#adsense

حقائق واسئلة عن القدس: بين ايمان الاديان والصراع على السيطرة

حجم الخط

تتجه الانظار دائما إلى القدس في مثل هذا الوقت من العام حيث يحتفل المسيحيون واليهود بعيدي القيامة والفصح.  لكن المدينة أصبحت – هذا العام أيضا وليس للمرة الأولى – محور جدل حول صنع السلام في الشرق الاوسط لماذا تحظى القدس بكل هذه الحساسية؟

القدس بوتقة ينصهر فيها الدين والسياسة. والمدينة هي الرمز الرئيسي للصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. وتوجد فيها أيضا أكثر المواقع قدسية في الديانتين اليهودية والمسيحية وكذلك المسجد الاقصى ثالث الحرمين الشريفين بالنسبة للمسلمين. وسيطرة إسرائيل على القدس تجعل أعداء إقليميين للدولة العبرية مثل إيران يطلقون نداءات لاستردادها.

من يريد ماذا؟

يريد الفلسطينيون القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 لتكون عاصمة لدولة يأملون في إقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة تعيش بجانب إسرائيل.

وتعتبر إسرائيل القدس عاصمتها "الابدية التي لا تتجزأ" لكن دولا أخرى قليلة تقبل هذا الامر وتقيم غالبية الدول سفاراتها في إسرائيل بمدينة تل أبيب الساحلية الكبيرة. وحققت السيادة اليهودية على المواقع اليهودية المقدسة حلما صهيونيا أوروبيا يعود لاكثر من مئة عام بالاضافة إلى أحلام يهود قضوا أكثر من ألفي عام في الشتات.

ولا يزال خلاف قائم بين موقفي إسرائيل والفلسطينيين بشأن القدس. ولم يطرأ تغيير على موقف الجانبين بشأن المدينة على الاقل في العلن.

ولماذا تمثل المستوطنات مشكلة؟

أقامت إسرائيل مستوطنات لنحو 200 ألف يهودي في أراض بالضفة الغربية تحيط بالقدس. وبالنسبة لاسرائيل فإن هذه الاراضي أحياء في القسم الشرقي من بلدية القدس الاسرائيلية الموسعة وهي أرض ضمت إلى الدولة العبرية. ولم يحظ هذا الضم قط باعتراف دولي.

ويقول منتقدون للاستيطان الاسرائيلي في الاراضي التي استولت عليها إسرائيل عام 1967 إن هذه السياسة ستجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا مستحيلا. وتشكل المستوطنات الاسرائيلية حزاما يحيط بالقدس الشرقية ويحاصرها ويفصلها عن الضفة الغربية. ويرى المنتقدون في هذا مسعى استراتيجيا لوأد إمكانية أن تصبح القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطينية في المستقبل.

ويتوغل الاسرائيليون الذين كانوا يسيطرون على القدس الغربية فقط منذ تأسيس دولتهم عام 1948 حتى حرب عام 1967 في المناطق الفلسطينية داخل القدس الشرقية أي البلدة القديمة المحاطة بأسوار وحولها. وحصل مستوطنون في بعض الحالات على أوامر قضائية بطرد فلسطينيين من منازلهم مستخدمين وثائق تعود للقرن التاسع عشر أيام الحكم العثماني تزعم أحقيتهم في هذه المنازل.

ويقول منتقدو هذا النهج بما في ذلك جماعات حقوق الانسان الاسرائيلية إنه يجعل أي تقسيم للمدينة أكثر صعوبة ويؤجج الغضب الفلسطيني.

كيف يؤثر هذا في الدبلوماسية الاميركية؟

يطالب الفلسطينيون بوقف كامل للبناء في المستوطنات بما في ذلك البناء في القدس الشرقية قبل إجراء أي محادثات أخرى للسلام. وأصدر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أمرا في نوفمبر تشرين الثاني بوقف بناء منازل جديدة في الضفة الغربية لكنه استثنى من ذلك مناطق ضمتها إسرائيل إلى القدس.
وأثار إعلان خطط توسع استيطاني جديد الشهر الحالي في إحدى هذه المناطق وهي رامات شلومو غضب الفلسطينيين وأعاق خططا أمريكية لاجراء مفاوضات غير مباشرة وتسبب في انتقاد أمريكي نادر لاسرائيل.

ما هي احتمالات نشوب عنف؟

يعتقد الفلسطينيون على نطاق واسع أن إسرائيل تهدف إلى "تهويد" القدس وطرد العرب منها وزيادة تعداد السكان اليهود وتوسيع البناء فيها. وكان الامر السبب الرئيسي في إثارة غضب تسبب في اشتباكات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية في المدينة وحولها الشهر الحالي. ويمكن أن يمتد التوتر في القدس إلى خارجها.

وكان دخول رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق أرييل شارون الحرم القدسي الشريف الذي يضم المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة هو الشرارة التي أدت لاندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 .

وفي ما يلي حقائق عن المدينة وأهميتها للأديان السماوية الثلاثة الرئيسية التي نزلت في المنطقة.

المدينة

تقع القدس على نتوء جبلي على ارتفاع نحو 760 مترا بين البحر المتوسط والبحر الميت وترويها الينابيع ويسكنها الناس منذ خمسة آلاف عام.

وبدأت الأهمية الدينية للمدينة من اعتقاد يهودي بأن منطقة يغطيها حاليا مسجد قبة الصخرة ذو القبة الذهبية هي المنطقة التي أستعد فيها النبي إبراهيم لذبح ابنه قربانا لله قبل أن يهبط ملاك ليوقفه.

وجاءت المسيحية والاسلام بعد ذلك لتأكيد الأهمية الدينية للمدينة.

ودمر الرومان المدينة كعاصمة يهودية في القرن الأول بعد الميلاد وتحولت إلى مدينة مسيحية في عهد الحكم البيزنطي قبل الفتح الإسلامي لها في القرن السابع. وسيطر الصليبيون الأوروبيون على المدنية لمدة مئة عام قبل 700 عام من الحكم الإسلامي حتى هزم البريطانيون الامبراطورية العثمانية عام 1917.

ومع استعداد البريطانيين للخروج من فلسطين اقترحت الأمم المتحدة حكما دوليا لها في عام 1947 "ككيان منفصل". ولكن القتال طغى على هذا الاقتراح وخلف القدس الغربية في يد إسرائيل والشرقية في يد القوات الأردنية عام 1948. وسيطرت اسرائيل على بقية المدينة في حرب عام 1967.

وتضم المدينة حاليا داخل حدود حددتها إسرائيل ولا يعترف بها المجتمع الدولي نحو 750 ألف نسمة ثلثيهم من اليهود والباقون فلسطينيين أغلبهم مسلمون.
اليهود والقدس

ويرى اليهود منذ عهد ملوك ورد ذكرهم في التوراة مثل الملك سليمان إلى الإسرائيليين اليوم القدس باعتبارها مركزا لدينهم وعاصمة لدولتهم. ويعتقد أن الملك سليمان بنى هيكلا كبيرا على الصخرة في نحو عام 960 قبل الميلاد ليصبح هذا المكان قبلة دينية وتجارية. ولكن البابليين دمروا الهيكل الأول بعد ذلك بأربعة قرون وحل محله الهيكل الثاني.

ودمر الهيكل الثاني بدوره على يد قوات الرومان في عام 70 بعد الميلاد في إطار أحداث قادت إلى شتات اليهود في أوروبا والشرق الأوسط. ويعتقد ان الحائط الغربي أو حائط المبكى قبلة صلاة اليهود حاليا جزء من جدار باق من مجمع معبد الهيكل الذي دمره الرومان.

وكان المعبد هو ما يجذب اليهود على مدى ألفى عام من الشتات. ومساء يوم الإثنين المقبل 29 آذار كما يحدث كل عام في عشاء عيد الفصح يتبادل اليهود في مختلف أرجاء العالم الأنخاب قائلين "العام المقبل في اورشليم".

وبعد أن احتلت القوات الإسرائيلي القدس الشرقية العربية بما فيها المدينة القديمة بمواقعها المقدسة من الأردن عام 1967 ضمت إسرائيل هذا الشطر من المدينة وأعلنت المدينة كاملة عاصمة أبدية لها في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وأغلب السفارات الأجنبية لدى إسرائيل في تل أبيب.

المسيحيون والقدس

بالنسبة للمسيحيين القدس هي المكان الذي عاش فيه المسيح وصلب وقام. وكان المسيح الذي ولد في بيت لحم يلقي مواعظه قرب معبد الملك هيرود. وقصة صلب المسيح -الذي اعتبره حواريوه من اليهود مسيح النبوءة الذي يرسله الله مخلصا للبشر- على يد الرومان ثم قام على جبل كالفاري هي محور الاحتفال بعيد القيامة يوم الأحد الرابع من ابريل نيسان.

ويسير موكب القيامة من حديقة الجثمانية عند سفح جبل الزيتون عبر طريق الآلام إلى كنيسة القيامة موقع القيام.

وعندما تحولت الامبراطورية الرومانية للمسيحية تحولت القدس معها حتى الفتح الإسلامي في القرن السابع. وأقام الأوروبيون مملكة مسيحية في القدس أثناء الحملات الصليبية من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر قبل عودة الحكم الإسلامي للمدينة.

وانتهى الحكم الاسلامي بعدما هزمت بريطانيا الامبراطورية العثمانية في عام 1917. وتتقاسم عدة جهات منها أساسا الكنيسة الاورثوذكسية اليونانية والكنيسة الكاثوليكية الرومانية السيطرة على المواقع المسيحية المقدسة في القدس كما تتقاسم ولاء نحو 150 ألف مسيحي عربي في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
المسلمون والقدس

ويقدس المسلمون كذلك الصخرة التي أقيم عليها مسجد قبة الصخرة باعتبارها المكان الذي اسرى الله فيه بمحمد وصعد به إلى السماء في ليلة الإسراء والمعراج.

واليوم تغطي المكان قبة الصخرة التي بنيت اساسا سنة 691 ميلادية. وهي جزء من مجمع – يطلق عليه اليهود جبل الهيكل ويطلق عليه المسلمون الحرم الشريف- الذي يضم أيضا المسجد الاقصى.

والموقع هو ثالث اقدس مزار إسلامي بعد الكعبة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وعندما انتهى الحكم البريطاني عام 1948 احتلت القوات الاردنية المدينة القديمة والقدس الشرقية العربية. ويتولى العاهل الاردني مهمة ضمان حماية المقدسات الإسلامية في المدينة حتى رغم احتلال إسرائيل لها في عام 1967.

وأغلب الفلسطينيين من المسلمين السنة ومنهم 240 ألف يقيمون داخل حدود القدس لكن الكثيرين يشكون من أن الأمن الاسرائيلي يمنعهم من الوصول إلى مجمع المسجد الأقصى.

المصدر:
Reuters

خبر عاجل