#adsense

لماذا أحترمك؟

حجم الخط

لست أدعوك قائدي، فلا قائد لي سوى المسيح،
ولا أعتبرك الأساس، فالأساس لبنان، والوجود والقضيّة،
ولكنّني أحترمك، لأنك عرفت كيف ترتفع يوم خنع الآخرون،
عرفت كيف ترفض يوم وافق الآخرون،
عرفت كيف تضحّي يوم اختار الآخرون سبيل الراحة،
اخترتَ القضيّةَ يوم ظنّ الجميعُ أن القضيّةَ صارت سراب.
أحترمُك لأنّك عرفتَ أن "ماذا ينفع الأنسان إن ربح الكون كلّه وخسر نفسه"،
لم تخسر نفسك، وأن خسرت سنيناً طوال في سجن ظنّ الآخرون أنه سوف يقتلك، فأحيا القضيّة.
لم يريدوا سجنك، بل أرادوا سجن شعب حمل قضيّة وبذل دماء، وقبل الإعاقة، والظلم، والنفي، والتعذيب والتهميش لأنّه اختار أن يحيا حرّاً.
أرادوا سجننا، فصقلوا إرادتنا،
أرادوا إقصائنا، فصرنا أقوى، لأنّنا شعب لم يضعفه إلاً الرفاه، وما قوّاه إلاً الإضطهاد.
حلّوا حزب قوّات لبنانيّة، جّهال! لم يدركوا أن القوات ليست حزباً، لم تقم على علم وخبر ورقم متسلسل،
جهلوا أن القوات ليست واحدة ضمن آلاف جمعيّات، يحلّوها حينما يشاؤون،
نسيوا أن القوات هي كأس احتوت دماء شهدائنا، هي ذاكرة شعب مقاوم، وأمّة مؤمنة.
تجاهلوا أنّ الألم لا يرهقنا، فمعلّمنا علّمنا كيف يتحوّل الألمُ انتصاراً، والموتُ قيامةً.
ظنّوا أن الظلم ينهينا، لم يعلموا أن الظلم هو رحم المقاومة، ومنشأ القوّة.
جّهال، صغار، لا يدرون ماذا يفعلون.
أرادوا إلغائنا فقوينا، وها هم اليوم يعيدون الخطيئة نفسها.
ألقوا علينا دماء شهداء الكنيسة، ونسيوا أن حارسة الهيكل تنظُرُ، وتَعلَمُ، وهي حاضِرَة.
كنيسة أرادوها وصمةَ عارٍ علينا، فصارت قبلة أنظارنا، نصلّى من اجلك كلّما مررنا أمامها، نقول لأم النجاة: "نجّه، فأنت تعرفين".
نسيوا أن سيّدة النجاة كانت الأولى في احتمال ظلم أمثالهم، وأن ابنها كان ضحيّةَ وصوليّين خانعين، رافضين الحقّ والحقيقة.
نسيوا أن تلاميذ ابن سيّدة النجاة سكنوا دياميس روما حفاظاً على قضيّتهم.
نسيوا أن كنيسة ابنها احتملت الظلم وقاومته،
احتملت السجن، وخرجت منتصرة،
احتملت التعذيب، فزادها الألم قوّة.
نسيوا أننّا ابناء مارون، مغاور جبالنا تشهد علينا،
إسألوا أنهارنا تخبركم عن دماء أحرارنا امتزجت بها،
إسألوا صوامع نسّاكنا، إسألوا أدياراً بنيناها في الصخور، في جبال النسور والنمور،
لأننّا اخترنا الحرّية وهربنا الخنوع،
فضّلنا القضيّة على ذهب الشرق والغرب،
وحوّلنا جبالنا الى أساطير نضال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل