أعلن وزيرا البيئة محمد رحال والمال ريّا الحسن يوم الجمعة انهما اتفقا على ادراج بند في مشروع موازنة 2010 يتعلق باعفاء السيارات الهجينة الصديقة للبيئة من الرسوم الجمركية بالكامل، في حين أكدت الحسن ان الوزارة تسعى الى "طرح موازنة طموحة تلبي احتياجات المواطنين والبلد والاقتصاد"، وتدرس "كل الخيارات" لتأمين الايرادات التي تغطي النفقات الاستثمارية، مع الحرص "على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية".
وأكدت الحسن في مؤتمر صحافي مع رحال في مكتبها "ناقشنا سبل التعاون بين وزارتي المال والبيئة لمعالجة التدهور البيئي وانعكاسه على الناحية المالية، فبحسب إحصاءات البنك الدولي نلاحظ أن كلفة التدهور البيئي اليوم وصلت إلى حوالي 560 مليون دولار أميركي سنويا، والاهم من الكلفة البيئية هي الكلفة على صحة المواطن وعلى الفاتورة الصحية والاستشفائية، ولذلك من المهم جدا دراسة كيفية إيجاد حل لهذا الخلل ومعالجته حتى نتمكن من ضبط مسالة التدهور البيئي ووقعه المالي والاهم على صحة المواطن". وأضافت "لقد أخذنا على عاتقنا في البيان الوزاري وضع البيئة والتدهور اللاحق بها كأولوية تحتاج إلى المعالجة، وهذا تحد جدي سنسير به".
وكشفت الحسن أن "وزارة المال ستلحظ عند طرح الموازنة بندا يتعلق بالإعفاء الجمركي على السيارات الهجينة أي الصديقة للبيئة، لتحفيز استعمالها بإعفاء كلي من الرسم الجمركي، وهذا ما سنباشر به فور إقرار الموازنة". وتابعت "كذلك سنطلق دراسة جدوى اقتصادية حتى ندرس من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والصحية إمكان استبدال أسطول سيارات الأجرة بسيارات نظيفة وصديقة للبيئة، فضلا عن محاولتنا الخروج بآلية تعتمد تشكيل فريق عمل يدرس وضع آلية لتحفيز استعمال التكنولوجيا النظيفة وحوافز أخرى تشجع استعمال هذا النوع من التكنولوجيا".
وأضافت "اليوم بدأنا الحوار لإطلاق هذه العملية على أمل أن نبدأ خلال أشهر بوضع الآلية للانطلاق بهذا العمل".
وردا على سؤال عن حاجة الدولة إلى إيرادات الجمارك من السيارات، قالت الوزيرة الحسن "نحن نبحث عن كل ليرة لبنانية لتغطية النفقات الاستثمارية المرتقبة، والرسوم الجمركية تشكل موردا مهما للخزينة، ولكن إذا أعفينا السيارات الصديقة للبيئة من الرسوم الجمركية سينعكس ذلك على صحة المواطن ونكون قد ساهمنا بتخفيض كلفة الفاتورة الاستشفائية.يجب النظر إلى الكلفة المالية والصحية المتأتية عن التدهور البيئي، وقد يترتب على الأمر خسارة على المدى القريب ولكن على المدى البعيد سيكون الأمر مربحا من نواح عدة".
وسئلت عن مصير مشروع الموازنة وعن امكان زيادة الضريبة على القيمة المضافة، فقالت "لم نقدم الموازنة بعد على أمل أن نقدمها عما قريب، ونحن نسعى الى طرح موازنة طموحة تلبي احتياجات المواطنين والبلد والاقتصاد، لكننا نستنفد كل الخيارات المطروحة أمامنا لكي نؤمّن الإيرادات بما يتناسب مع أولويات الحكومة لتغطية النفقات الاستثمارية، فنحن لا نرغب في رفع المديونية ومصرون على إبقاء الدين على المسار الانحداري بالنسبة إلى الناتج المحلي، لكننا في كل ذلك حريصون على عدم تحميل المواطن أعباء إضافية".
واضافت "نطمئن الناس الى أننا سنقدم موازنة تلبي طموحاتهم، فنحن نتطلع إلى مستقبل لبنان واعرف أن لا أحدا يحب الضرائب لما لها من وقع سلبي على الناس، ولكن اليوم لدينا فرصة ذهبية يجب اغتنامها حتى نتقدم باقتصادنا بما يوازي اقتصادات المنطقة، ولديننا إمكانية لتنفيذ استثمارات وهذا الأمر يتطلب إيرادات إضافية ونحن ندرس اليوم كيف نؤمنها حتى نتمكن من تغطية النفقات، مع الحرص على عدم وضع أعباء إضافية على المواطن".
بدوره أعلن رحال "كان لدينا اقتناع حين وضعنا خطتنا باننا لا يمكن ان نصل الى نتيجة ايجابية في موضوع البيئة في لبنان من دون التعاون مع كل وزارات الدولة ومؤسساتها ومع المجتمع المدني والاعلام، ومن هنا، ومن ضمن برنامج وزارة البيئة واستنادا الى البيان الوزاري، ثمة خطوة مهمة تحصل للمرة الاولى في لبنان، وهي ازالة الرسوم الجمركية عن السيارات الهجينة الصديقة للبيئة".
وأوضح أن "وزارة المال وافقت، من ضمن التعاون مع وزارة البيئة وبدعم من الحكومة ورئيسها، على ادراج بند ضمن مشروع الموازنة العامة يقضي بالغاء الرسوم الجمركية بالكامل عن هذه السيارات لكي يتسنى للشعب اللبناني ان يشتريها باسعار ارخص".
واذ أشار الى أن "قطاع النقل هو السبب في نسبة 80 في المئة من تلوث الهواء في لبنان، بحسب التقارير"، شدد على أن "ادخال السيارات الهجينة مهم جداً لمكافحة هذا التلوث الذي يكلفنا فاتورة صحية كبيرة في لبنان، وسيكون بابا لنتمكن من تنفيذ ما طرحه رئيس الحكومة في قمة كوبنهاغن في شأن استبدال اسطول سيارات التاكسي في بيروت والذي يضم نحو 20 الف سيارة، بسيارات صديقة للبيئة، وسنضع دراسة جدوى اقتصادية في هذا الشأن وسيتم تشكيل لجنة بالتعاون مع نقابة سائقي السيارت العمومية والمختصين بالموضوع قريباً جداً لمحاولة الوصول الى نتيجة ايجابية في هذا الشأن تكون مناسبة لسائقي التاكسي وللبيئة في لبنان".
وتابع "اضافة الى ذلك، نتعاون مع وزارة المال لمحاولة اطلاق سلة تشمل الغاء رسوم جمركية او اعفاء من جزء منها، على المعدات الموفر للطاقة، كونها صديقة للبيئة".
وخلص الى أن "ثمة مواضيع عدة أخرى نسعى اليها منها تنفيذ ما ذكر في البيان الوزاري حول آلية التحفيز، وندرس حالياً كيفية تغذية هذه الآلية وكيفية صرفها لدعم كل ما هو صديق للبيئة وموفر للطاقة، حتى لو كان معفى الرسوم الجمركية".
وردا على سؤال حول موضوع الخلل في المعاينة الميكانيكية وعلاقته بموضوع التلوث البيئي وضرورة إعادة النظر به، قال: "لا شك أن هذا الموضوع أساس فمعظم السيارات التي ترد إلى لبنان تستحوذ على مخزن بيئي ولسبب معين تتم إزالته أحيانا، وبالتالي ثمة مشكلة في المعاينة الميكانيكية والموضوع يحتاج إلى معالجة ونقاش مع معالي وزير الداخلية، ومن بين الأمور المشتركة التي وضعنا في خطة وزارة البيئة هو التعاون مع وزارة الداخلية على أمل طرح الأمر الأسبوع المقبل مع وزير الداخلية ليصار إلى إيجاد حل لهذا الموضوع".
وردا على سؤال حول السيارات والآليات العسكرية التابعة للدولة الملوثة للبيئة، قال:" نأمل أن يتوصل مجلس الوزراء إلى قرار يقضي بأنه في حال أرادت مؤسسات الدولة شراء سيارات واليات أن تكون صديقة للبيئة".
ولفت الوزير رحال إلى" وجود أمور أخرى غير السيارات تتعلق بالبيئة ويجب أن تكون محط اهتمامنا مثل وحدات الطاقة الشمسية والآلات المستعملة الموفرة للطاقة والصديقة للبيئة وهذه يمكن تشجيعها بإعفائها من الرسوم الجمركية ونحن في صدد إحصائها لنر مدى أهميتها من ناحية تخفيف التلوث حتى نخضعها لإجراءات مناسبة".
وعن مدى إمكانية تحقيق ذلك، أجاب:" هذا الأمر ورد كبند في مشروع الموازنة ونحن نتعاون مع وزارة المالية فضلا عن اتفاقنا مع وزير الطاقة على انه آن الأوان لإنتاج الطاقة من النفايات في لبنان. واعتقد أن قطاعي الزراعة والسياحة سيتأثران في حال استمر الوضع البيئي متدهورا والتلوث قائما في مصادر المياه وحرق الغابات ورمي النفايات في الأودية هذا أمر خطير لان البيئة متداخلة مع كل القطاعات ، ونأمل من خلال التعاون بين الوزارات أن نصل إلى نتيجة والأمر لا شك يحتاج إلى وقت. "