«الغموض سيد الموقف رغم اقتراب الاستحقاق البلدي»
مصادر نيابية مواكبة : الانتخابات تتراوح بين التأجيل بسبب الاصلاحات وبين حصولها وفقاً للقانون الحالي
ما يزال الغموض سيد الموقف على رغم اقتراب الاستحقاق الانتخابي لتجديد مجالس البلديات في نيسان المقبل، وهذا الغموض عائد لمواقف بعض القوى السياسية من الاصلاحات التي تقدم بها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، ولموقف قوى اخرى من اتمام هذا الاستحقاق في موعده.
وفي هذا الاطار كشفت مصادر نيابية مواكبة عن بروز ملامح ازمة حكومية تلوح في الافق على خلفية الانتخابات البلدية، حيث بدا واضحا ان اللجنة النيابية وضعت الكرة في ملعب رئيس المجلس النيابي نبيه بري، اذ بات عليه ان يحسم توجه المجلس نحو احالة مشروع القانون الى اللجان المشتركة او الى الهيئة العامة، في ظل التنازع بين فريق يميل الى اجراء الانتخابات البلدية وفق القانون الحالي وبين فريق يمثله العماد ميشال عون ويصر على اجراء الانتخابات وفق الاصلاحات التي اقترحها المشروع الجديد، حتى ولو تأخرت الانتخابات ستة اشهر، مشيرة الى ثلاث قوى سياسية يوجد تباين في رؤية كل منها الى الاستحقاق البلدي والاختياري.
1 – وزير الداخلية زياد بارود الذي تقدم ببعض الافكار الاصلاحية لادخالها في صلب القانون سعيا الى الاصلاح والتطوير والتحديث وليس بهدف التأجيل او المماطلة، ولا سيما ان القوانين التي تنظم الانتخابات في لبنان من نيابية وبلدية فيها الكثير من الثغر وقد تخلت عنها غالبية دول العالم التي ادخلت اصلاحات على قوانينها الانتخابية، فاعتمدت النظام «النسبي» الذي رأت فيه وسيلة لتمثيل كل شرائح المجتمع.
2 – فريق سياسي يؤكد تمسكه بالاصلاحات المقترحة، وهو فريق قوى 8 اذار، الذي اعلن اكثر من قيادي فيه انه مع اعطاء الوقت اللازم لدراسة واقرار الاصلاحات حتى ولو ادى ذلك الى تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية لفترة من الزمن قد تطول او تقصر بحسب المدة الزمنية المتوجبة لذلك.
3 – فريق سياسي يتمسك بضرورة اجراء الانتخابات البلدية في موعدها حتى وان اجريت وفقا للقانون الحالي، فهو برغم مشاركته في دراسة الاصلاحات وعدم معارضته لها، الا انه يرى في حال ادت مناقشة الاصلاحات الى ضرب المواعيد الدستورية لاجراء الانتخابات فإن هذا الفريق يتمسك بإجراء الانتخابات وفقا للقانون القديم، وتأجيل الاصلاحات الى الدورة الانتخابية المقبلة.
واكدت المصادر النيابية المواكبة نفسها، انه يظهر ومن خلال ما تعلنه قيادات قوى 8 اذار انها غير راغبة او متحمسة لاجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في نيسان المقبل، واسباب ذلك ليست واحدة لدى الجميع، لانه في الوقت الذي اعلن فيه «التيار الوطني الحر» رغبته بتقديم الاصلاحات على اجراء الانتخابات، وهذا يعني رغبته الاكيدة بتأجيل الاستحقاق، وذلك عائد الى تراجع شعبية ميشال عون في الشارع المسيحي ما دفعه الى تأييد طرح الالغاء هربا من خسارة كالتي كادت تلحق به في الاستحقاق الانتخابي النيابي لولا اقتراع الناخب الشيعي والناخب الارمني الى جانبه.
هذا في الوقت الذي توجد رغبة لدى «حزب الله» وحركة «امل» بتأجيل الانتخابات على رغم انهما لم يعلنا ذلك صراحة، الا انهما لم يظهرا اي رغبة بضرورة اجرائها، وهناك من يرى انهما يتوقعان عدواناً اسرائيليا على لبنان في الصيف المقبل، لذلك هما يعملان على استغلال الوقت للتحضير لهذه المعركة وليس لناحية الانتخابات النيابية.
لذلك، تابعت المصادر النيابية نفسها، ان الغموض في الاسباب ما يزال قائماً، وهما لم يظهرا حماستهما لضرورة اجراء الانتخابات في موعدها، خصوصاً ان احالة الرئيس بري الاصلاحات التي تقدمت بها الحكومة الى اللجان الفرعية المشتركة يوحي بمماطلة ما بهدف تضييع الوقت وصولا الى التأجيل بحجة التمسك بالاصلاحات الجديدة.
ورأت المصادر النيابية ان فريق الاكثرية اليوم في حال من البلبلة وعدم القرار لانه عجز عن اقرار الاصلاحات داخل مجلس الوزراء في مهلة زمنية قصيرة، كما انه انجرف في سيناريو تقطيع الوقت مع بدء سقوط المهل الدستورية قبل ايام معدودة من بداية شهر نيسان حيث من المقرر، كما اكد وزير الداخلية ان يتم دعوة الهيئات الناخبة، وهو ما يحدده الدستور بالموعد الذي لا يتجاوز الشهرين على بدء الانتخابات.
وختمت مؤكدة بانه وبسبب الفترة المتبقية لدعوة الهيئة الناخبة والتي لا تتجاوز الاسبوع الواحد، ولان مشاريع الاصلاحات ما زالت في اللجان المشتركة، فان الحكومة ومجلس النواب امام خيارين فقط، اما اجراء الانتخابات في موعدها ووفق القانون القديم، واما تأجيلها لمدة ستة اشهر او عام بحجة اهمية ادخال الاصلاحات على قانون الانتخابات.