم مثل "ابعاد الملف النووي الايراني"، وهل من جهوزية لدى اسرائيل لضرب بعض المناطق الايرانية الحساسة، فضلا عن رد فعل حزب الله وسورية وحماس. وتأثير كل ذلك على المسعى السلمي الاميركي، وما اذا كان بوسع واشنطن الاستمرار في "لعبة المزاعم"!
ما يهمنا في لبنان ان لا نتحول الى كبش محرقة في حال احتدم الصراع الاميركي – الايراني. كما يهمنا ان لا يستمر لبنان صاعق تفجير في عملية "السلام الموهوم" حيث تؤكد المؤشرات "اننا في وضع لا نحسد عليه"، طالما ان شد الحبال في الداخل يتخذ اكثر من منحى تصعيدي، ما يحتم على الجميع الابتعاد قدر الامكان عن ترجمة الاشتعال السياسي ان لجهة ما قد يطرأ من مواقف تتقصد طاولة الحوار كما تتقصد القمة العربية ودور لبنان الغائب الحاضر عنها وفيها، "وكأن همومنا لا تكفينا"!
من هنا جاء كلام الوزير السابق وئام وهاب الانتقادي والجارح بالتزامن مع صمت حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح وحركة "امل" وكل من لف لف المعارضة وقوى 8 اذار، مع علم معظم المتعاطين بالشأن العام ان الحملة على رئيس الجمهورية ليست ناجمة عن مزاجية وئام وهاب وحده، خصوصا انه اعطى مجموعة عناوين حددها بداية ونهاية بطريقة تعاطي الرئيس سليمان مع ملف الحوار وما هو مرجو في نهاية المطاف؟!
ومن اسوأ ما صدر من كلام عن بعض حلفاء وهاب، ما قاله الوزير العوني جبران باسيل عندما لفت الى ان "لا حاجة لان يكون تكتل الاصلاح والتغيير مضطرا لدعم وهاب في انتقاداته". وزاد باسيل على ذلك قوله ان "حليف التكتل قد يكون شرع ابواب الحملة على رئيس الجمهورية" غير انه غير قادر بمفرده على اثبات وجوده، وقد عنى بذلك ان عون قد يضطر الى دعم الانتقاد للرئيس في المكان والزمان اللذين يخدمان مصلحته السياسية؟!
وفي حال كانت قناعة بان ما صدر عن جلسة مجلس الوزراء الاخيرة في قصر بعبدا، قد صححت نظرة المعارضة الى رئيس الجمهورية ودوره، فان متابعة وئام وهاب حملته على بعبدا تدل بوضوح على انه لم يتلق تعليمات تطالبه بالعكس. وهذا يندرج على كلام عون في مناسبات سياسية اورد فيها تهجما مدروسا وان اختلف عن تهجمات الوزير السابق وئام وهاب، الامر الذي يعزز الاعتقاد ان ثمة صعوبة امام لجم المتحاملين على الرئيس سليمان، بدليل اقتران الانتقاد بحملة مغرضة على الرئيس فؤاد السنيورة وعلى المدير العام لقوي الامن الداخلي، ظنا من المتحاملين ان انتقاد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري غير مطلوب وغير مفيد في الوقت الحاضر بل يكفي اثارة غبار انتقادية حول مقربين منه؟!
وطالما ان الغاية تبرر الوسيلة، فان من يهمه عدم مشاركة لبنان في القمة العربية بات يشعر انه حقق غايته حيث يتعذر القفز فوق الاعتراض الشيعي. كما يتعذر فهم ملابسات التباين ازاء مشروع قانون الانتخابات البلدية وما اذا كان المقصود الرد غير المباشر على تصرف اصلاحي يقف رئيس الجمهورية وراءه بعد الذي شاب مشروع قانون خفض سن الاقتراع الذي اصطدم برغبة "تحييد المغتربين" كي لا تفقد المفاجأة الدستورية – القانونية معناها. وهذا يندرج تحت عنوان "تصادم المصالح بنسبة تصادم الاشخاص"!
وعندما يقال ان ثمة حذرا اميركيا بالنسبة الى الوضع العام في لبنان، يكون اصحاب هذه التسريبة على علم مسبق بامكان حصول تطورات اقليمية تطرح حسابات سياسية مختلفة لن يكون بوسع لبنان النأي عنها، في حال استمرت تعقيدات اسرائيل الاستيطانية واستمر معها الكلام الاسرائيلي على وجود جهوزية لتوجيه ضربة عسكرية ضد ايران تحتم طرح متغيرات ابعد من كل ما يهم طهران وواشنطن في وقت واحد؟!
لماذا لبنان وهل يمكن تحييده اقليميا ودوليا؟! المعلومات الديبلوماسية تؤكد ان هناك استحالة امام تقبل اسرائيل فكرة تعافي جارها الصغير فيما تعاني هي مع الجيران الكبار "صراع الواسطة" قبل الوصول الى تحديد مفهوم موحد لعملية السلام من خلال مفاوضات مباشرة او من خلال "مفاوضات تحت الطاولة" لم تثبت جدواها حتى اشعار اخر؟!