#adsense

ابعاد الاتهامات والتسريبات محكومة بالحسابات السود؟!

حجم الخط

فيما لا تبدو الصورة الداخلية مشجعة، فان الصورة الاقليمية تبدو اكثر سوءا من كل ما سبق، بدليل الكلام الانتقادي الذي يوجه الى رئيس الجمهورية والى شخصيات بارزة في قوى 14 اذار، فضلا عما لحق بقوى الامن الداخلي من تجريح تناسى من يقف وراءه ماذا فعل هذا الجهاز بالنسبة الى كشف شبكات التجسس وتصديه لعصابات السلب والنهب في عقر اوكارها!

وجديد الصورة الداخلية، اصرار جهات فاعلة على تسريب معلومات عن عمل المحكمة الدولية وتوجهيها اصابع الاتهام الى مراجع في لبنان، مع الاخذ في الاعتبار ان مسؤولي المحكمة قد دعوا تكرارا ومرارا الى التنبه لسلبيات ما يقال من تسريبات، لاسيما عندما تتعلق خصومة الخبر بما يؤسس الى المزيد من خلافات الداخل، اضافة الى اعتبارات اخرى من شأنها تعزيز عوامل الخلاف اللبناني – اللبناني على اساس ما يمكن ان تبلغه الاتهامات والتسريبات المشار اليها من ابعاد اصابع التحقيق عن جهة وتركيزها على جهات اخرى، لمجرد انها تلبي مصلحة سياسية قبل مصلحة الحقيقة والعدالة؟!

صحيح ان مدعي عام المحكمة الدولية القاضي دانيال بلمار قد حذر مرارا من سلبيات الخوض بما لم يصدر رسميا عن التحقيق، فلكونه يعرف ما هو البعض بصدده كي يبعد عن نفسه الاتهام من جهة، كي يشوش على اعمال التحقيق من جهة ثانية، وهذا بمجمله عائد الى الظروف الداخلية التي لا تشجع احدا على تقبل الحقيقة طالما انها تحققت بلا شوائب ومن دون خلفيات سياسية.

اما الرابط بين التسريب السياسي لما ليس منه مصلحة للبنان، وبين الحملات على الرئيس ميشال سليمان فهو رغبة البعض بابعاد من يهمهم امرهم عن احتمال تورطهم بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره العشرات من شهداء الثورة الاستقلالية، وهذا ما يعيد بالذاكرة قول البعض ان التحقيق الدولي مثله مثل المحكمة الدولية ومثله مثل " صرماتيه" .

كي يقنع نفسه ويقنع من يوليه اهتمامه بأنه اهل لان يتولى تجنب التهمة بمختلف الوسائل المتاحة (…)

وقد تجددت التسريبات عن عمل المحكمة الدولية وعن عمل المدعي العام الدولي بعد الذي تردد عن التقاط الصور الثلاثية الابعاد لمسرح مجزرة 14 شباط 2005، وما يمكن ان يحمله هذا التطور في مجال التحقيق الدولي من احتمالات لجهة تحديد المجرم ولجهة تحديد ملابسات ارتكاب الجريمة!

وتقول مصادر مطلعة في الامانة العامة لقوى 14 اذار انها لا تعلق اهمية على التسريبات ذات الصلة بعمل المحكمة الدولية، لكنها ترى فيها عوامل بالغة الاهمية طالما ان من تصدر عنه يهتم اولا بالنائي بنفسه وبجماعته عن الهدف الاساسي للمحكمة وللمحققين!

وفي المقابل، تقول اوساط مطلعة ان الذين يتسابقون وراء تسريب معلومة معينة عن جريمة 14 شباط، لايتناسون تسريب معلومة اخرى تتناقض مع الاولى بدليل توسيع دائرة الاسماء والاتجاهات السياسية الداخلية والخارجية، مع كل ما يعنيه ذلك من تجريح المقصود منه خلق حال من التشكيك المسبق على رغم ما صدر من معلومات عن ان الجهة المخططة للجريمة هي غير الجهة المنفذة!

وفي رأي مصادر سياسية على قرب من مراجع رسمية. ان القصد من الحملات المغرضة على رئيس الجمهورية وعلى شخصيات بارزة في قوى 14 اذار، المحافظة على اعلى درجات التشكيك المتبادل ازاء ما هو مرتقب، وازاء ما قد يطرأ في حال ابتعد التحقيق الدولي عمن اشارت اليهم الاتهامات الاولية؟!

وجديد اللعب السياسي على الالفاظ في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة، وحول موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية الى ما يشبه صرف النظر مؤقتا عن هذه الخطوة الدستورية، وربما لصرف النظر لاحقا عن الانتخابات النيابية حيث يستحيل تجاهل الاصلاحات التي اصطدمت بحائط (…) بل بمصالح بعض القادرين على منع الوصول الى الانتخابات طالما ان نتائجها ستعزز عوامل الخوف من تغيير اصول الدستور والنظام والقوانين؟!

وإن مجلس النواب فان المجلس وان كان سيد نفسه، فان انتقاله الى اتخاذ قرار يحتم اجراء الانتخابات يستدعي بداية التفاهم مع مجلس الوزراء وبالتالي الانتقال بمشروع قانون الانتخابات الجديد من حال المزايدة والتصنيع الى حال التفاهم المتبادل على ما هو مرجو في هذا الظرف العصيب؟!

من هنا يبدو ان الجميع مطالبون بقرار تهدئة وليس بقرار اثبات وجود ولو على حساب المصلحة العامة في حال كان على استعداد لاجراء الانتخابات او في حال كان على استعداد لتقبل النتائج التي يمكن ان تصدر عن المحكمة الدولية، من غير حاجة الى الخوض في التسريب وفي التوقعات وقبل تحديد ماهية الجرائم السياسية في لبنان اضافة الى تحديد ماهية عوامل واحتمالات التصعيد في منطقة الجنوب؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل