#adsense

مكاســــب أوبامـــا تجدد الآمال بتصلبه مع إسـرائيل

حجم الخط

بعدما أدى التراجع الأميركي إلى استقواء الخصوم وإحراج الأصدقاء
مكاســــب أوبامـــا تجدد الآمال بتصلبه مع إسـرائيل

حصد الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال الاسبوع الماضي نجاحاً اخرجه من التراجع الذي كاد ان يكون السمة الاساسية للعام الاول من ولايته الرئاسية. وهذا النجاح تمثل في تطورين احدهما موافقة الكونغرس على مشروعه للتأمين الصحي الذي خاض حملة قوية لإمراره قبيل الانتخابات الفصلية للكونغرس في تشرين الثاني المقبل، مما يفتح الابواب امامه لاحتمال عدم خسارة حزبه هذه الانتخابات على ما ساد الاعتقاد حيال خسارة هذا الحزب مقاعد عدة في مجلس الشيوخ خلال العام الماضي على نحو غير متوقع. والتطور الآخر تمثل في الخطاب الذي اعتمده ازاء رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في اثناء زيارة الاخير لواشنطن ومقابلته الرئيس الاميركي على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية للمنظمة اليهودية الاشهر "ايباك" في واشنطن وطلبه اتخاذ اجراءات واضحة وصريحة مساعدة لإطلاق مفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين وفق ما تعمل له الولايات المتحدة الاميركية، مثل اطلاق الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية ورفع الحصار عن غزة. وقد حصد موقف اوباما من نتنياهو دعما عززه كلام قائد القوات الاميركية في المنطقة الجنرال ديفيد بترايوس سابقاً عن ان حياة الجنود الاميركيين باتت على المحك ولم تعد المسألة مسألة سلام بين الفلسطينيين واسرائيل، واعتباره ان" محاباة اسرائيل وسياستها تضر بأمن قواتنا واستثمارات شركائنا ومصالحنا في المنطقة". والامر نفسه ركزت عليه وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بدورها من خلال دعوتها اسرائيل الى أن تأخذ في اعتبارها مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ايضا. ومسألة حياة الجنود الاميركيين حساسة جدا بالنسبة الى الاميركيين ولا يمكن التساهل ازاءها وفق القائلين بها كالجنرال الاميركي وصدى اقواله في المجتمع مما ضمن لأوباما مساندة عبّرت عنها بعض الاحصاءات التي صدرت على الاثر فضلا عن الإعلام الاميركي.

وبحسب مراقبين في المنطقة فان نتائج الانتخابات العراقية يمكن ان تريح الرئيس الاميركي الى حد بعيد لأنها تضيّق هامش الاندفاع الايراني في العراق وتتيح للدول العربية أن تأخذ هامشا لها فيه، بما يمكن ان يعطيه دفعا اضافيا على نحو يوحي تقوية احتمالات الانسحاب العسكري الاميركي من العراق على وقع كلام يعطي صدى للصدقية الاميركية بالنسبة الى الادارة على الاقل حول احلال ديموقراطية معينة في العراق.

وثمة من يضيف الى ذلك نجاح الادارة الاميركية في التوقيع على معاهدة "ستارت" حول السلاح النووي مع روسيا، مما يوحي تلاقياً اكبر في نقاط عدة بين البلدين يترجمه الروس في المدة الاخيرة بعدم استبعادهم فرض عقوبات جديدة على ايران وفق ما تعمل عليه الولايات المتحدة.

هذه العناصر جميعها ساهمت في تبديل حظ الرئيس الاميركي على نحو مغاير لما كان عليه قبل اسابيع قليلة، خصوصا بعدما تراجع في العام الاول من ولايته امام الاصرار الاسرائيلي على الاستيطان، مما ادى الى فشل الزخم الذي رغب في اطلاقه من خلال محاولته احياء العملية السلمية في المنطقة، علماً ان هذا الفشل ساهم في تراجع الولايات المتحدة وصدقيتها على مستويات عدة في المنطقة وادى الى انكشافها امام خصومها وحتى محاولة الاستقواء عليها والى تراجع صدقيتها لدى حلفائها بعدما اظهرت عجزا عن المحافظة على مصالحها ومصالحهم على حد سواء. وهذا ما حصل في الاحراج الذي تسببت به اسرائيل للولايات المتحدة امام العرب الذين وفروا تغطية سياسية عربية لانطلاق المفاوضات غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل لمدة اربعة اشهر، وذلك في وقت زخمت فيه الأخيرة اجراءاتها لبناء 1600 وحدة استيطانية في القدس الشرقية مواقف المتطرفين الرافضين اي معاودة للمفاوضات، ويفضلون خيار الحرب على خيار المفاوضات، ووفرت غطاء لهؤلاء للتصدي لقرارات الحكومات العربية في هذا الاتجاه.

لذلك تتركز الاسئلة راهناً على مدى التصلب الذي سيظهره الرئيس الاميركي في وجه اسرائيل وما اذا كان سيفيد فعلا من الفرصة الجديدة التي اتيحت له مجددا من اجل الضغط على اسرائيل لوقف خططها الاستيطانية، وما اذا كان الزخم والدعم الذي حظي به سيستثمره بسرعة قبل ان يفقد هذا الزخم وهجه في تطورات يمكن ان تطيحه او تخفف منه كما هي الحال بالنسبة الى تفجر الوضع في الايام الاخيرة في غزة مثلا . علما ان كثرا يعتقدون ان تحليه بالجرأة الكافية لمواجهة اسرائيل وعدم التراجع امام تصلبها في موضوع الاستيطان سيكفل له قدرة اكبر في التعامل مع جملة ملفات في المنطقة بعدما أفاد اطراف كثر في المنطقة من تراجعه السياسي الداخلي والخارجي من اجل تسجيل نقاط في مصلحتهم في المنطقة على حساب الولايات المتحدة الاميركية ونفوذها ومصلحة حلفاء لها ايضاً، علما انه يعتقد ان تحليه بالجرأة في الموضوع الاسرائيلي سيعطيه دفعا اكبر في موضوع الملف النووي الايراني، خصوصا انه رمى من مد اليد مجددا للحوار مع ايران، خلال التهنئة التي توجه بها الى الايرانيين في عيد النوروز، الى اقفال الباب امام مطالباته ببذل المزيد من الجهود الديبلوماسية مع ايران.

المصدر:
النهار

خبر عاجل