#adsense

بوضــــوح تــــام !

حجم الخط

ما دامت التحولات الكبرى والتطورات العاصفة تزنر المنطقة كلها، وتربك القرار الدولي والسياسة الدولية وحتى المصالح المتشابكة عضويا مع الازمات الاوسطية.
وما دامت "القضية العربية الكبرى" تشهد بدورها هجمة اسرائيلية ضارية جعلت حتى البيت الابيض يقف حائرا وشبه عاجز امام الغطرسة التي التحفها بنيامين نتنياهو لدى اجتماعه بالرئيس الاميركي باراك اوباما،

وما دامت الطموحات الذرية والكونية الايرانية توغل في المضي والتحدي وعدم الاكتراث بكل ما يصدر عن دول الارض من تحذيرات وتنبيهات، فضلا عن توسع نطاق التوغل الايراني والسياسة الايرانية والنفوذ الايراني،

وما دامت التسوية السلمية على المسار العربي – الاسرائيلي، والمسار الفلسطيني – الاسرائيلي تشهد تراجعا لم تعرف مثيلا له من قبل، وتتعرض لعمليات تقويض من الداخل وبفؤوس اسرائيلية، وعلى مرأى من العالم بأسره… من غير ان تستطيع قوة كبرى او دولة كبرى تدعى الولايات المتحدة الاميركية ان تثني نتنياهو عن المضي في سياسة الاستيطان وتغيير ملامح القدس واسسها وعلاماتها وتاريخها،

ما دام ذلك كله يحصل على مقربة من لبنان، وعلى مرأى من اللبنانيين الذين يدركون قبل سواهم مدى التداخل والتشابك بين الوضع اللبناني ووضع المنطقة، فمن الاولى والاجدى ان ينصرف الشعب العنيد الى معالجة شؤون البيت الداخلية وشجونه.

وبوضوح تام، وباقتناع لا مفر منه، وبما يمنع الكثير من الاضرار،
وثمة الكثير الكثير من المطالب والقضايا الشائكة والملحّة تنتظر من زمان بعيد مَن يوليها الاهتمام الجدي وينصرف الى معالجتها واستدراكها، قبل ان تستعصي وتهدد بسقوط البيت او الخيمة فوق رؤوس الجميع.

أليس الافضل والانفع للبنانيين، الذين ضربتهم سوسة التسيّس والتنظير، ان يلتفتوا في هذه المرحلة الضبابية الى الاهتمام الجدي والفعال بالمسائل الاجتماعية، والاقتصادية، والمعيشية، والبيئية، وترك الامور الكبرى والمصيرية بين ايدي المجتمع الدولي والدول الكبرى المعنية في المنطقة؟

ان تحقيق بعض المشاريع الانمائية الملحة في مجاهل الجمهورية، وداخل البلاد "الواسعة الأرجاء"، من شأنه تزويد المواطن اللبناني قليلا من الامل والرجاء والثقة ولو في امور متواضعة و"بسيطة"، تجعله يشعر انه سيد نفسه في هذه المجالات المتواضعة على الاقل.
ثمة دول اوروبية كثيرة يمكن الاقتداء بها في هذه المرحلة، وفي هذه الظروف. ولنأخذ فنلندا وسويسرا مثلين متشابهين.
ولمَ لا؟ ألا يقال عن لبنان انه سويسرا الشرق… ولو زوراً وبهتا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل