#adsense

بساط الريح؟!

حجم الخط

ايّة "حارة حريك" وعدنا العماد البرتقالي بأن يكون مثلها كلّ سنتمتر من لبنان ؟ اهي الحارة التي تهجّر منها المسيحييون ؟ او الحارة التي تحوّلت الى مربّع إلهي خارج عن سلطة الشرعية ؟ ام تلك التي أجبر سكّانها على بيع أملاكهم بالتهديد والوعيد، والضغط والإكراه ؟ !

وكي يعرف المرء مقدار ما أنتجته وثيقة التفاهم بين عون وحزب الله، فإنّه يكفي مراجعة رحلة " بساط الريح " التي تمّت يوم الأحد الماضي، وصور ومشاهد الضيوف الذين ملأوا المقاعد الأمامية والخلفية في إفتتاح قاعة كنيسة مار يوسف – الحارة، ومعظمهم من خارج المنطقة، وبعضهم القليل من من وصف عون نفسه وضعهم بأن مغادرتهم كانت افضل من القتل ؟ !

ويكفي مراجعة الوضع الديمغرافي لبعض مناطق الضاحية الجنوبية قبل الحروب وبعدها كيّ يتسنّى للمراقب ان يتأكّد انّ إنتفاضة منتصف ثمانينات القرن الماضي انجزت الفرز المذهبي، وانّ وثيقة التفاهم اكّدت هذا الفرز ووقّعت عليه بالأحرف الأولى ! وتسعى للمتابعة من هناك ؟ !

وحديث عون عن جوّ الشك بالآخر الذي أقفل ؟ وعن أحياء الثقة، لا يستقيم إلاّ في ظلّ العودة الى الحياة المشتركة هناك، وفي غياب الشريك المسيحي فإنّ الكلام عن الثقة يصبح فلكلورياً – مضحكاً ! لأن الثقة تتولّد من إقامة جامعة، ولا تتمّ بين مقيمين دائمين وطارئين (من لون واحد) ومغتربين في كلّ المناطق القريبة والبعيدة داخل لبنان، او في بلدان العالم المختلفة ؟ !

وإنجاز قاعة كنيسة امر حسن ومشكور، ولكنّه لا يعود كذلك عندما يتمّ الأمر في قرية (او منطقة او ضيعة) لا يقيم فيها شخص واحد من أبناء الكنيسة ! ويتحوّل الأمر برمته ساعتها الى مناسبة إستغلال سياسي تتمّ مرّة كلّ عام، او مرتين، وتصحبها دموع الشوق والحنين، او دموع " الإستجداء " التي تبحث عن إستعادة الزمن الغابر في رحلة بساط الريح التي تنتجها " ديماغوج بروداكشين " غبّ الطلب وعند الحاجة فقط ؟ !

ويبقى انّ الأهمّ في الصورة التي رأيناها الأحد الماضي كان غياب الرعاية الرسمية للمشهد ؟ لأن هذه الرعاية هي المؤشر الى التعلّق بالدولة الراعية والحامية والحاضنة، بدل ان توكل هذه المهمّة الى أصحاب السلاح غير الشرعي، الذين يحتكرون مفاتيح العودة الموسمية ويلوّحون به كلّما دعتهم الحاجة الداخلية (او الإقليمية) الى نزع الصفة المذهبية عن مشروعهم الملتبس والخطير والذي يشهد لبنان فصوله المتتالية منذ 25 عاماً مضت ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل