يواجه آلاف الأطفال المشردين مصيرا مظلما في شوارع لا ترحم بالعاصمة المصرية. وتتولى العديد من الجمعيات الخيرية مساعدة بعض هؤلاء الاطفال الذين يصعب حصرهم لكن كثيرين آخرين يعيشون على فضلات الطعام التي ينقبون عنها في صناديق القمامة.
ولكن داخل هذه الصورة القاتمة اتاحت مصورة شابة امريكية لبنانية المولد لمجموعة صغيرة من اطفال الشوارع في القاهرة فرصة فريدة للتعبير عن انفسهم من خلال مشروع لتعليم اطفال الشوراع والايتام التصوير الضوئي. وجاءت النتائج مذهلة حتى الان.
وصلت سارة كاظم التي تبلغ من العمر 24 عاما الى مصر في كانون الاول يراودها حلم بسيط طموح هو إمداد اطفال الشوارع والايتام في القاهرة ببعض الادوات الاساسية والقليل من التوجيه ليصبحوا فنانين صغارا.
وكانت النتيجة هي مشروع ارض الاحلام وهو ورشة عمل ومعرض لصور الاطفال استلهمت فكرته من قصة بيتر بان التي تتحدث عن ارض وهمية تسمى (نيفرلاند) لا يكبر فيها الاطفال ابدا.
واختارت سارة اطفالا لمشروعها من خلال جمعيتي قرية الامل وانا المصري الخيريتين. وذكرت ان العمل مع منظمات المجتمع المدني في مصر ينطوي على تحد في بعض الاوقات لكن تركيزها على الاطفال أنساها كل العناء.
بدأت سارة مشروعها بتعليم الاطفال اساسيات التصوير الضوئي في فصول دراسية باستخدام آلات للتصوير اشترتها باموال جمعت اغلبها من جهات مانحة خاصة في الولايات المتحدة حيث تعيش المصورة منذ 2001.
وقالت ان الاطفال استوعبوا الدروس الخاصة بالتكوين ورواية القصص من خلال التصوير وان مهاراتهم تطورت بسرعة كبيرة خلال جولات ميدانية في اماكن مثل خان الخليلي والاهرام.
ويظهر في الصور التي التقطها كثير من الاطفال تأثير معلمتهم المتخصصة في التصوير الفوتوغرافي. وعرض نتاج عملهم في معرض "ارض الاحلام" بدار الاوبرا المصرية الذي زاره جمهور ضم كثيرا من المصورين المحترفين.
وذكر المصور طارق فتحي رئيس تحرير وكالة انباء الاسكندرية المصورة انه فوجئ جودة أعمال الاطفال. وتنتمي الغالبية العظمى من اطفال الشوارع في القاهرة إلى أسر مفككة ويواجهون حياة مليئة بالعنف والاساءات في شوارع المدينة.
وتأمل سارة ان يساعد مشروعها الاطفال في التعبير عن انفسهم وفي التماس متنفس لتجاربهم وان يتيح مخرجا لبعضهم من الظروف الصعبة.
وانشأت سارة موقعا على الانترنت وصفحة على موقع فيسبوك الاجتماعي للترويج لمشروع "ارض الاحلام" سعيا غلى المزيد من الدعم لمواصلة المشروع الذي بدأته بميزانية متواضعة.
واذا جاء رد الفعل لصور الاطفال في معرضهم الاول مشجعا فلن تواجه سارة مشكلة تذكر في اقناع مجموعة أخرى من اطفال الشوارع بخوض التجربة واقتحام مجال التصوير سعيا إلى مستقبل أفضل.