اعتبرت النائب ستريدا جعجع انه كلما ابتعدت الذكرى في الزمن، كلما توضحت الرؤية وتبلور حجم المعاناة وترسخ الايمان بأننا كنا على الدرب الصحيح، بل كنا أقرب الى الجنون في صمودنا ورهاننا شبه المستحيل، لكننا انتصرنا ونعم انتصرنا وانه لشرف كبير لها أن تقف اليوم في ذكرى حل حزب القوات اللبنانية لتنقل تجربتها وتجربة مجموعة قاومت وناضلت على مدى أحد عشر عاما وثلاثة أشهر، من دون ان تسمح لليأس ان يتغلب عليها.
جعجع وفي الذكرى السادسة عشر لحل حزب القوات اللبنانية اعتبرت انه من الصعب في هذه الوقفة أن تروي في دقائق مرحلة طويلة عاشت فيها شخصيا أشد التجارب قسوة وأغناها في حياتيها، كما عاشها أيضا الرفاق في القوات اللبنانية.
كما تذكرت جعجع الذين استشهدوا في الاعتقال أو غدرا ، وبالتحديد فوزي الراسي ورمزي عيراني والشباب الذين لوحقوا استدعاءً واعتقالا ً وتنكيلاً، وقد بلغ عددهم نحو 6000 شاب وشابة، وخصت بالذكر الرفيقة أنطوانيت شاهين معتبرة" انه لولا تضحيات الرفيقات والرفاق ونضالهم لما كنا اليوم هنا، ولما نجحت القوات اللبنانية في عبور صحرائها الطويلة والمجبولة بالدم والمعاناة.
واشارت الى أن تلك الحقبة السوداء وقفت على نضال رجل في زنزانة، في موازاة نضال مجموعة كبيرة خارج الزنزانة وعلى مدى الساحة اللبنانية التي كانت عمليا ً أشبه بسجن كبير واعتبرت انه بالنسبة اليها كامرأة، فقد تعرضت في تلك الحقبة الى الكثير من المضايقات والاهانات، لا سيما عندما كنت أتوجه الى سجن وزارة الدفاع لزيارة زوجي، كما أن التضييق لم يتوقف تلك الفترة علي ّ في منزلي وحوله، كما في كل تنقلاتي . فضلاً عن كل من كان يزورني في الدخول وفي الخروج.
وتابعت "ما زاد في معاناتي وألمي، أن الحرب في الخارج تقاطعت مع حرب أخرى في الداخل . فالوضع داخل القوات اللبنانية لم يكن بأفضل من الوضع خارجها. فقد تعرضت من بعض الداخل القواتي لحملة منهجية بهدف ازاحتي وازاحة المجموعة التي عرفت بمجموعة "يسوع الملك " لاسباب باتت معروفة، وهي محاولة فصل القوات اللبنانية عن سمير جعجع، وبالتالي شرذمة القوات".
وأضافت جعجع "لا أخفي عليكم أن ما زاد من قساوة المرحلة أن بعض الناس، بل وأهم الناس في حينه، اعتبر أن القوات اللبنانية قد انتهت، وأن سمير جعجع أصبح خارج السياسة وخارج التاريخ".
جعجع أكدت أن في تلك الحقبة كان التحدي الاكبر والاولوية أن تبقى قضية القوات وقضية سمير جعجع حية، على الرغم من بعده القسري عن الناس، وعلى رغم الضغوطات الكبيرة والتنكيل والقمع سياسياً وأمنياً وقضائياً.
وأعلنت جعجع انها كانت تستمد القوة من الله ومن محبة الناس الذين لم ينفصلوا عنها، على رغم كل الحواجز والترهيب، مضيفة "كما كنت أستمد العزيمة من ايماني الراسخ ببراءة زوجي. وهذا ما سمح لي باستكمال المسيرة الصعبة في أوقات ضعفي وتعثري".
وقالت "كيف لي أن أنسى اختي دنيز وأخي دانيال اللذين كانا سندا ً كبيراً لي على الدوام".
ووجهت جعجع أربع تحيات والاولى كانت الى شباب وشابات القوات اللبنانية في لبنان والخارج، الذين لولاهم ولولا نضالهم وايمانهم وتضحياتهم، لما صمدت القوات اللبنانية واستمرت، ووجهت تحية خاصة الى مجموعة يسوع الملك التي ثابرت على النضال في أسوأ ظرف سياسي وأمني عاشه المسيحيون وعاشه لبنان.
أما التحية الثانية فكانت الى سمير جعجع الذي بصموده في سجنه، عاكس توقعات سجانيه، ورفض أن يتنازل قيد أنملة عن قناعاته ومبادئه اللبنانية الاستقلالية.
والتحية الثالثة وجهتها الى جبة بشري وبشري التي وقفت بعناد أمام العاصفة وعجزت سلطة الوصاية عن كسر عظمها، فبقيت على ولائها للقوات اللبنانية ولسمير جعجع.
والتحية الأخيرة توجهت فيها الى الكنيسة في لبنان وعلى رأسها غبطة أبينا البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير الذي أدرك منذ البدايات الظلم اللاحق بالقوات وبسمير جعجع، والطابع السياسي لحملة الملا حقة والحظر ومحاولة الالغاء ، ولم يتأخر مرة عن احتضان قضيتنا ومعاناتنا
وختمت جعجع كلمتها معتبرة أنه لا يمكن بناء الاوطان بالحقد أو بالقمع ومن المهم بل من الضروري أن نعرف كيف نستفيد من التجربة في الايام الاتية، فلا نكرر أخطاء الاخرين وخطاياهم وان مسيرة الشعوب نحو الحرية والعدالة والسلام لا يمكن أن تقف أو توقفها قوة عند حد، انها حتمية تاريخية عشناها وما زلنا نعيشها وسنعلمها للاجيال المقبلة.
كلمة النائب ستريدا جعجع كاملة:
"كلما ابتعدت الذكرى في الزمن ، كلما توضحت الرؤية وتبلور حجم المعاناة وترسخ الايمان بأننا كنا على الدرب الصحيح، بل كنا أقرب الى الجنون في صمودناورهاننا شبه المستحيل، لكننا انتصرنا ونعم انتصرنا اما بعد
1- انه لشرف كبير لي أن أقف اليوم بينكم في ذكرى حل حزب القوات اللبنانية لانقل تجربتي وتجربة مجموعة قاومت وناضلت على مدى أحد عشر عاما وثلاثة أشهر ، من دون ان تسمح لليأس ان يتغلب عليها .
2- من الصعب في هذه الوقفة أن أروي في دقائق مرحلة طويلة عشت فيها شخصيا أشد التجارب قسوة وأغناها في حياتي ، كما عاشها أيضا رفاقنا في القوات اللبنانية .
3- كذلك، لا يمكنني في هذا اليوم الا أن أذكر الذين استشهدوا في الاعتقال أو غدرا ، وبالتحديد فوزي الراسي ورمزي عيراني .
4- وهل يمكن أن لا أذكر الشباب الذين لوحقوا استدعاء ً واعتقالا ً وتنكيلا ً، وقد بلغ عددهم نحو 6000 شاب وشابة، وأخص بالذكر رفيقتنا أنطوانيت شاهين . فلولا تضحيات رفيقاتنا ورفاقنا ونضالهم لما كنا اليوم هنا، ولما نجحت القوات اللبنانية في عبور صحرائها الطويلة والمجبولة بالدم والمعاناة .
5- واذا أردت الاختصار، يمكنني القول أن تلك الحقبة السوداء وقفت على نضال رجل في زنزانة، في موازاة نضال مجموعة كبيرة خارج الزنزانة وعلى مدى الساحة اللبنانية التي كانت عمليا ً أشبه بسجن كبير .
6- أما بالنسبة لي كامرأة، فقد تعرضت في تلك الحقبة الى الكثير من المضايقات والاهانات، لا سيما عندما كنت أتوجه الى سجن وزارة الدفاع لزيارة زوجي ، كما أن التضييق لم يتوقف طوال تلك الفترة علي ّ في منزلي وحوله، كما في كل تنقلاتي . فضلا"عن كل من كان يزورني في الدخول وفي الخروج .
7 – وما زاد في معاناتي وألمي، أن الحرب في الخارج تقاطعت مع حرب أخرى في الداخل . فالوضع داخل القوات اللبنانية لم يكن بأفضل من الوضع خارجها . فقد تعرضت من بعض الداخل القواتي لحملة منهجية بهدف ازاحتي وازاحة المجموعة التي عرفت بمجموعة "يسوع الملك " لاسباب باتت معروفة، وهي محاولة فصل القوات اللبنانية عن سمير جعجع، وبالتالي شرذمة القوات .
8 – ولا أخفي عليكم أن ما زاد من قساوة المرحلة أن بعض الناس، بل وأهم الناس في حينه، اعتبر أن القوات اللبنانية قد انتهت، وأن سمير جعجع أصبح خارج السياسة وخارج التاريخ.
9 – في تلك الحقبة، كان التحدي الاكبر والاولوية أن تبقى قضية القوات وقضية سمير جعجع حية، على الرغم من بعده القسري عن الناس، وعلى رغم الضغوطات الكبيرة والتنكيل والقمع سياسيا ً وأمنيا ً وقضائيا ً.
10 – والواقع أنني كنت أستمد القوة من الله ومن محبة الناس الذين لم ينفصلوا عني ، على رغم كل الحواجز والترهيب . كما كنت أستمد العزيمة من ايماني الراسخ ببراءة زوجي. وهذا ما سمح لي باستكمال المسيرة الصعبة في أوقات ضعفي وتعثري .
11 – وكيف لي أن أنسى اختي دنيز وأخي دانيال اللذين كانا سندا ً كبيرا ً لي على الدوام .
12 – وفي هذه المناسبة أريد أن أوجه أربع تحيات :
– تحية: الى شباب وشابات القوات اللبنانية في لبنان والخارج ، الذين لولاهم ولولا نضالهم وايمانهم وتضحياتهم، لما صمدت القوات اللبنانية واستمرت، والتحية بالاخص الى مجموعة يسوع الملك التي ثابرت على النضال في أسوأ ظرف سياسي وأمني عاشه المسيحيون وعاشه لبنان . –
تحية : الى سمير جعجع الذي بصموده في سجنه، عاكس توقعات سجانيه، ورفض أن يتنازل قيد أنملة عن قناعاته ومبادئه اللبنانية الاستقلالية .
– تحية : الى جبة بشري وبشري التي وقفت بعناد أمام العاصفة وعجزت سلطة الوصاية عن كسر عظمها، فبقيت على ولائها للقوات اللبنانية ولسمير جعجع .
– تحية : الى الكنيسة في لبنان وعلى رأسها غبطة أبينا البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير الذي أدرك منذ البدايات الظلم اللاحق بالقوات وبسمير جعجع ، والطابع السياسي لحملة الملا حقة والحظر ومحاولة الالغاء ، ولم يتأخر مرة عن احتضان قضيتنا ومعاناتنا .
13 – أما الخلاصة التي أستنتجها من هذه التجربة، فهي أنه لا يمكن بناء الاوطان بالحقد أو بالقمع. ومن المهم بل من الضروري أن نعرف كيف نستفيد من التجربة في الايام الاتية، فلا نكرر أخطاء الاخرين وخطاياهم. ان مسيرة الشعوب نحو الحرية والعدالة والسلام لا يمكن أن تقف أو توقفها قوة عند حد، انها حتمية تاريخية عشناها وما زلنا نعيشها وسنعلمها للاجيال المقبلة" .