بينما كنت بالامس في احد الاماكن العامة حصل امامي نقاش بين سيدتين كانتا تعلقان على كلام الشيخ فريد هيكل الخازن الذي وجه فيه سلسلة اتهامات الى العماد ميشال عون بالفساد والسرقة.
فسألت احداهن الاخرى هل سمعت ما قاله الشيخ فريد، فاجابتها الثانية انا ما بسمع خبَّروني… ولكن حتى ولو كان الجنرال سارقا وفاسدا ومجنونا فأنا معه. أنا معه مهما فعل ولا اريد ان اسمع احدا يتكلم عنه بالسوء.
فسألتها الاخرى لماذا تحبين الجنرال الى هذا الحد؟ فنهرتها قائلة بحبو وخلص نقطة عالسطر.
ثم دار بينهما الحوار التالي:
الاولى: هل صحيح ان الجنرال يسيطر على املاك ميرنا البستاني في محيط منزله في الرابية؟
الثانية: حتى ولو كان صحيحا فهي لن تموت من الجوع اذا لم تستثمر هلْ كَم متر.
الاولى: اين فائدة الـ 35 مليون دولار التي وضع عون يده عليها منذ العام 1990 ولم يسلمها للدولة اللبنانية إلا العام 2005؟
الثانية: ايه وشو يعني؟ وعلى كل حال اللي مش عاجبو يتشكى.
الاولى: طيب هل يجرؤ عون على الكشف عن سريته المصرفية وعن حسابات اقاربه؟
الثانية: عن جد وقاحة، بتشككوا بنزاهة الجنرال؟
الاولى: قال الخازن ان زوار الرابية يتحدثون عن بخل الجنرال في بيته وان احدا لم يقدم لهم فنجان قهوة.
الثانية: ايه عمرن ما يشربوا شو طالعين لفوق حتى يتوجّبو
الاولى: وماذا عن صهره جبران باسيل الذي اصبح فجأة من اصحاب الثروات؟
الثانية: والله الشاطر بشطارتو، شو ما حدا عم يسرق غيرو؟
هنا تحركت فضوليتي وسألتهما هل لي ان أتدخّل فقالت الاولى تفضّلي. فسألت:
كيف يمكن تبرير كل تهم الفساد هذه في وقت يخوض الجنرال كل معاركه ضد الاخرين تحت شعار محاربة الفساد؟
ولم أكد انهي كلامي حتى رفعت الثانية صوتها بوجهي قائلة وانت مين حضرتك حتى تديني الجنرال، الحقيقة انتو بهالبلد ما بتستاهلو هيك رجّال، ضيعانو فيكن.
سبحان الله تلميذة نجيبة على صورة جنرالها حازمة جازمة لا تقبل جدلا ولا نقاشا.
… ضيعان الجنرال فينا، ايه والله.
هيك جنرال مملكته ليست من هذا العالم
وربما كانت تليق به الرئاسة في جمهورية افلاطون
… ضيعانو فينا نحن الشعب الذي وصفه بالعظيم وندم.
هذا الشعب الجاهل الذي لم يرقَ بعد الى مستوى فكر الجنرال وزنّارو
هذا الشعب الاحمق الذي لم يستوعب ان من دون جبران باسيل عمرا ما تكون حكومة.
هذا الشعب المعقّد من سلاح المقاومة
هذا الشعب اللي مش عم يفهملوا راسو للجنرال
ضيعانك فينا يا جنرال، نحن شعب لا يستحقك، فلمَ لا ترحل الى مكان اخر؟…