أسف رئيس الهيئة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع على سحب رئيسي الجمهوريّة ومجلس النواب الصفة التمثيليّة عن ممثليهما، بسبب بعض الشهادات، "لأن مرجعيّات رسميّة أساسيّة في البلد، مكلّفة حماية حرية الكلمة والرأي العام، لا تستطيع تحمّل كلمة من هنا أو هناك"، مضيفاَ إنّه فهم أن خطوة سليمان وبري أتت بسبب كلمة أو اثنتين، تعرّضتا للعلاقة مع سوريا، في وقت يوجّه فيه "الكثير من النقد في لبنان إلى سياسات السعوديّة ومصر وفرنسا والولايات المتحدة، وآخرها إلى ليبيا" وقال: "أرى أن ردّ الفعل هذا مستهجن".
وفي حديث إلى صحيفة "الأخبار"، وضع جعجع هذه الخطوة في إطار الضغط النفسي "حتى لا يقول الناس ما هم مقتنعون به"، و رأى أن من الأفضل أن يُترك الناس يعبّرون بحريّة، و"خصوصاً أنه لم يُقل كلام غير أخلاقي"، لافتاً ان هناك انتخابات برلمانيّة يُمكن المواطنين تحديد خياراتهم عبرها.
وأشار جعجع أن هذه الخطوة لم تؤثّر على احتفال "القوّات" في "البيال"، "بل على النظرة العامّة للمؤسسات الدستوريّة، وخاصة رئاستي الجمهوريّة ومجلس النواب"، متمنياً أن لا يكون لهذا التصرّف تأثير على نظرة اللبنانيين لهذه المؤسسات الدستوريّة "التي ندعمها بالكامل لأنها أملنا الوحيد".
ولفت جعجع إلى أنه ليس نادماً على شكر الرئيس بري على إيفاد ممثل عنه، و"خصوصاً أنه سحب ممثله بسبب بعض الكلمات، لا لأن المهرجان هو للقوات"، ولفت إلى أنه شكر بري قبل أن يعرف أنه سحب ممثّله. ورأى جعجع أن مجرّد إرسال ممثّل عن بري إلى مهرجان "القوات" يُعدّ خطوةً إيجابيّة.
وشكر جعجع الرئيس أمين الجميّل وحزب "الكتائب" على "مشاركتهم الطبيعيّة" وقال: "لأننا رفاق درب، ولكن المميزة جداً، وخصوصاً مع الحضور الكامل لنوّاب الكتائب، وهو شكر كان يجب أن أوجّهه السبت، لكن الأحداث لم تترك لي مجالاً".
ولفت جعجع أن "القوات اللبنانيّة" ليست خارج السياق العام، تحديداً في ما يتعلّق بموقفها من سلاح المقاومة الذي "نعتبره سلاح "حزب الله" لأن المقاومة تحتاج إلى إجماع، وهو غير موجود، ونحن لا نغرّد خارج السرب بهذا الموضوع، إذ حتى النائب وليد جنبلاط تطرق في مقابلته الشهيرة إلى الموضوع بطريقة واقعيّة"، وأضاف: "علينا البحث لإيجاد حلّ لهذا السلاح ضمن الدولة. وتأكيداً لهذا الأمر، راقبوا تصريحات نواب كتلة المستقبل، وآخرها يوم الأحد لأحد الحمائم في تيّار المستقبل النائب نهاد المشنوق".
ولفت جعجع إلى أن النظرة إلى "القوات" كقوة خارج السياق السياسي، نابعة من كون "القوات" هي الأكثر وضوحاً في تعبيرها عن رأيها.
أمّا في ما يتعلّق بسوريا، فقال جعجع: "نحن أيضاً نصعد إلى سوريا، وذلك عبر الرئيس سعد الحريري، فهل يجب أن نزورها فرادى؟"، مؤكداً أنه يؤيّد الحريري في جميع خطواته تجاه سوريا، كما يؤيد رئيس الجمهوريّة ودوره في العلاقة مع دمشق".
وأشار جعجع إلى أن الحريري "يرغب في الذهاب بالعلاقة مع دمشق إلى الآخر، وهو يذهب بهدف عام كرئيس حكومة، وليس من أجل هدف شخصي. فهو ليس مستوزراً أو ساعياً إلى تولّي منصب، بل إنّ موقعه وموقفه قد ضعفا عندما ذهب إلى دمشق. فالحريري هو الوحيد الذي يخسر في العلاقة مع سوريا ولا يربح"، معلناً تفهّمه الكامل لخطوة الحريري مع الإعلاميين في وسائل إعلام المستقبل، ومع أعضاء كتلته.
أمّا في ما يخصّ زيارة العقيد وسام الحسن إلى سوريا ولقاءه مسؤولاً سورياً رفيعاً واللواء رستم غزالي للبحث في قضايا سياسيّة، فرأى جعجع أن المهم "ليس طريقة التواصل، بل مواضيع التواصل"، وأضاف: "عندما بدأ السعوديّون تطبيع العلاقة مع سوريا، وهذا ما نؤيّده، طرح السوريّون موضوع الحملات الإعلاميّة، لذلك أتفهّم ما قام به الحريري. أمّا الجانب اللبناني، فطرح السلاح خارج المخيّمات وترسيم الحدود والمعتقلين في السجون السوريّة". وقال في ما يخص "تعزيز" السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، كما أشار في "البيال"، "إننا لا نزال ننتظر الخطوات من الجانب السوري، وعلينا الانتظار لتلمّس النتائج"، معتبراً أن أولى البوادر هي تحرّك السفير السوري في زيارات للمسؤولين اللبنانيين.
وبالنسبة إلى المحكمة الدوليّة، لفت جعجع ان: "لا نحن ولا غيرنا يستطيع تجاوز المحكمة الدوليّة." وعند سؤاله إن الحريري طلب من إعلامييه عدم التطرق إلى هذا الموضوع، أجاب: "ليس بين معلوماتي أن الحريري لا يُريد التحدّث عن هذا الموضوع، فهو تحدّث عنه في سوريا. المحكمة تعنينا جميعاً، وهي تعبّر عن حاجة لبنانيّة بامتياز".
ونفى جعجع أن تكون "القوّات" تُعرقل إقرار قانون البلديّات الجديد، لافتاً إلى علامات استفهام عند "القوات" حول اعتماد النسبيّة في الانتخابات البلديّة، ومشيراً إلى أن هناك بعض الكتل الكبرى التي تُعرقل القانون الجديد، حتى لا تجرى انتخابات، وقال: "لهذا نقول إننا مع إجرائها استناداً إلى أيّ قانون"، وأضاف "إذا أراد مجلس النواب تأجيل الانتخابات البلديّة، فسنتقدّم بطعن إلى المجلس الدستوري".
ورفض جعجع تسمية الجهة التي تعمل على اغتياله، متمنياً أن تكون المعلومات التي أشار إليها في هذا الشأن خاطئة، ولفت إلى أنه تلقّى إشارات سياسيّة ومعلومات من جهات عدة بشأن هذا الموضوع، معتبراً أن الطرف الذي يُريد اغتياله يعرف نفسه، ومؤكّداً أنه وضع هذه المعلومات بتصرّف الأجهزة الأمنيّة.