اعتبر نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أن الحملة على الرئيس ميشال سليمان تهدف الى افهامه أن "من الممنوع على الرئيس اللبناني أن يحافظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر"، ورأى أن "الأمر يشبه عملية ارهابية لا يتبناها أحد علناً ولا أحد يعلن مسؤوليته عنها، ولكنها تكفي لايصال رسالة التحذير".
ولاحظ مكاري في حديث الى مجلة "الشراع" تنشره في عددها الصادر غداً الجمعة أن "من طالبوا قبل سنوات بالتمديد للعهد السابق هم الأبواق نفسها التي تتناول اليوم رئيس الجمهورية ميشال سليمان"، وأضاف "العهد السابق هو بالنسبة اليهم النموذج المثالي والمطلوب، لم يتعودوا على رئيس جمهورية يجمع، وتكون مواقفه منطلقة من اعتبارات وطنية وليست تنفيذاً لكلمات سر ولتعليمات".
ووصف مكاري الحملة على الرئيس سليمان بأنها "محاولة لممارسة ارهاب سياسي على موقع الرئاسة ولتطويع الرئيس، وقال: "يريدون ان يحددوا له خطوطاً حمراء، وأن يفهموه أن من الممنوع على الرئيس اللبناني أن يحافظ على سيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر".
وابدى مكاري اعتقاده بأن "الحملة على الرئيس سليمان تتكامل مع الحملة على قوى الأمن الداخلي وغيرها، وتندرج في سياق واحد: الاستمرار في تهشيم المؤسسات اللبنانية، واضعافها، تمهيداً لابقاء السيطرة عليها، ولمنعها من أن تصبح مؤسسات خارجة عن طاعة من تعودوا على أن يطاعوا في لبنان على مدى أعوام طويلة". وتابع "لقد أزعجتهم نجاحات قوى الأمن وفاعليتها المتزايدة في ظل قيادة اللواء ريفي، ولم يستوعبوا أن القوى الأمنية اللبنانية يمكن ألا تعود أدوات طيّعة في أيديهم".
واذ رأى أن "المطلوب أن يكون ميشال سليمان إميل لحود آخر"، قال "من يقف وراء الحملة هو ضد أي إستقرار داخلي في لبنان. يريدون أن ينحاز ميشال سليمان بمواقفه إلى طرف واحد، وفي الوقت نفسه هي رسالة تحذير إلى سعد الحريري، مفادها أنهم هم الذين يحددون قواعد اللعبة". واعتبر أن "كثيراً مما يحصل الآن، وخصوصاً الهجوم على قوى الأمن الداخلي واللواء الشريف أشرف ريفي، مرتبط بطريقة أو بأخرى بتطورات المحكمة الدولية ولجنة التحقيق".
ولفت مكاري إلى ان "العلاقات المتوترة بين لبنان وسوريا، لا يمكن في فترة قصيرة جدا، أن تعود طبيعية كأي علاقة بين بلدين متجاورين، بعد الذي شهده لبنان خلال السنوات الخمس المنصرمة، إنما تبقى بعض الرواسب". وأضاف: "نحن نريد مع سوريا علاقة طبيعية لا علاقة تبعية، وأن تكون علاقتنا مع سوريا كما هي مع مصر ومع السعودية ومع أي بلد عربي آخر".
ولاحظ مكاري أن "ثمة فرقاً كبيراً بين الدعوة السابقة للبنان الى القمة العربية والدعوة الحالية، بعد ان سلكت مسالك الأصول الدبلوماسية".
وقال "أنا أتفهّم موقف الطائفة الشيعية في شأن المشاركة في القمة، وأتمنى دائما معرفة حقيقة ما حصل بالنسبة الى تغييب الإمام موسى الصدر والطريقة التي تم بها. وفي رأيي، لبنان يجب أن يذهب وأن يكون أحد مطالبه، كون القمة تُعقد في ليبيا، إدراج قضية الإمام الصدر على جدول أعمال القمة". ورأى أن "لبنان يجب أن يتمثل، أما مستوى التمثيل فواجب الحكومة أن تحدده"، موضحاً انه ضد مقاطعة القمة العربية.
وعن مصير قانون الإنتخابات البلدية، قال مكاري: "لا أجد ان في القانون المقدم من الحكومة إصلاحات بما فيه الكفاية، واعتبر ان القانون فيه اقتراحات لبعض الإصلاحات". وأضاف: "عامل الوقت يضغط وثمة تضارب في الآراء بين النواب، ولا سيما في موضوع النسبية في الإنتخابات البلدية، وأنا من الذين لا يؤيدون النسبية وسأصوت ضدها، لأني أعتقد ان الوقت لا يكفي لشرح النسبية للناس، من جهة، ومن جهة ثانية، لأنها تخلق صعوبات داخلية في تأليف اللوائح في المدن والقرى، إضافة الى أني أحبّذ دائما أن يكون فريق العمل في البلديات متجانسا لخدمة المواطنين. أما إذا اعتمدت النسبية فسيفوز مرشحون من الطرفين، وبالتأكيد فإن هذين الطرفين سيعرقلان عمل بعضهما البعض، لأن البلديات التي يتم انتخابها من لائحتين متقابلتين، يكون مصير أكثرها، في العادة، استقالات وحلّ البلدية، فكيف إذا تم تعميم هذا الأمر على البلديات وفي كل المناطق". وأضاف "الوقت يسمح بإقرار بعض الإصلاحات، وأنا مع الإنتخابات البلدية في مطلق الأحوال حتى لو جرت وفق القانون القديم، على أن يتم إقرار قانون جديد فورا، وإذا ارتأى مجلس النواب تأجيل الإنتخابات سأكون من ضمن الطاعنين".
وعن الحوار الوطني قال مكاري إن "الظروف الحالية، وتسارع وتيرة التصعيد في المنطقة، يجعلان من موضوع الاستراتيجية الدفاعية أمراً ملحّاً لا يمكن البحث في غيره في هذه المرحلة في هيئة الحوار الوطني". وشدد على أن المواضيع الأخرى "لها وقتها ولها مؤسسات تبحثها".
وتمنى مكاري على الجميع ألا يحاولوا تمييع هذا الحوار "باغراقه في مواضيع ليس الآن وقتها ولا هذه الطاولة مكانها"، معتبراً أن "هدف طاولة الحوار الوطني ليس الخروج باتفاق طائف آخر، بل حماية اتفاق الطائف وتطبيقه لجهة توفير كل مقومات قيام الدولة، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بها".
وأضاف "البعض يا للأسف، يرى ان الجدل في شأن المقاومة وسلاحها هو ثرثرة، ويقول انه ضجر من هذه السخافات، ويتهم من يتحدثون في هذا الموضوع بأن لهم أدواراً وارتباطات مدفوعة الأجر ويقول انهم يجب ان يستحوا"، وأضاف: "من غير المقبول اعتماد اسلوب التخوين واتهام الآخرين، واستبعاد هذا البعض عن هيئة الحوار لا يبرر له الابتعاد عن لغة الحوار. والحقيقة أن اللبنانيين جميعاً ضجروا من المدافعين عن منع قيام الدولة، وضجروا من الذين ما زالوا اسرى الحرب واغتيالاتها وأحقادها، وضجروا من أصحاب الأصوات المملّة، وممن لا يجدون موضوعاً للثرثرة الا الماضي، وسخافات التركيبات القضائية والأمنية لعهد الوصاية. اللبنانيون جميعاً يعرفون من هم أصحاب الارتباطات، ومن هم المأجورون، وهؤلاء هم الذين يجب أن يستحوا".
واقترح مكاري أن تتحول طاولة الحوار الى خلية أزمة، "لا تكتفي بعقد اجتماعات متباعدة لبحث موضوع الاستراتيجية الدفاعية في المطلق، بل تبقي اجتماعاتها مفتوحة لمواكبة التطورات الاقليمية المتسارعة، ولبحث الاستراتيجية الدفاعية في ضوء المستجدات".
وأضاف "ما لفت انتباهي وأثار قلقي هو أن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي وصف قبل أيام بيان هيئة الحوار، من دون أن يسميه، بأن لا قيمة له، عندما قال ان من تسلل الى شطب المقاومة من بيان لا قيمة له شطب، وأعتقد أن هذا يعكس نظره حزب الله الى هيئة الحوار، وطريقة تعاطيه معها، وهذه الطريقة في التعاطي غير مفيدة للبلد على الاطلاق".
وإلى ذلك، رأى مكاري أن "من الطبيعي أن يحاول الفريق الآخر تفريق "القوات اللبنانية" والقوى المسيحية في "14 آذار" عن "تيار المستقبل"، لأن أساس ثورة الأرز وفلسفتها ومبرر وجودها هو هذا الاتحاد الإسلامي- المسيحي من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الكبرى". وأضاف "نخطىء كثيرا إذا سمحنا لهم بالنجاح في هذا المسعى، ولكن ليس عندي أي خوف في هذا المجال، لأني أعرف مدى تمسك جميع مكونات "14 آذار" بهذا التلاقي التاريخي، وأعرف أن الجميع في "14 آذار" يدركون ما يحاول الطرف الآخر أن يقوم به، ولن يقعوا في هذا الفخ".
وراى مكاري أن تصوير غياب الحريري عن اجتماع قوى "14 آذار" في البريستول على أنه مرتبط بسبب سياسي، "يندرج في اطار محاولات تفريق مكونات "14 آذار" بعضها عن بعض". واذا أشار الى أن "الرئيس الحريري كان حاضراً سياسياً في الاجتماع"، قال "وهل صدر عن الاجتماع أي شيء سلبي تجاه سوريا؟ "14 آذار" تدعم الرئيس الحريري في سعيه الى اقامة علاقة طبيعية مع سوريا".
واستبعد مكاري ما يقال عن تكليف سوريا ادارة الوضع اللبناني، وقال في هذا الصدد: "أنا لا أعتقد ذلك، لأن كل الدول تُصرّح بأنها تريد استقلال لبنان وسيادته، ولأن الزمن تغيّر ولم يعد زمن تلزيمات وتكليفات، ولكن لا سمح الله لو حصل هذا التكليف، فسنواجهه لأننا لا يمكن أن نقبل بالعودة الى الوراء بعد كل التضحيات التي بذلت في الأعوام الخمسة الأخيرة".
ورداً على سؤال عن القداس الذي حضره العماد ميشال عون في حارة حريك، وعما اذا نجح في اعادة المسيحيين الى المنطقة، قال مكاري: "طبعاً يسعدنا جداً المشهد الذي رأيناه في كنيسة حارة حريك، ولكن، اذا كان المؤمنون شاركوا في القداس، فالأهم أن يؤمن المسيحيون بامكان العودة الى حارة حريك في ظل الوضع الراهن". وأضاف "أنا أحيي عند العماد عون قيمه المسيحية والفصحية الأصيلة التي تحدث عنها، وهي نبذ الحقد والكراهية والتصالح مع الأقرباء، ولكن أتمنى عليه أن يحاول العمل على التخفيف من الحقد والكراهية بين المسيحيين، والعمل على تصالح المسيحيين في ما بينهم لكي يكتمل تصالحهم مع الآخرين، مع احترام تنوعهم السياسي".