#adsense

ملابسات الطلات الاستفزازية تعزز مجالات التفكك السياسي؟!

حجم الخط

في حال كانت صعوبة في تصور حال سياسية في لبنان ليست فيها طلات استفزازية من هذا الجانب او ذاك، يبقى من الضروري فهم ملابسات هذا التهجم وذاك، طالما ان المقصود في هذه المرحلة هو رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي سبق له ان ادرك الواقع السياسي من لحظة ورود اسمه في سجلات المؤهلين للرئاسة الاولى.

السؤال المطروح: الى اين يمكن للحملة على الرئيس سليمان ان تصل به شخصيا (…) بل الى اين يمكن لهذه الحملة ان تصل بالبلد المنكوب اصلا بفقدان الوزن السياسي جراء سقوط معادلة الاكثرية ومساواة البعض لها بالاقلية. وفي الحالين اصبح لزاما على الجميع النظر الى كل شيء من منظار تأثيره المباشر على المجريات السياسية، بدليل ما حصل قبل انتقاء المدعوين الى طاولة الحوار (…) بل من لحظة تحديد اسماء وزراء الحكومة الوفاقية التي كان البعض يتصور ان بوسعه الاتكال عليها للخروج من دوامة الازدواجية في السلطة والازدواجية في اتخاذ القرار؟!

والذين اخذوا على رئيس الجمهورية سوء انتقاء اسماء المطلوبين للحوار، انطلقوا من اخطاء مذهبية، فيما لم تتوقف مطالبهم عند الحاجة الى تجاوز الكوتا الدينية في الحكم وفي الادارة. وقد دلت تجارب الماضي القريب ان الحديث عن الاصلاح قد يبقي العقد المذهبية عند حالها، طالما ان السلطة غير مقبولة في نظر البعض كونها تضم من ليس معهم او من لا يتفقون معهم على مصالح وقضايا ذات طابع مذهبي.

أما اولئك الذين لم يتوقفوا عن نعي المشروع الاصلاحي من قبل الخوض في معالجته، فإنهم لايزالون يراهنون على اصطدام طاولة الحوار بما ليس منه بد، اي السياسة الدفاعية، اي سياسة القرار الواحد، اي سياسة النظرة الواحدة الى ما هو مطلوب لاعادة التعافي الى البلد ومؤسساته ودستوره وقوانينه.

ونظرا لغياب من لم يقتنع الى الآن ان غيابه عن طاولة الحوار مثل حضوره، لا يقدم ولا يؤخر، فإن ما ظهر من خلال الحملة على رئيس الجمهورية لم يقنع احدا بضرورة احداث تغيير في لائحة اسماء المتحاورين، فضلا عن أن الاعتراض على شكل الطاولة لا يفهم منه ان المعارضة مثلا قد قبلت بمن اختارهم الرئيس سليمان للحوار وفي مقدم هؤلاء رئيس مجلس النواب نبيه بري وفريق حزب الله والتيار العوني (تكتل التغيير والاصلاح)، مع العلم ان احدا من هؤلاء لم يعترض على مشاركيه في الحوار، ان بالنسبة الى الاسماء او بالنسبة الى المواقع، اضافة الى ان نغمة الاعتراض من جانب من يتولى النطق باسم المتحاملين على رئيس الجمهورية وعلى رئيس تنفيذية القوات اللبنانية سمير جعجع، لم يلتقوا على عنوان واحد بقدر ما جمعتهم «لهجمة صفراء واحدة»؟!

ويقال من جانب من تابع محادثات الرئيس السوري بشار الاسد مع وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل، ان الغاية الاساسية منها اصلاح ذات البين بين سورية ومصر قبل القمة العربية، كما قيل ان جانبا اساسيا من الزيارة السعودية الى دمشق تركز على تسجيل امتعاض سعودي ازاء بعض ما تشهده الساحة اللبنانية من حملات على الرئيس سليمان، فضلا عن ملابسات غياب لبنان عن القمة في ليبيا وتأثير كل ذلك على المجريات ذات العلاقة بتطورات المنطقة حيث يستحيل على القمة اتخاذ موقف موحد من ممارسات اسرائيل في القدس وفي غيرها من المناطق الفلسطينية (…).

كذلك، هناك من يتصور انه في حال انعدم التأثير العربي المباشر على تصرفات اسرائيل العدائية، فإن الامور عندما قد تتطور باتجاه تصور تصرف اسرائيلي على الموجة الايرانية يمكن ان يلهب المنطقة ككل في حال تعذر لجمه من جانب اميركا والاتحاد الاوروبي، شرط ان تتوافر ارضية عربية لكل ما تقدم تأخذ في الاعتبار ما قد يطرأ اذا لم تتوقف اسرائيل عن غيها وعن تصعيدها الاستيطاني؟!

ولجهة قرار الطائفة الشيعية الرافض لمشاركة لبنان في القمة العربية، فإن ثمة من يشعر بأن رئيس الجمهورية قد عبر عن امتعاضه لتأثير القرار المشار اليه على مجلس الوزراء والحيلولة دون اتخاذه حتى وان كانت هناك مصلحة عامة تتعدى المصالح الخاصة للبعض؟!

وما ينطبق على الاعتراض وعلى انتقاد الرئاسة الاولى وبعض القيادات المسيحية التي لا يجمعها جامع مع المعارضة ينطبق على نسبة ضئيلة من المعارضين ربما لان المقصود في النهاية عدم قطع شفرة معاوية مع رئيس الجمهورية، حيث لم يحن بعد وقت الابتعاد الطوعي عن السلطة، خصوصا ان حزب الله يخاف من اتخاذ خطوة غير منسجمة مع وجهة نظره بالنسبة الى الاستراتيجية الدفاعية، مع الاخذ في الاعتبار خشية معظم حلفاء الحزب من ان يقطعوا علاقتهم او يوقفوا تحالفهم مع الحزب وبينهم من وصل الى ما بلغه من موقع سياسي متقدم جراء تفاهمه مع حزب الله (…) وهذا محسوب بدقة متناهية من قبل جميع الحلفاء بلا استثناء؟!

وعلى اساس ما تقدم، ستبقى الحملة على الرئيس سليمان وعلى جعجع في مستوى النظرة الانتقادية التي يستحيل التعبير عنها موقتا بأكثر من الكلام، خشية تطور الامور الى حد كسر الجرة داخل الحكومة ومن خلال التحالفات السياسية الهشة مهما اختلفت وسائل التعبير من جانب الرئيس عمر كرامي والوزير السابق وئام وهاب، الذي وجد نفسه مضطرا لان يقلد الكبار حتى في مجال دفاعه عن بعضهم؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل