كلمة لبعض الغوغاء
المحامي جورج ابو صعب
تطالعنا بعض المواقف من هنا وهناك، تتهجّم على القوات اللبنانية ورئيسها وقيادتها، وتفتح مجددا ملفات الماضي لنكىء الجراح، لا لشيء الا لمحاولة النيل من القوات اللبنانية، التي كانت ولا تزال الدرع الاساسي للدفاع عن ما تبقى من كرامة للبنان وسيادة واستقلال له، بعد حفلات الاطاحة المتلاحقة بمعالم تلك السيادة وذاك الاستقلال، على يد قسم من اللبنانيين لم يعودوا يرون وجود لبنان، الا باستمرار ربطه بأزمة الشرق الاوسط، وبتبعيته العمياء لمحاور اقليمية، على حساب ما يريده ابناؤه وما هو لصالحه حقيقة .
كلام غوغائي يطالعنا يوما بعد يوم من اناس، فقدوا بوصلة السياسة ومربض فرس الولاء الوطني الاصيل، فغاصوا في دنيا واهمة من المعتقدات والتحاليل، أوصلتهم الى استنتاجات تحولت في ذاكرتهم المفبركة، الى حقائق أو أنصاف حقائق يسوقون على اساسها مواقف وتصاريح وكتابات، لا لشيء الا لانهم يستفيدون من نُبل سكوت الدكتور سمير جعجع والقيادة الحزبية في القوات اللبنانية، ومن حرص الحكيم على كونه ام الصبي، ولا يريد اعادة عقارب الساعة الى الوراء وفتح ملفات اليمة، أقلّ ما يقال فيها، ان جميع من يتهمه اليوم ويتهجم على القوات اللبنانية، كانوا شركاء ومتضامنين ومتكافلين في ضرب لبنان ومؤامرات القضاء على استقلاله وسيادته وهويته المميزة، لا بل صيغة وجوده المتميزة في هذه المنطقة من العالم.
كلام غوغاء يضرب على وتر ما يسمونه "ماضي" القوات اللبنانية، وكأن الذين ينتقدون هذا الماضي كان ماضيهم مشرّف، او كأنهم كانوا ملائكة قيميمن على السماوات السبع، لا دخل لهم بدماء لبنانية ولا بمجازر لبنانية ولا بدمار مناطق وقرى لبنانية ولا بتشريد الالاف من اللبنانيين ولا بتحالفات خارجية ضربت قوة الدولة اللبنانية، وصولا الى التسليم بامكانية استبدال فلسطين بلبنان، وليذهب الكيان اللبناني الى الجحيم.
ان ما فعلته القوات اللبنانية كان الدفاع بكل الوسائل عن لبنان، عن قصر بعبدا اولا، ليبقى قصرا لرؤوساء الجمهورية اللبنانية لاحقا، وعن الشرعية الدستورية لمؤسسات الدولة في مناطق سيطرتها ايام الحربـ، كي تبقى ولو بالحد الادنى قادرة على العودة الى العمل، بانتظار ظروف افضل ولتأمين الحد الادنى من الخدمات للمواطن.
وعن سيادة لبنان واستقلاله يوم رفض مؤسسها ورئيس الجمهورية الشهيد الشيخ بشير الجميل، الانكسار امام حكومة اسرائيل رافضا التوقيع على اتفاقية سلام مع الدولة العدوة، ما لم يوافق كل اللبنانيين على ذلك، فذهب ضحية موقفه الوطني.
لذلك لا تحاولوا اللعب على نغمة العمالة لاسرائيل، لان القوات اللبنانية يوم قررت شراء السلاح من اسرائيل( وليس قبول هبات ومساعدات مجانية كما يحصل اليوم مع بعض الفرقاء اللبنانيين ودول اقليمية وخارجية بالمجان) كان ذلك من اجل الدفاع عن وجود مسيحي محاصر، ومصير بلد مهدد بالزوال عن خارطة العالم السياسي، في ظل تواطؤ اميركي – عربي – غربي – اسرائيلي، ضد لبنان وقرار دولي مع المستر "دين براون"، بترحيل المسيحيين من لبنان،لتوطين الفلسطينيين فترتاح اسرائيل.
يومها كان الفلسطينيون ضالعين في المؤامرة، وموافقين على حكم لبنان بدل حكم فلسطين، في ظل موافقة نصف لبنان الاخر معهم، على التضحية بلبنان الكيان، والتخلّص من مسيحييه على ان تمر طريق القدس من جونية والاشرفية …
يومذاك، وفيما القوات اللبنانية تقاتل للدفاع عن وجود لبنان، كان كثر من غوغائيي اليوم ومعلميهم، يتعاملون فعليا مع اسرائيل، ويؤدون لها خدمات جلى، بمجرد اعتماد سياسات تتقاطع مع الدولة العبرية، ليس اقلها الاتفاق الاستراتيجي بين سوريا واسرائيل عام 1981 بمباركة اميركية، على تقسيم لبنان الى مناطق نفوذ للدولتين، بحيث لا يعتدي طرف على مناطق نفوذ الاخر، بعد ازمة الصواريخ على تلال صنين والمواجهة الجوية بين الدولتين الجارتين للبنان، وكانت ايضا الطائرات الاسرائيلية تغير على الجنوب وتقصف القرى والبلدات، فيما لا تمس بقذيفة قصور المسؤولين والسياسيين الذين ادّعوا الصمود والمقاومة يومها…
ويوم اعلان العماد ميشال عون حربه التحريرية ضد الجيش السوري في لبنان، وقفت القوات اللبنانية الى جانب هذه الحرب وتحالفت مع العماد، لكن العماد لا يحب الحلفاء المسيحيين، بل يفضل الاتباع المسيحيين والدمى المسيحية بين يديه، ورغم يقين القوات بذلك، الا انها ساعدته ووقفت الى جانبه بكل قواها وسلاحها، خصوصا انه كان يمثّل الشرعية…
ويوم التوقيع على اتفاقية الطائف، كانت- وللتاريخ- القوات اللبنانية المبادِرة الى تسليم سلاحها، ايمانا منها بضرورة بناء الدولة القوية الموحدة والقادرة، في حين كان بامكانها الحفاظ على مكتسباتها، أو أن تعصى وتلجأ الى سلاحها " للدفاع عن السلاح "، وما من احد كان ليلزمها بالقوة انذاك …
ويوم تفجير كنيسة سيدة النجاة، الم تطبق الدولة اللبنانية الحليفة لسوريا انذاك، على القوات اللبنانية في محاولة لتلبيسها المجزرة، حتى وقبل انتظار الحكم القضائي، فحلّت السلطة الامنية المخابراتية حزب القوات اللبنانية تعسفا وبصورة غير قانونية، لان القوات هي المعادلة الوحيدة الصعبة والرقم الصعب الذي لايمكن تدويره ولا تطويعه ولا تذويبه … لتسهيل الارضية لتمرير المؤامرات والصفقات المحلية والاقليمية والدولية على حساب لبنان …
ويوم توقيف الدكتور سمير جعجع من قبل النظام الامني، حوكم الحكيم سياسيا وخرج من السجن سياسيا، كل هذا لانه قائد قوات لبنانية عصية على التأمر ضد لبنان، وعصية على اغراءات بيع المسيحيين والمتاجرة بهم، واغراءات التزعم بشروط سورية، او السفر للعيش بمنأى عن اي خطر او اتهام زور …
محطات ومحطات اخرى كثيرة وكثيرة جدا، لكن يبقى ان اذا كان لنا من مأخذ واحد على الدكتور سمير جعجع، والقيادة الحزبية، فهو انهم التزموا الصمت كثيرا، وقد يكون حان الوقت ليدلو بالحقائق والفضائح التي تعرّي حقيقة هؤلاء الغوغائيين ومن يقف وراءهم، وتضع الجميع امام الحقائق وتعيد الامور الى نصابها، بعد ان استفحلت الغوغائية وبلغت من التزوير والتحوير والتحريف، حدّا لا يجب بعده السكوت عليه .