من المفترض ان تكون الذكرى السادسة عشرة لحل حزب القوات اللبنانية أليمة ، إلا ان دافعها هو إعادة الاعتبار لحزب إتُخذ قرار بحلّه عشية الحادي والعشرين من آذار في العام 1994 لانه غرّد خارج السرب السياسي آنذاك ، فكان القرار الصعب والرسائل الامنية بأصوات متعددة أوصلت حزب القوات اليوم وبعد ست عشرة سنة الى الترّبع على عرش تجمّع الرابع عشر من آذار، فعاد أقوى على الساحة اللبنانية وبصورة خاصة على الساحة المسيحية ليقول « في السلم والصمت نقاوم أيضاً …»
تحت شعار« التاريخ لا ُيهمل والغد لا ينتظر» ُتحيي القوات اللبنانية ذكرى حلّها كحزب في احتفال حاشد ظهر هذا السبت في مجّمع«البيال» بحضور مسؤولين سياسيين وقيادات يتقدمهم رئيس هيئتها التنفيذية الدكتور سمير جعجع في توقيت مناسب للرد على جملة تساؤلات أدت الى عودة التشنجات على الساحة السياسية ، ومن المعروف ان القوات اللبنانية تستقطب حضوراً شعبياً كبيراً في مهرجاناتها، مما سيفيد قوى 14 آذار التي تحتاج اليوم الى بروز قوة شعبية ُتحرّك جمودها السياسي نوعاً ما بعد إحباط جمهورها في الفترة الاخيرة ، وتفيد المصادر ان حشد الجمهور القواتي هذه المرة سيفوق حشد السنوات الماضية كي تبرهن عن شعبيتها بصورة خاصة .
وفي المناسبة تحدث مصدر قواتي عن الذكرى فقال« نعود الى تلك الايام المشؤومة يوم صدر القرار بحلّ الحزب اذ جاء مخالفاً لأبسط القواعد القانونية لأنه تمّ قبل صدور أي قرار قضائي بإدانتنا في تهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة، ما يؤكد أن القرار صدر بخلفية سياسية ومن دون انتظار حكم القضاء، لذلك فإن حل الحزب بالشكل الذي تم فيه ُيعتبر مخالفاً لكل القوانين، ولذا نحيّي هذه الذكرى الاليمة كي نستذكر السنوات التي مرت علينا وعلى الدكتور جعجع والاثمان الباهظة التي دفعناها في سبيل إحقاق الحق والدفاع عن لبنان ، ورأى انه لا يمكن لأحد أن ُينهي هذه المقاومة عبر حلّها وأسر قائدها وقد أثبتت الايام ان الحق لا بدّ ان ينتصر في النهاية ، مشيراً الى ان الدكتور جعجع سيلقي كلمة هامة جداً خلال المهرجان ستتناول الاوضاع السياسية المتأزمة وسيكون عنوانها الاول الدفاع عن موقع الرئاسة الاولى كفريق مسيحي الى جانب الرئاسة والبقاء على الثوابت الاساسية وفي مقدمها الحفاظ على المواقع المسيحية لاسيما بكركي ، كما ستشمل كلمة جعجع ايضاً مواقف القوات اللبنانية من كل التطورات لتوضيح كل الامور، بعد ان واكبنا وضعية سياسية جامدة لان الظرف السياسي يتطلب منا اليوم وضع النقاط على الحروف ، والتأكيد على مبدأ السيادة المطلقة للدولة اللبنانية فلا دولة الى جانب الدولة، لاننا نرفض الاعتراف بثنائية سيادة الدولة وبالسلاح خارجها، كما ستؤكد الكلمة على التمسك بقرارات الشرعية الدولية للحفاظ على لبنان من الاطماع الخارجية كلها لمنع استعماله كساحة لتصفية حسابات الآخرين على ارضه، مؤكداً على ضرورة بناء الدولة القوية العادلة القادرة والمستقلة، والتمّسك بالمحكمة الدولية والابتعاد عن سياسة المحاور الإقليمية والدولية مع الحرص على الانفتاح على المحيط والعالم ، وتابع المصدر:«كما ستتطرق الكلمة ايضاً الى الشأن الداخلي للحزب بعد انتهاء الهيئة التنفيذية من وضع مسودة النظام الداخلي على أن تتم المناقشات في نيسان المقبل»، مع التمهيد لإجراء الانتخابات الحزبية في أواخرهذا العام ، مشيراً الى وجود سلسلة خطوات في النظام الداخلي للتأكيد على روح الديموقراطية في الحزب ومنها آلية انتخاب الرئيس، وختم المصدر القواتي :« سيكون للحزب نظام جديد قائم على الديموقراطية بصورة خاصة مع تجدّيد عنوان « القوات مؤسسة نحو المستقبل».