#adsense

الرئيس فؤاد السنيورة.. والحرب مستمرة!

حجم الخط

الحرب على الرئيس فؤاد السنيورة مستمرة وبالشراسة نفسها التي عرفناها عنها في ما سبق، حيث كانت أسباب الحملة معلومة وواضحة وإن خيضت تحت عناوين كثيرة كان آخرها بعدما بلغ عجز النيل منه مبلغاً اتهامه بالعمالة والتآمر، وأحدث التهم التي توجه للرجل، تهمة "العداء للمقاومة"، ويتوزع جبهات الهجوم عليه أرباب الأوركسترا "النحاسية" – ما غيرها – وبحسب تفاوت مراتبهم!!

ولم يخطئ رئيس كتلة تيار المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة عندما اعتبر قبل يومين أن ما نشهده هو"حملة مترابطة يقصد منها التشكيك، ومحاولة لإطلاق السهام على مرحلة ماضية"، ولم يخطئ أبداً عندما اعتبر أن "هذه الحملات المتنقلة، تستهدف أكثر من شخص ولها على الأرجح استهدافات معينة أخرى، فهي تناولت فخامة الرئيس ورئيس مجلس الوزراء وتناولتني شخصياً وكذلك تناولت قوى الأمن الداخلي. وهي ليست في محلها ومتجنية كل التجني ولا تسهم في منفعة لأي احد على الإطلاق، بل تجلب المضرة للجميع، لاسيما للذين يقومون بها".

قد يتساءل البعض عن أسباب الحملة المستعرة على الرئيس فؤاد السنيورة من بوابة قوى الأمن الداخلي، بالتأكيد وراء أكمة الهجوم ما هو أبعد بكثير، فبالكاد الحرب على شخص فؤاد السنيورة هدأت بعد نجاحه في انتخابات صيدا، غير أن المفاجأة التي لم تكن متوقعة بعد كم هائل من "التلفيقات" و"المقالات" و"الأخبار" الوهمية الواهية هي إطلالة الرئيس فؤاد السنيورة من على منبر 14 آذار في 14 شباط الذكرى الخامسة على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثمة مظلة تحول الآن من دون الهجوم مباشرة على رئيس الحكومة اللبنانية سعد رفيق الحريري، ولأن من السذاجة الظن أن الذين وجدوا في فؤاد السنيورة سداً منيعاً حال دون تعطيلهم إقرار المحكمة الدولية، وحال أيضاً دون وضع يدهم على البلد، وأوصل السفينة لبنان إلى بر انتخاب رئيس للجمهورية، ثم انتخابات نيابية في حزيران العام 2009، ظنوا بعدها ربما أن اجتهادهم في نسج الفبركات قد ينجح في تحجيم فؤاد السنيورة والخلاص منه بإدخاله إلى الظل، استسلموا عندما شاهدوه يفاجئهم في 14 شباط 2010 رئيساً لكتلة المستقبل النيابة، وخطيباً في الذكرى، هاتين "ضربتين" على أم الرأس!!

ليس هذا هو السبب الوحيد؛ ولكن من المفيد أن نستذكر ونذكر هنا خصوصاً العباقرة الذين يكتبون مقالتهم تحت عنوان: "هل يسجن السنيورة"، أن هذه العناوين "طويلة على رقبتهم ورقبة من يوعز لهم بها"، يتجاهل البعض أن مسيرة فؤاد السنيورة السياسية لم تكن يوماً سهلة منذ جاء إلى الوزارة، وبلغت ذروة المواجهة والضغط والتهديد بعد آخر حكومة شكلها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ما بين 7 تشرين الثاني 1996 و4 كانون الأول 1998، بعدها دفع فؤاد السنيورة ثمناً باهظاً لقربه من الرئيس الحريري بعد "تعيين" إميل لحود رئيساً للجمهورية فجاء محملاً بحقد غير مسبوق ضد الحريري، ولمدة عامين بلغ اضطهاد الرئيس الشهيد وفريق عمله وعلى رأسه فؤاد السنيورة ذروة الحقد والترويج لدخول الرئيس رفيق الحريري نفسه السجن، بعد وزير ماليته فؤاد السنيورة.. وانتهت هذه الحرب بهبة بيروتية أطاحت بكل رموز الحرب على الحريري وسقوطهم المدوي في انتخابات العام 2000 التي أعادت الحريري رئيساً للحكومة، وفؤاد السنيورة وزيراً أصيلاً للمالية، هل تذكرون ذاك "التربيت" على كتف السنيورة والابتسامة العريضة المملة لصاحب الحملة الشنعاء إميل لحود عند أخذ الصورة التذكارية لحكومة الحريري العائدة على رغم أنف الكارهين.

يوم 30 حزيران 2005 سُمّي السنيورة رئيساً لحكومة الأكثرية، تجربة صديق عمره كانت ماثلة أمام عينيه، كلا الطريقين يفضي إلى الاغتيال التسوية ومحاولات التوفيق لانقاذ البلد وتسيير عجلته، والصلابة في الموقف، وأدرك فؤاد السنيورة أنه أكثر من رئيس حكومة بل هدف أول على لائحة الاغتيالات، وللذاكرة اشتدت الحملة على فؤاد السنيورة الذي تم إنزاله فجأة ومن رئيس حكومة مقاومة، إلى رئيس حكومة "فيلتمان" وبالـ"V كمان"!! تزامن التخوين مع "جلبة" إقرار قانون المحكمة الدولية، عطل المجلس النيابي، نصبت الخيم على باب السراي، حوصر رئيس الحكومة كما لم يحاصر رمز الرئاسة الثالثة بكل ما تعنيه من رمزية للطائفة التي يمثلها، نكّل به عبر الصحف وعبر المواقع الألكترونية وعبر تلفزيون المنار الذي فتح هواءه للسوقة ورعاع الناس لشتم فؤاد السنيورة، وبلغ الأمر حد تصديق البعض أنه قادر على اقتحام السراي، ولم تنته الحرب على السنيورة بعد خروجه من الرئاسة الوزارة إلى النيابة ولن تنتهي بالتأكيد لسببين متلازمين:

الأول؛ وهو لا يستهدف قوى الأمن الداخلي واتفاقية التعاون مع الولايات المتحدة – وهذا الهجوم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمحكمة الدولية وتحقيقاتها – بل تستهدف قرارات بعينها اتخذتها حكومة فؤاد السنيورة وعلى رأسها اثنين: قرار ضم جرائم الاغتيال التي تلت اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى التحقيق الدولي في 12/12/2005 يوم اغتيال جبران تويني، والثاني؛ رسالته إلى مجلس الأمن التي أسفرت عن قرار إنشاء المحكمة الدولية، فتّشوا عن إنجازات حكومة فؤاد السنيورة وأبرزها اثنان: المحكمة الدولية، والقرار 1701 الذي حفي عند باب مكتب السنيورة من كانوا يترقبون بفارغ الصبر التوصل إلى قرار بوقف إطلاق النار، يومها كان السنيورة مقاوماً وبعد صدور الـ 1701 أصبح فؤاد السنيورة عميلاً، وبعدما كان هناك من يبحث عن سبب ثالث أبعد من كون فؤاد السنيورة رئيساً لحكومة أتت للبنان بالمحكمة الدولية، فهو فؤاد السنيورة كشخص اللصيق بالشهيد رفيق الحريري والشاهد على مرحلة ما قبل اغتياله، قد لا يكون البعض منتبهاً إلى ذاك التصريح للرئيس السنيورة في العام 2005 الذي أكد فيه أن الرئيس رفيق الحريري تعرض للتهديد، الأمر الذي يجعله أيضاً شاهداً أمام المحكمة الدولية، لهذه كله مجتمعة الحرب ستبقى مستمرة على فؤاد السنيورة، ورجل الدولة هذا الذي عايشنا معه أصعب لحظات لبنان التي يريد كثيرون أن نسدل دونها "ستائر النسيان" اعتاد أن يواجهها بأبيات للإمام محمد بن إدريس الشافعي: يخاطبني السفيه بكل قبـح/فأكـره أن أكون له مجيباً/يزيد ســفاهةً فأزيد حلـماً /كعود زاده الإحراق طـيباً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل