سعى الرئيس الاميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتهدئة التوتر في العلاقات بين البلدين لكن محادثاتهما يوم الثلاثاء لم تتمخض عن اي مؤشر على تحقيق انفراجة في عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط.
وعقد الاجتماع الذي لم تسلط عليه الاضواء على غير العادة مقارنة بأي اجتماع آخر لزعيم اسرائيلي زائر بعد يوم من اتخاذ نتنياهو موقفا ينطوي على التحدي في مواجهة انتقادات اميركية جديدة لبناء منازل لليهود في جزء من الضفة الغربية المحتلة ضم إلى القدس.
ويحاول مسؤولون اميركيون واسرائيليون إعادة العلاقات إلى مسارها بعد ان فجر نزاع بشأن الاستيطان أسوأ خلاف دبلوماسي بين واشنطن وأقرب حليف لها منذ تولى اوباما منصبه العام الماضي.
وفي علامة على بقاء التوترات لم توفر ادارة أوباما لنتنياهو بعض اللفتات المعتادة التي تقدم لاي زعيم يزور البيت الابيض.
وحظرت التغطية الصحافية للمحادثات في المكتب البيضاوي ولم يدل الزعيمان بأي تصريحات علنية بعد الاجتماع.
وأعلن نير تشيفيتز المتحدث باسم نتنياهو في بيان بعد ساعات عدة من انتهاء الاجتماع "عقد الرئيس أوباما ورئيس الوزراء اجتماعاً خاصاً استمر ساعة ونصف والمناخ كان جيدا".
وصرح بأن مستشاري أوباما ونتنياهو "واصلوا مناقشة الافكار التي طرحت في الاجتماع" وسيعقدون المزيد من المحادثات يوم الاربعاء.
وخلال زيارة رئيس وزراء اسرائيل لواشنطن لمدة ثلاثة ايام والتي كانت متوترة على غير العادة لم تبد علامة تذكر على تراجع نتنياهو عن بناء المستوطنات في ارض محتلة في القدس وحولها. وكان قد بدأ زيارته لواشنطن يوم الاثنين باعلانه في كلمة القاها أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (ايباك) -وهي جماعة ضغط قوية موالية لإسرائيل- أن "القدس ليست مستوطنة. انما هي عاصمتنا".
وتزامت محادثاته مع اوباما مع انباء جديدة في وسائل الاعلام الاسرائيلية تفيد ان بلدية القدس اصدرت موافقتها النهائية على مشروع مثير للجدل للاستيطان اليهودي كان قد أعلن عنه في يوليو تموز الماضي.
وقبل لقائه اوباما قال نتنياهو إنه يخشى من احتمال تأجيل محادثات السلام في الشرق الأوسط عاماً آخر ما لم يسقط الفلسطينيون مطالبتهم بتجميد تام للاستيطان.
ونقل عنه متحدث قوله لنانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وزعماء بارزين في الكونجرس الأمريكي خلال زيارته لواشنطن "ينبغي ألا نكون رهائن لمطلب غير منطقي وغير عقلاني".
واضاف عن المحادثات المعلقة منذ كانون الاول عام 2008 "هذا من شأنه أن يوقف مفاوضات السلام لعام آخر." وقال " الفلسطينيون يثيرون مطالب جديدة".
وأوضح مسؤولون فلسطينيون ان سياسة نتنياهو هي التي تعطل عملية السلام.
وكان الفلسطينيون قد سحبوا منذ اسبوعين موافقتهم على بدء مفاوضات سلام غير مباشرة مع اسرائيل بوساطة امريكية وذلك في اعقاب اعلان اسرائيل خططا لبناء 1600 منزل لليهود في منطقة من الضفة الغربية المحتلة ضمت الى القدس.
وفجر المشروع الاستيطاني الذي اعلن عنه خلال زيارة نائب الرئيس الامريكي جو بايدن لاسرائيل أخطر ازمة بين اسرائيل والولايات المتحدة منذ تولي اوباما السلطة العام الماضي.
وأعلن نبيل أبو ردينة احد كبار معاوني الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرويترز في مدينة رام الله بالضفة الغربية "سياسة نتنياهو هي التي تعوق العودة إلى المفاوضات. نحن جاهزون إلى العودة الى المفاوضات إذا التزم نتنياهو بما ورد في بيان الرباعية الاخير. اللجنة الرباعية وخارطة الطريق وسياسة الرئيس اوباما تدعو الى تجميد الاستيطان".
ودعت اللجنة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط في اجتماعها بموسكو يوم الجمعة اسرائيل الى تجميد النشاط الاستيطاني تماشيا مع خطة خارطة الطريق. وتلزم الخطة التى جرى التوصل اليها عام 2003 الفلسطينيين بالعمل على نزع اسلحة النشطاء.
وقبيل لقاء نتنياهو وأوباما يوم الثلاثاء اوردت اجهزة الاعلام الاسرائيلية ان بلدية القدس اصدرت موافقتها النهائية يوم الخميس الماضي على خطة منفصلة لبناء 20 منزلاً لليهود في موقع فندق بالقدس الشرقية.
ورغم تعهد نتنياهو باتخاذ خطوات لبناء الثقة والتي لم يكشف عنها علناً لتشجيع الفلسطينيين على العودة الى المحادثات حرص البيت الابيض على ابقاء اجتماعه مع اوباما بعيداً عن التغطية الاعلامية المكثفة.
وقال مسؤولون اسرائيليون ان نتنياهو يعتزم استغلال زيارته لمناقشة الجهود التي تقودها واشنطن للضغط على ايران بسبب برنامجها النووي.
ولم يكن لدى البيت الابيض والمسؤولين الاسرائيليين تعقيب فوري على المحادثات لكن الاستقبال الدافىء الذي لقيه نتنياهو في وقت سابق في الكونغرس أكد الصعوبات السياسية التي يواجهها اوباما في الضغط على اسرائيل لتقديم تنازلات.
وكان منتقدون قالوا ان اوباما الذي وعد في بداية حكمه بان يجعل احلال السلام في الشرق الاوسط من ابرز اولوياته لم يعط العقبات حجمها الحقيقي.