#adsense

الشعب النائم والخطر الداهم

حجم الخط

الشعب النائم والخطر الداهم
مارون ناصيف

 

بلا مقدمات ومن دون عواطف وتورية، نعم الوطن في خطر داهم يهدده في بنيته الأساسية ونظامه الديمقراطي.

نعم الوطن على شفير الأنهيار التام تحت اسماء وشعارات اصبحت من التراث وللتراث تعود.

نعم وطن العيش والتعايش في خطر، نعم القيم اللبنانية في خطر ومن يصور الخلاف بأنه داخلي بحت او خارجي بحت فهو واهم، الأيدي الخارجية تلتقي مع الأصابع الداخلية لنسف صيغة الوطن السيد الحر لينبت مكانه صيغة الأوطان السيدة الحرة ولكل جماعة وطنها وشعاراتها ودولها.

وهكذا يكون قد تم الأجهاز النهائي على الصيغة وبدلا من الأجتياحات السياسية سيصار الى اجتياحات عسكرية تحت شعارات مختلفة وما اجتياح 7 ايار الا بروفة حية على ذلك، وتعطيل تأليف الحكومة فصل جديد يضاف الى الفصول التافهة التي سبقت وفي عز هذه الأزمة – ازمة قيادة المجتمع اللبناني عموما والمسيحي خصوصا – لا بد من التركيز على الحقيقة الثابتة والأزلية وهي ان الأنسان هو كل شيء وهذه الحقيقة قد تصفع احيانا كثيرة، لأن اكثرية هؤلاء الناس غرقوا عمليا في تفاهات وراحوا يختبؤن راغبين او مدفوعين خلف شعارات ظاهرها حق وداخلها طعن لهذا الحق. وقد سهى عن بال هؤلاء بأن السياسة فن والفن يحتاج الى فكر ثاقب وذوق رفيع والسياسة علم بقدر ما تلتزم بقواعد ثابتة وبمعادلات مجربة للوصول الى النتائج التي تخدم و لا تخرب.

ان المجتمعات الأنسانية، قد افرزت عبر مسارها الطويل قواعد سياسية ثابتة وان غاب اكثرها عن مسرح السياسة اللبنانية وغابت المصداقية وغاب الكمال واصبح علم الديمقراطية لعبة برلمانية تافهة تمارس على ملاعب العهر السياسي وحل الجمود مكان التروي في الحركة. وحلت الأوليغارشية محل الديموقراطية، وحلت الشخصانية محل سداد الرأي والمشاركة وامست ظاهرة الشخص الاله تتحكم في كل حنايا وزوايا الحياة السياسية في لبنان وسلوكيات الحاكمين.

اذا نحن بحاجة لرجل قائد يوقظ اللبنانين من سباتهم، نحن بحاجة لرجل لبنانه فوق كل اعتبار. نحن بحاجة لقائد يرى ابعد من انفه نحن بحاجة لقائد صنع في لبنان. ان توافه الأمور التي تتحكم بكل مقومات قيام الدولة الحقة تسقط امام ارادة بناء هذه الدولة ولكن يبدو أن من بأستطاعته القيام بهذا الدور صوته ابح ونظره شحيح وفكره في شطط.

الوطن بخطر ونحن نتلهى… الوطن الى زوال ونحن نبحث عن حصص في نعش ميت… الوطن امسى في خبر كان ولا زلنا نبحث عن ادوات النصب والرفع والجزم.
حكومة عصية عن التآلف، مجلس نواب بمثابة مجلس عزاء في حضرة الغائب الكبير يتقبل التعازي، ولم تطرق بابه سوى تهاني الأزلام والمحاسيب.

ارضه سائبة بحجة وبغير حجة، سلاح يزرع الرعب بسبب او بغير سبب حجج واهية لا تسمن ولا تغني عن جوع، مرة تحرير فلسطين ومرة استعادة القدس ومرة الحرمان ومرات استعادة الحقوق. نعم فلسطين سارت الى السلام وكل الدول العربية ايضا هناك، اما نحن فقد ولينا شرف المقاومة لتحرير فلسطين واعادة الحقوق السليبة. نعم فمن "الجهاد" و"الحماس" الى "حزب الله" الى طالبان الى هوغوتشافيز الى كاسترو الى تشي غيفارا اسماء نحت لها نصب نصب اعيننا لنمجدها صباح مساء بأسم الحرمان. ولم يكن هنالك من حرمان حرم علينا العيش الكريم وبأسم الحقوق ضاعت حقوقنا، بأسم استعادة السلطة تسلط علينا اربعين الف صاروخ، بأسم المشاركة تحولت ساحات لبنان كلها الى اشراك بأسم الحرية صودرت كل الحريات ماعدا حرية الفجور، بأسم العلمانية اقفلت الكنائس ومنع رفع الصلبان.

عن ماذا نتحدث عن احتلال بيروت وتعطيل انتخاب رئيس جمهورية وتعطيل تأليف حكومة ومصادرة مجلس النواب وأستقواء بالسلاح لفرض امر مرفوض نعم انها الديمقراطية المسلحة وهذا هو الجديد في علم الديمقراطيات والسياسة.

يا امهات الشهداء واباؤهم وأشقاؤهم يا تلال صنين وزحلة يا ارز الرب ضاع الوطن ونحن نختلف على حصة في كفن واصبح السكوت جبانة والمسايرة اهانة والخضوع للشروط خيانة. كفانا ذلا كفانا عارا بعد ان اصبحنا مجموعة من الزرائب في مزرعة كبيرة اسمها لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل