أعلن حزب الوطنيين الأحرار:" نؤكد، تعليقاً على الكلام الأخير للرئيس السوري، الاعتزاز بما حققه نضال اللبنانيين من خلال ثورة الأرز، والذي يمكن اختصاره بترسيخ كيان لبنان، واستقلاله وسيادته على أساس الشراكة المسيحية ـ الإسلامية، مع علمنا الأكيد بمشاعر البعض العدائية لهذه المنجزات وتصميمهم الدائم على استهدافها واستغلال الظروف المحلية والإقليمية، بعناوينها وتناقضاتها وحسابات هذا الطرف اللبناني أو ذاك، لزرع الشرذمة وإحباط اللبنانيين ودفعهم إلى التسليم بنسبية الثوابت الوطنية وهشاشتها".
وأضاف الحزب عقب اجتماعه الأسبوعي: "نعرض عن السجال العقيم بموضوع العلاقات الدبلوماسية مكتفين بالتذكير انه مطلب تاريخي مع قيام دولة لبنان الكبير وبعدها الاستقلال، ولا يساورنا شك في قوله انه لم يسمع هذا المطلب قبلاً من حلفائه. وهنا مكمن الداء لأنه لم تكن ثمة علاقة ندية بين لبنان وسوريا ولا تحالف بين متساوين إنما انقياد وارتهان بفعل الهيمنة على مقدرات لبنان والتي أصبحت قبلة الزاحفين وراء المكاسب، ومقبولة من الذين يقدمون مصالحهم على مصلحة الوطن. وبما أن هذا المطلب قد أصبح حقيقة، بصرف النظر عن المعطيات المحيطة به، فالمطلوب تفعيل العلاقات الدبلوماسية المنطلقة من الاعتراف المتبادل باستقلال كل من الدولتين وسيادتهما للتعويض عن عقود خلت كانت المكابرة سمة الموقف السوري ورفض الاعتراف بلبنان كياناً مستقلاً سيداً صفته الغالبة. ولو فرضنا ان الرئيس السوري مقتنع بأسبقيته في طرح تبادل السفارات فما عليه إلا المبادرة إلى تعزيز عملها بإلغاء المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري وبألا يكون له معتمد لبناني يفوق السفير السوري في لبنان أهمية أو يتقدم عليه، والإقدام على وقف التدخل في الشؤون اللبنانية حتى بواسطة المحسوبين عليه الساعين إلى الاستقواء به باستدراجه إلى الداخل لتوريطه في مسائل وإشكاليات لا تعني إلا الشعب اللبناني".
وأوضح الأحرار: "لفتنا في حديثه التراجع عن الإقرار بلبنانية مزارع شبعا هذا الإقرار الذي كان يجهر سلاحاً في وجه المطالبين بضرورة حسم ملكية المزارع من طريق إيداع سوريا مجلس الأمن ـ ترجمة للتصريحات الشفوية الصادرة عن قيادتهاـ الخرائط والمستندات التي يعتد بها قانوناً والتي تجعل المزارع خاضعة للقرار 425 وليس للقرار 242 كما تذهب إليه المنظمة الدولية استناداً للوثائق في حوزتها. وإن دل هذا التراجع إلى شيء فإلى الاستخفاف بشأن مصيري بالنسبة إلى لبنان لإبقائه ساحة صراع في خدمة المعادلات الإقليمية. وهذا بالتأكيد لا يزعج إسرائيل، وإن أرضى آنياً أصحاب الرهانات الاستراتيجية التي ربما تعنيهم لكنها لا تعني الوطن من قريب أو بعيد".
وعلق الحزب:" عجبنا من التناقض ـ رغم الحفاظ على الوتيرة السابقة لأحاديثه في تحديد سواء السبيل وحسن الخيار وعمق الولاء والإدلاء بثمين النصح والإرشاد ـ في تهكمه على القضاء الدولي ومحكمته التي وصفها بالبازار من جهة، وعلى حض اللبنانيين الذين تساورهم شكوك في ارتكاباته أو يملكون البراهين عن هوية المتورطين في الجرائم الإرهابية على سلوك طريقها من جهة أخرى. إن تعمد "الإلتباس البناء" بالنسبة إلى العدالة الدولية بوضعها في خانة التسييس يقدم الحجج والذرائع للمتضررين من أحكامها ويبرر سلفاً ساحة المدانين ضارباً عرض الحائط بالحق والحقيقة والمساءلة".
وختم الأحرار البيان: "إذ نكتفي بهذه الملاحظات المكررة كما التصريحات التي أثارتها، نعلن خيارنا إقامة أفضل العلاقات مع سوريا لمصلحة الشعبين اللبناني والسوري وفي كنف الشرعيتين العربية والدولية، وفي ظل التطبيق الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة خصوصاً القرار 1701 . ويبقى على سوريا أن تلاقي لبنان بخطوات عملية تصلح ما أفسدته مرحلة الهيمنة الطويلة، وفي مقدمها استكمال ترسيم الحدود بدءاً من مزارع شبعا، وإعادة النظر في الاتفاقات غير المتوازنة، وإلغاء المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري لعدم دستوريته وتناقضه مع العمل الدبلوماسي من ضمن السفارة في كل من البلدين، وإطلاق المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية وكشف مصير المفقودين والإحجام التام عن التدخل مباشرة وغير مباشرة في الشؤون الداخلية اللبنانية".