#adsense

اللواء: الاشتباك السياسي الداخلي مرشح للتصعيد في الأيام والأسابيع المقبلة مع دخول المحكمة الدولية الفصل الأخير

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي: رغم تراجع الحملة على رئيس الجمهورية في الأيام الثلاثة الماضية، لا يزال الوضع الداخلي مشوباً بالحذر وينذر بهبوب عواصف قوية على خلفيات ما أثير خلال هذه الحملة من ملفات ذات صلة مباشرة بالصراع الداخلي الذي عاشته البلاد خلال السنوات التي سبقت اتفاق الدوحة.

وتخشى الأوساط المطلعة أن تستعيد الأيام والأسابيع القليلة المقبلة مشاهد الاشتباكات السياسية السابقة مع تنامي المعلومات عن اقتراب لجنة التحقيق الدولية الخاصة بلبنان من إصدار القرار الظني بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وشهداء ثورة الأرز.

وتعتبر هذه الأوساط أن الأجواء التي تخيم على الساحة الداخلية من جهة، وعلى الساحتبن الاقليمية والدولية من جهة ثانية، الحافلتين بالملفات الساخنة سواء ما تتصل بالوضع الفلسطيني وتداعياته المتسارعة أو الوضع في العراق تؤكد ان لبنان لا يزال في عين العاصفة، وانه مقبل على تطورات داخلية بإبعاد مختلفة.

وما الحملة على رئيس الجمهورية التي انفجرت بلا أي مبرر مسوغ، ومن ثم الحملة على قوى الأمن الداخلي لتطال الرئيس فؤاد السنيورة بشكل مباشر والدعوة إلى محاكمته أمام هيئة محاكمة الرؤساء والوزراء بتهم خطيرة وكبيرة، أقلها تسليم أسرار الدولة إلى دولة أجنبية حليفة للعدو الاسرائيلي، سوى مؤشر كافٍ للدلالة على طبيعة المرحلة المقبلة، وعلى ما يخطط لها في الأقبية المظلمة والغرف السوداء.

وغني عن القول في هذا السياق، بأن الحملة على رئيس الجمهورية، ما زالت مستمرة بوتيرة أخف من السابق، وفي تقدير العارفين، انها لن تتوقف ما دام الهدف منها لم يتحقق بعد.

ويقول العارفون ان التصويب على رئيس الجمهورية على خلفية تشكيل هيئة الحوار الوطني، وتوقيت دعوتها إلى الاجتماع، ليس هو الهدف الحقيقي للذين وراء هذه الحملة، بقدر ما اتخذوا منه ذريعة مبررة لها من أجل الوصول إلى اخضاعه، وحمله على تغيير آدائه التوافقي على أساس أن المرحلة المقبلة تشكل في نظرهم منعطفاً يوجب على رئيس الجمهورية الانحياز كلياً إلى جانبهم، وتخليه عن دور الحكم أو عن نظرية إمساك العصا من وسطها.

ويذهب العارفون إلى حد أن الأيام والأسابيع المقبلة ستشهد تصعيداً محموماً ضد فريق "الرابع عشر من آذار" بكل حيثياته وقياداته، وما الحملة على الرئيس السنيورة بما يمثله على صعيد هذه القوى من جهة، وعلى صعيد تيار المستقبل بزعامة الرئيس سعد الحريري، سوى دليل حسي على ذلك.

وقد تنبهت الأمانة العامة لقوى "الرابع عشر من آذار" إلى هذا الأمر، وكشفت بعد إجتماعها الأربعاء، عن حقيقة ما ترمي إليه هذه الحملة المزدوجة على رئيس الجمهورية من جهة، وعلى الرئيس السنيورة وحكومته التي صمدت في ذروة الحملة على الدولة، وحافظت بصمودها على النظام ومؤسساته، وهي الوصول إلى تقويض المؤسسات الدستورية والانقضاض على الدولة التي يتمسك بها رئيس الجمهورية بقوة، ويسير في الخط الذي يؤدي إلى تعزيزها وتدعيمها من خلال انتظام مؤسساتها الدستورية والحؤول دون تجاوزها وتفريغها من أي مضمون دستوري، بحيث تتحول الدولة إلى لا دولة، ولحساب دولة داخلها تنمو على حسابها وعلى حساب وجودها.

ومن يحلل تصريحات أولي الأمر في قوى "الثامن من آذار" حول موقفهم من التهجم على رئيس الجمهورية، يستطيع الاستنتاج بكل بساطة بأنها تشي برضاها على من يقولون هذه الحملة، وان جاء ذلك في معرض النأي بنفسها عنها.

ويأتي في هذا السياق، أي المواقف التي صدرت عن "حزب الله" والتي حاولت من خلالها الدفاع عن أصحاب الحملات والتهجم على كل من تولى الدفاع عن رئيس الجمهورية ومقام الرئاسة من قوى "الرابع عشر من آذار" وصولاً إلى البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، وكأنها بذلك تذكي نار الاشتباك القائم، وليس اخماد ناره، وفتح الطريق أمام العودة إلى الهدنة أو التهدئة السياسية التي عاشتها البلاد في الأشهر القليلة الماضية التي تلت قيام حكومة ما يسمى بالوفاق الوطني. واعتبر ذلك أول انتصار تسجله المعارضة على قوى الأكثرية، يفتح الطريق أمامها للإمساك بالحكم من رأسه حتى القاعدة.

ويسأل العارفون تعقيباً وتحليلاً عن السبب الحقيقي لهذا الجو المعبأ الذي هب على البلد بعد الهدنة التي عاشها، ويأتون هم أنفسهم بالجواب، وهو المحكمة الدولية التي دخلت الفصل الأخير وأدخلت البلد في مدارها، من الباب نفسه الذي أدخلته فيه عندما فتح ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وكيف ان البلد تحول إلى ساحة نزاعات داخلية، وكان المستهدف فيها المحكمة نفسها ومنع اقامتها.

ويختلف العارفون مع القائلين بأن ظروف المرحلة الراهنة، لا تشبه تلك الظروف التي كانت في مرحلة التأسيس، ولا يصح بالتالي المقاربة بين المرحلتين. فيومها كان الوضع الاقليمي والعربي تحديداً شيء واليوم شيء آخر، بمعنى أن يومها كانت العلاقات السورية – السعودية في ذروة التعقيد وبسببها سارت الأمور في الداخل في الاتجاه المعروف. أما اليوم فهذه العلاقات، اضافة الى كونها جيدة، فهي ثابتة على تفاهماتها حول لبنان وتحييده عن النزاعات الاقليمية، ومنحه الفرصة الكافية لإعادة لملمة نفسه واستعادة أمنه واستقراره في ظل حكومة الوفاق الوطني.

ولا يرى العارفون ان الأمور عادت إلى ما قبل هذا الاتفاق، من دون أن تسقط هذا الاحتمال نهائياً، لان كل التجارب التي مر بها هذا البلد تؤكد ان ما يحصل في داخله انما هو ارتداد لما يحصل حوله أولاً وفي المنطقة ثانياً وليس آخراً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل