بمراقبة بسيطة لمواقف وئام وهاب المتكررة من المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية وتأكيده المطالبة وانضمام الرئيس عمر كرامي اليه في الطلب تحت عنوان "فشل الرئيس في مهمته وفي ما وعد به" – وربط الكلام اعلاه بكلام عن انزعاج سوري من الرئيس سليمان على خلفيات توقيت واخراج الحوار بشأن الاستراتيجية الدفاعية وصولا الى موقف النائب ميشال عون الذي يحاول التقليل من خطورة الهجمة وحصرها في كونها موقف لشخص وفي المقابل تصعيد لهجته في موضوع تقسيم بيروت انتخابيا للانتخابات البلدية دون ان ننسى تضامن حزب "البعث" في لبنان مع كلام وهاب ودفاعه عنه – نخرج باستنتاجات عدة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الاتي:
1- ثمة اجواء تصعيدية لدى فريق "8 اذار" ضد رئيس الجمهورية، كونه صمام امان النظام ورأس الجمهورية، ما ظهر منها الى الان لا يتجاوز بالون اختبار ملحق به غليان داخل تلك القوى من رئيس تجرأ بالدعوة الى طاولة حوار جديدة لبحث الاستراتيجة الدفاعية في ظل موقف الرئيس سليمان الواضح الذي يعطي الاولوية في الدفاع للجيش اللبناني – ما ادى الى انقسام فريق عمل الرئيس نفسه ووزرائه وظهور وزير الدفاع الياس المر بموقف اكثر تقدما من الجميع بربطه وجود السلاح المقاوم بميزان الرعب مع اسرائيل وصولا الى تبني وجود هذا السلاح غير الشرعي ودوره في الحماية والدفاع عن لبنان – وهو نفسه الوزير المر الذي لم يترك فرصة ولا مناسبة الا وشدد ويشدد على ضرورة تقوية الجيش والقوى المسلحة الشرعية لتتسلم زمام المبادرات والامن في لبنان وتحمي لبنان وتدافع عنه – وقد وصلت به مواقفه الى حد طلب التسليح من الروس والاميركيين والغرب من اجل هذه الاستراتيجية الدفاعية للجيش اللبناني الذي يمثل – فاذا به في موقفه الاخير من على شاشة المنار يطرح اكثر من علامة استفهام ليس اقلها سؤال عن موقف رئيس الجمهورية من كلامه المتقدم جدا باتجاه "حزب الله".
2- ان الحملة على رئاسة الجمهورية تأتي متزامنة مع تصاعد وتسارع التطورات في موضوع المحكمة الدولية اخيرا في ظل ما حكي ويحكى عن طلب استجواب شخصيات مقربة من "حزب الله"، وارسال وفد تحقيق متخصص لتمثيل جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على قاعدة ثلاثية الابعاد – مرورا بانباء تسرب عن قرب انتهاء التحقيق ووضع المدعي العام بلمار لقراره الاتهامي – الامر الذي يضغط على اعصاب واستراتيجيات "8 اذار" و"حزب الله" تحديدا مع حلفائه – ويؤدي الى زيادة التصعيد والتهجمات من منطلق ان كلما اشتد الضغط عليهم فانهم بدورهم يمارسون ضغوط "الخاطفين" ويهددون الامن والاستقرار والنظام الداخلي برمته وصولا الى تفجير الوضع اذا اضطروا لذلك.
3- وجود جو داخلي مدعوم بايحاءات خارجية بان التوجه العربي – العربي عشية القمة العربية في ليبيا – يذهب باتجاه تعزيز التوافق السوري – السعودي والتصالح السوري – المصري ما يعني عودة الاعتراف بدور لسوريا في لبنان يعيد الوصاية من باب الشرعية العربية – ولو مقنعة – بخاصة لمعالجة ملفات شائكة كملف المخيمات الفلسطينية مع بدء تظهير صورة تماهي او تناغم بين بعض المسؤولين الفلسطينيين و"حزب الله" والمقاومة وسوريا (تصريح منير المقدح الاخير) والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات والمساعدة على استمرار الاستقرار في الوضع اللبناني دون تفجيره نظرا لما للنظام السوري من تأثير في لبنان على قسم كبير من اللبنانيين – ونظرا لما للنظام السوري من قدرة على تفجير الساحة اللبنانية وفي الوقت عينه قدرته في المساعدة على استتباب الوضع اللبناني – فهذا الجو يلاقي بعض ما يفسره على صعيد الواقع ليس اقله استعداد النائب وليد جنبلاط للانتقال نهائيا الى الضفة الاخرى من لبنان – اي التحالف مع حلفاء النظام السوري في لبنان والرضوخ كليا للسياسة السورية مجددا – والاعتدال التدريجي في مواقف "تيار المستقبل" ونهجه تجاه النظام السوري وقد حكي عن توجيهات صارمة لوسائل الاعلام التابعة للتيار بفتح صفحة جديدة مع النظام السوري ووقف التصعيد ضده وانتهاج سياسة ايجابية تجاهه – ما يلقي ظلالا من الشكوك على مناعة التيار في الاستمرار في مواقفه المبدئية من النظام السوري التي لطالما تحكمت بتحالفاته وسياساته مع حلفائه في "14 اذار ".
4- لهجة عون اخيراً في حارة حريك والتي ارادت افهامنا بان لا حل مع "حزب الله" بالقوة ولا حل الا بـقوة "حزب الله" – وبالتالي ثمة امر عمليات صادر في مكان ما اقليميا بتجاوز كل العقبات – حتى طاولة الحوار – باتجاه تثبيت سلاح "حزب الله" واستراتيجة "حزب الله" – وقد اضاف النائب نواف الموسوي منذ ايام نكهة مميزة على التوتر العصبي الذي ينتاب فريق "8 اذار" وتحديداً "حزب الله" وحلفاؤه في هذا الاطار بالاشارة الى شطب من يشطب المقاومة – واليوم مع تصريح الوزير المعني بالدفاع بما صرح به – ما يعني عمليا انتهاء طاولة الحوار من لحظة بدء الهجوم على الرئيس سليمان – وانطلاق مرحلة جديدة من شد حبال الذي يبدأ مبطنا وسرعان – مع تسارع الاحداث والتطورات ومتطلبات المواجهة الاقليمية وملف المحكمة الدولية – يطفو الى السطح ويتفاعل. ولعل من هذه الزاوية يمكننا فهم تعسر اقرار التعديلات على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية في اللجان النيابية المختصة والجدل القانوني بشأن المهل وظهور المواقف المتشنجة خصوصاً من عون ونواب تكتله.
انطلاقا من مجمل هذه الملاحظات ثمة 3 تحديات خطيرة تفرض علينا حاليا:
التحدي الاول: الدفاع عن موقع وشخص رئيس الجمهورية ميشال سليمان لما يمثل سقوطه لا سمح الله من سقوط لكافة مفاعيل اتفاقية الدوحة والعودة بالتالي الى مرحلة فراغ الرئاسة الاولى وبالتالي اسقاط النظام في الشارع. من هنا اهمية الالتفاف اللبناني (وليس فقط المسيحي) بشأن الرئيس والرئاسة ودوره الوطني (رغم التحفظات والملاحظات) – فالرئاسة صمام امان النظام اللبناني واساس استمرار الطائف والدستور وهيبة الشرعية المحلية والدولية للبنان – وبالتالي فان التطاول على الرئاسة الاولى ومحاصرتها يعنيان محاصرة للبنان ككل – وكما قال الدكتور سمير جعجع منذ ايام ان استهداف الرئيس استهداف للجمهورية كما كان استهداف قوى الامن الداخلي استهداف للامن الداخلي.
وعليه فان المواقف المسيحية الى الان لا تبدو واعية تماما ابعاد الخطر الذي يمثله التطاول على الرئيس ومحاولة محاصرته سياسيا عبر الزامه بالاستقالة وعلى الجميع ان يثبتوا اليوم بدفاعهم عن الرئاسة الاولى بانهم فعلا كلبنانيين خط الدفاع الاول عن الدولة والكيان والدستور والنظام اللبناني الفريد المهدد.
التحدي الثاني: تحدي التمييز بين الانفتاح والاستسلام للنظام السوري: فاهمية خط "14 اذار" انه رسم الثوابت والمبادئ الوطنية الكبرى وفي الوقت عينه اطلق مشروعا سياسيا انفتاحيا على سوريا وحلفائها في لبنان (قوى "8 اذار") وبارك التعاون الرسمي بين البلدين – فالمهم ان نبقى جميعا في "14 اذار" واعون تماما لمنع تسرب "حصان طروادي " اخر اسمه المغالاة (سواء في المواقف المبدئية المتحفظة من سوريا او في المواقف المنفتحة على سوريا) من دون تضييع بوصلة "14 اذار" وانجازات ثورة الارز ودماء شهداء الاستقلال.
التحدي الثالث: المحافظة على التضامن اللبناني الاسلامي – المسيحي في وجه اي محاولة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء خاصة فيما يتعلق بمحاولة التفرد والاستفراد التي تقودها جماعات "8 اذار" وابواق النظام السوري في لبنان ضد قوى ثورة الارز المسيحية والاسلامية وتحديدا محاولات دق الاسافين بين "القوات اللبنانية" وتيار المستقبل وسائر القوى والاحزاب المنضوية تحت ثورة الارز – لان اي نجاح في هذا المخطط سيعني القضاء على اخر خط دفاع سياسي عن السياد، وسقوط لبنان مرة اخرى فريسة الالتزام بالمحيط والعمق الطبيعي من جهة والخوف من المحيط ومن هذا العمق الطبيعي والبحث عن الحماية الخارجية من جهة ثانية.
باختصار، ان الهجوم على رئيس الجمهورية هو بداية خطة انقلاب مبرمجة سبق لنا حذرنا منها في اكثر من مقالة وموقف سابقين – امر عمليات بدأ يتبلور اكثر فاكثر يوما بعد يوم – فكلمة السر هي "محاصرة " رموز السيادة والاستقلال من اعلى الهرم الرسمي الى ادنى هرم القوى السياسية – بدأووها مع الرئيس الحريري ثم انتقلوا الى قوى الامن الداخلي – ثم وصلوا الى "القوات اللبنانية" والدكتور جعجع وحطت رحالهم الى الان على رئيس الجمهورية – ولسان حالهم يقول: "لم نعد نريد توافقا بعد اليوم … تمهيدا لتغيير النظام وتكريس مثالثة واصلاحات سياسية جديدة … تعيد النظام السوري من الشباك بعد خروجه من الباب".
لكن المشكلة لدى هؤلاء انهم نسوا امرا هاما وهام جدا: لا يكفي ان يقرروا حتى يحصلوا على ما يريدون …