#adsense

بين لبيك لبنان ولبيك نصرالله

حجم الخط

بين لبيك لبنان ولبيك نصرالله
بولس عيسى

 

إن موقع لبنان الفلكي هو موقع الإعتدال، وموقعه الأطلسي هو موقع الإنفتاح، وموقعه السياسي هو موقع الوسط والوسيط.

أما الموقع الاستراتيجي، فهو موقع نقطة المركز في دائرة الشرق الأوسط.

انطلاقاً من هذه الإعتبارات يمكن أن نعلّل للجميع تموضعنا السياسي في وجه المشروع الاستراتيجي العسكري المتهور، الذي ضرب عرض الحائط، كل المبادئ العامة الاستراتيجيّة، والإعتبارات التاريخيّة لبلد، لا يكاد يخرج من محنة حتى يقع في أخرى.

لا يظنن أحد أننا نسعى لإلغاء فريق أو تدمير فريق آخر، تبعًا لمآرب فئويّة، سلطويّة. لبناننا الإعتدال، لا يقبل الشمولية، ويتسع للجميع.

لا يظنن أحد أننا نواجه أفرادا في السياسة، لأننا أصحاب قضايا وطنيّة. لبناننا الإنفتاح، أرقى من المآرب السياسية الشخصانيّة.

لا يظنن أحد أننا خارج المعارك المصيرية، وغير داعمين للقضايا الإقليمية. لبناننا الوسط والوسطيّة، في صلب المقاومة، ولكنه لا يهوى الحروب العبثيّة، ومعارك الإنتحار الجماعي.

لا يظنن أحد أننا من أتباع سياسات إقليميّة أو دوليّة. لبناننا نقطة المركز في دائرة الشرق الأوسط، بلد التفاعل الفكري والتأثير الايديولوجي الأول في المنطقة كلها، ومن لا يعلم ذلك فليراجع كتب التاريخ كي يعلم.

أيها اللبنانيون، عليكم أن تدركوا أنّ وطنكم بخطر كبير، إذا ما استكملت تلك الميليشيا مهمتها الايديولوجيّة-العسكرية، الطامحة إلى ضرب والغاء تاريخنا اللبناني، تحت شعار الدفاع عن لبنان.

تذكروا، أن تلك "الكتيبة العسكرية"، التابعة لـ"الحرس الثوري"، عرّضت أمن مجتمعنا بأكمله للخطر بقرارٍ متهوّرٍ، أعطت من خلاله الذريعة لـ"العدو" كي يشن علينا حربًا شعواء، كبّدت دولتنا خسائر فادحة.

وتذكروا أيضًا، أن تلك"الذراع العسكرية الإقليمية" استباحت عاصمتنا، تحت عنوان الحفاظ على أمنها.

وأية مقاومة هي تلك التي تجتاح عاصمة البلد الذي تزعم الدفاع عنه، والمقاومة في سبيل تحريره؟

وإن تنسوا لا تنسوا، أنّ كلّما أطلّ علينا قائد "الذراع العسكري" التابع للـ"الحرس الثوري"، المسمّى "حزب الله"، نجد أنفسنا كلبنانيين عمومًا ومسيحيين خصوصًا، محطّ تهديدٍ ووعيد. وكلّما أطلّ علينا قيادي في "المشروع الإيديولوجي" التابع لـ"دولة الثورة"، المسمى "مقاومة"، نجد أنفسنا في مرمى إتهاماتهم التخوينيّة..

هذه اللهجة السياسية اعتادها هؤلاء الذين ترعرعوا في ظل النظام الأمني اللبناني-السوري، وبعد إنهزام "الشقيقة" بخروجها من المعادلة السياسية اللبنانيّة، وانسحابها العسكري من لبنان، على الصعيد المباشر، حاولت الإستعاضة عن تلك الخسائر بمحاولة العودة، بالطريقة غير المباشرة، عبر رموزها وحلفائها وعملائها اللبنانيين، إلى المعادلة والأرضيّة اللبنانية..

ظّن هؤلاء، أنهم بتطبيقهم سياسة المحور"السوري-الإيراني" في ظل غياب أسيادهم المباشر عن الساحة السياسيّة الداخليّة، سيلعبون دور قادة ذاك النظام الأمني اللبناني-السوري سابقًا. ولكنّ غاب عنهم،أن ، وإن استبدل الزمان أصفاده الحديديّة الصدئة، بأخرى لمّاعة من ذهب، سيبقى دومًا العبد نفسه.

من جهّتنا، نحن نعرف جيّدًا أن من يسيطر على"الهلال الخصيب" يسيطر على الشرق الأوسط، ومن يسيطر على لبنان يسيطر على"الهلال الخصيب". وكما قال المؤرخ أرنولد تويني: "لبنان هو مفتاح عقد القبّة لآسيا الغربيّة، هذا الجزء المركزي من العالم المتحضّر".

لذلك، إذا أرادت "دولة الثورة" السيطرة على لبنان، ومن خلاله السيطرة على الشرق الأوسط، فلتعلم أن في لبنان شعب توّاق للحريّة، لا يمكنها السيطرة عليه. والتاريخ، من حصار اسكندر المقدوني لمدينة صور إلى انسحاب الجيش السوري من لبنان، شاهد على ذلك.

أخطأوا جميعًا عندما ظنّوا أننا سنخاف من تهويلهم وسننصاع إلى تهديداتهم.

ونؤكد لهم أنّ علو نبرة "خميني العرب" وأزلام الشام في كلّ إطلالةٍ لهم، لم، لا، ولن تضعف عزيمتنا. بل مشروعنا السيادي سيبقى في تقدّمٍ مستمر حتى الوصول إلى "لبناننا المنشود".
ولهم نقول، مهما تعاظمت قوّتكم العسكريّة، ستنحنون.

لبناننا بلد العنفوان والكرامة، وأمّهاته لا تلد سوى رجالٍ أبطال لم يترددوا يومًا بتقديم أرواحهم فداءً للحريّة على مذبح هذا الوطن.

أيها المسيحيون، أمام هذه المخاطر كلها، ما عليكم سوى الحفاظ على ثوابتكم التارخيّة والعودة إلى أصالتكم وتاريخكم الملآن بالشهادة والكبرياء والحريّة. فالخيار لكم، إّما الدولة القادرة والعادلة والقوية، التي لطالما حلمنا في بنائها، أو الولاية القائمة على التبعيّة والذميّة، التي لطالما استشهدنا لإسقاطها.

إما "رجال الإستقلال"، قادتنا، أو"مرشدي الثورة"، أسيادهم.

إما "الثوابت التاريخية المسيحيّة"، ثوابتنا، أو "مبادئ الثورة"، إيديولوجيّتهم.

إما "التكليف الشعبي"، شرعيتنا، أو "التكليف الإلهي"، شرعيتهم.

إما "الجيش اللبناني"، جيشنا، أو"كتيبة المقاومة"، جيشهم.

إما "لبيك لبنان"، شعارنا، أو "لبيك نصر الله"، شعارهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل