#adsense

«نسبية بارود» صوت صارخ في برّية النظام القديم

حجم الخط

غياب التمثيل الأحادي يُسّهل مرورها عند المسيحيين
تكافل وتضامن بين «المستقبل» وجنبلاط وبري لاسقاطها :
«نسبية بارود» صوت صارخ في برّية النظام القديم

«العودة الى القانون القديم» هذا هو شعار الطبقة السياسية في لبنان التي لا تريد بأي حال من الأحوال الانتقال الى القانون الجديد لأن كل ما هو جديد يهدد بضياع المكاسب السياسية التي أدى القانون القديم منذ الاستقلال بأن تسيطر هذه الطبقة السياسية وأن تتحول الى امارات داخل الطوائف وعلى أنقاض أي حلم بالتغيير.

طبعاً، الكلام هنا عن القانون الجديد للانتخابات البلدية لكنه يمتد الى أعمق من موضوع البحث في انتخابات بلدية.
وما فعله وزير الداخلية زياد بارود في هذه القضية أزاح ورقة التوت عن عورة نظام التقاسم الطائفي والزعاماتي بتنا نشاهد مسرحية أبطالها معروفون وكل منهم يمارس دور الكومبارس المعلن في اخراج عملية دفن الانتخابات البلدية فيما هو يشارك الى جانب آخرين في لعب دور البطولة.

ولقد أعطى ما جرى في مجلس الوزراء ومن ثم في مجلس النواب اشارت واضحة عن معارضة الطبقة السياسية لأي تغيير حقيقي في قانون الانتخابات سواء منه البلدي أو النيابي فما إن طرح الوزير بارود الاصلاحات الثورية على قانون البلديات شعر معظم الأطراف أنهم باتوا في مواجهة مع خطر أكيد فتيار المستقبل الذي كان في قدرته بالقانون الأكثري أن يفوز بالانتخابات في المدن الكبرى أهمها العاصمة بيروت وطرابلس وصيدا وجد نفسه أمام خطر التقاسم في هذه المدن وهذا التقاسم حتى ولو أتى بأرجحية لتيار المستقبل تمكنه من الفوز بأكثرية المجلس البلدي والرئيس ونائب الرئيس فهو غير مرفوض أنه يتيح لمعظم القوى السياسية أن تدخل الى المجلس البلدي وان تكون قوة مراقبة ومحاسبة من داخله وفضّل تيار المستقبل أن يعارض الاصلاحات على النظام الانتخابي كي يستمر باكتساحه لهذه المجالس.

أما الرئيس نبيه بري فوجد هو الآخر نفسه أمام مأزق من نوع آخر فهو قبل الاصلاحات بالكاد سيستطيع تمرير تحالفه مع حزب الله في معظم القرى والبلدات والمدن الجنوبية والبقاعية محاولاً تجاوز العائلات والقوى المحلية وبعدها فإنه سيدخل في دوامة النسبية في كل بلدة وقرية حيث باستطاعة كل عائلة أو قوة محلية أو حزبية مناوئة أن تجد لها موطىء قدم وأن تشكل لائحتها الخاصة وهذا ما يرفضه بري الذي يرى في القانون القديم بوليصة تأمين للامساك بفتاح تشكيل اللوائح وضمان اكتساحها للانتخابات بالتحالف مع حزب الله الزاهد في التنافس على الحصص في المجالس البلدية.

اما عن النائب وليد جنبلاط فحدث ولا حرج فالنسبية في البلديات تقزّم قوته الانتخابية في الشوف وعاليه وتمنح كل القوى السياسية والمحلية المشاركة الفاعلة وهذا «وجع رأس» لا يرديه البيك الذي يخشى من الحلقة المفرغة في الجبل التي ان تمّ كسرها فذلك يعني انفلات زمام المبادرة من يديه.

اما عند المسيحيين فإن صورة الموزاييك التي تحكم معادلة التوازن هي التي تسمح بتوليد مطالبة معلنة من كل الأطراف بتطبيق النسبية والسبب يعود الى ان هذه القوى وخصوصاً بعد انتخابات عام 2009 فُرض عليها توازن دقيق فلا العماد عون الذي نال حوالي 40% من التصويت المسيحي ولا القوات اللبنانية ولا الكتائب ولا سائر قوى مسيحيي 14 آذار يستطيعون الادعاء بحصرية التمثيل ولهذا فإن مطالبة القوى المسيحية بالنسبية هي عملياً تحصيل حاصل ولا تؤذي أي من هذه الأطراف ولا تخسره ما لا يملك.

غنيٌّ عن القول أن لو أُقر النظام النسبي في قانون الانتخابات البلدية فإنه سيفرض نفسه حكماً كأساس لقانون الانتخاب المقبل ما سيشكل انتقالاً ثورياً الى نظام سياسي حديث ومتطور، ولا يمكن بالتالي اعتبار مسرحية تضييع الوقت في اللجان النيابية من قبل الكتل الكبرى سوى الوجه المكشوف لأجهاض تحديث النظام السياسي فهذا النقاش تستطيع اللجان النيابية الهيئة العامة بته في أيام قليلة لو كان هناك ارادة حقيقية باعتماد النسبية، ويعود فقدان هذه الارادة لسبب بسيط ومعبّر في آن فالذين يعرقلون نظام النسبية يعرفون أنه متى طُبّق سيكون بمثابة النهر الجارف وبالحد الادنى سيكون بداية لبداية جديدة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل