"طور باحثون أميركيون جسيمات آلية متناهية الصغر بتكنولوجيا "النانو" تستطيع التحرك في دم المريض لتصل إلى الأورام وهنالك تطلق علاجا يوقف عمل جين مهم يساعد على نمو السرطان"، مشهد السياسة في لبنان ملبد وملتبس على أصحاب الشأن ورواده.
هدوء قبل العاصفة في المنطقة، أخذ ورد في الملف النووي والنفوذ الإيراني ككل، الثروات الطبيعية علة وجود هذا الكون وسبب اشتعاله الدائم، آلة حرب وتجييش في جنوبنا وشمال اسرائيل، "س.س" ديمومة واستمرارية، تركيا القادرة، سوريا الباقية، ايران القوية، أميركا والديمقراطيون التقليديون، أوروبا والخواصر الضعيفة، روسيا الأمن، والصين الذكية كلها تفاعلات، تساؤلات ومصالح متضاربة ومتداخلة.
إذا كل ما ذكر يجعلنا نقطة في بحر علاقات دولية تسعى مرة إلى الحللة، ومرة إلى اللملمة، ومرة إلى أخرى إلى الزرع وما على الأخرين إلا الحصاد إيجابيا أو دمويا أو سرابا في المجهول. لا بد طبعا للقراءة الداخلية أن تقارن وتقارب مع القراءة الخارجية.
احد مشاهد هذا التداخل والتقاطع الداخلي والخارجي هو طاولة الحوار أو بالأحرى كما يدعوه المتفائلون محاولة لبننة الداخل وقطع أوصال حسابات الخارج على أولوية نظام ومصالح الداخل. أما المتشائمون فيعلمون أن الحوار أفضل من الجلوس وراء متاريس الطوائف والإعلام ومحازبي بالروح بالدم نفديك يا زعيم- "وعلى كلن على كل حال يعني بكل الأحوال"- النتيجة المرجوة حلم أو هروب إلى الأمام.
إذا في الصورة الأكبر أو الإطار الأكبر لبنان ليس في منأى عما يحصل إن في الجغرافيا القريبة أو البعيدة. أما في الداخل أتمنى لو أن تكنولوجيا "النانو" تجد مكانا لنا في عقولنا وأجسامنا وبالتالي على قراراتنا وتصرفاتنا. على سبيل المثال لا الحصر هنالك شذوذ في الشكل والمضمون الاتي:
سلاح "حزب الله"، سلاح داخل وخارج المخيمات، أنواع وأشكال حكم ذاتي، سلاح محمي بيد الأحزاب والمحازبين على إمتداد جغرافية لبنان، بؤر أمنية وجغرافية بعيدة عن مفاهيم العدالة الإجتماعية والإنماء المتوازن لكن لا شرعية فيها أو عليها، غياب الإصلاح في الهرمية الإدارية والسياسية، لا أرضية إقتصادية أوإجتماعية، ومافيات في الدواء والمال والنفط والمسبحة تكر.
فكلنا يدري أن التغيير يأتي في إشارات أو إيحاءات من الخارج. لكن ماذا لو جعلنا "نانو" التفاصيل إرادة داخلية تتخطى حدود المعقول والمسموح والممنوع في آن. "الشيطان يكمن في التفاصيل" ولو قرأنا التاريخ القديم والحديث لأدركنا جميعا أن مناعتنا الوطنية ليست "مناعة مارون الراس" أو الجيش اللبناني في عتيده وعتاده الحالي. ماذا ترى يا ترى؟
الحل بسيط لا نريد حماية إسرائيل ولا نريد إرضاء أميركا ولا نريد في آن حروب الأخرين على أرضنا كما درجت العادة، بل نريد "حماية لبنان" وذلك عبر توحيد الجيش والمقاومة وتوحيد خاصة نانو المقاوم ونانو المواطن. فلنجتمع سويا تحت عنوان واحد وهو زيادة مناعة لبنان في القوانين، شكل الإدارة وتخطيطها، إلغاء في النصوص والنفوس ما يعرف بقلي من تعرف أقول لك من أنت، والمهم ثقافة الحياة والموت هي ثقافتنا جميعا وقرارنا جميعا. في النهاية، لا أريد أن أغرق في بحر الدم إلا بإرادتي. ولا أريد أن ينتقل أرث أهلي وأرثي إلى أولادي وأحفادي من دون أن يكون لي قول فيه.
أليس الأجدى أن نكون مخيرين لا مسيرين، أصحاب فكر وإبداع وليس أصحاب أفكار الأخرين وإبداعهم، ولنكن أيضا وأيضا نحن "نانو" التغيير وليس "نانو" طائفة رؤوس الأموال والسلاح والفساد الموروثة والمزروعة على إمتداد الطوائف وأربابها. المطلوب في نهاية هذه البداية أن نتخطى الفكر العشائري، عشرات وعشرات السنين السابقة، ونتخطى أنانيتنا ونصبح جميعا مواطنين من الدرجة الأولى والوطن له القبلة الأولى والأخيرة.