#adsense

مسؤول سوري: منفتحون على تعزيز علاقة من دولة لدولة تكمن في التوافق على عناوين رئيسة أبرزها الموقف المشترك من الصراع العربي – الإسرائيلي

حجم الخط

نقلت "الحياة" عن مسؤول سوري يواكب التحضيرات الجارية للزيارة الثانية لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري لدمشق أن من شروط المضي في تطبيع العلاقة بين الأخير والقيادة السورية استعداد الطرفين لإعادة النظر في موقفيهما السابقين، على قاعدة أن الفترة السابقة التي تميزت بشتى أنواع الاشتباكات السياسية والإعلامية أصبحت من الماضي وأن الظروف الراهنة في ظل تحقيق المصالحات العربية – العربية باتت مواتية، ليس لكسر الجليد وإنهاء القطيعة بينهما كما حصل في زيارة الحريري الأولى فحسب، وإنما للدخول في مرحلة سياسية جديدة تكرس عامل الثقة بينهما.

ويؤكد المسؤول السوري، بحسب عدد من زواره اللبنانيين، أن اللقاء الأول بين الرئيس بشار الأسد والحريري في كانون الأول الماضي أسهم في طي صفحة اصدار الأحكام على النيات وفتح الباب للبحث في تطوير العلاقة بين البلدين لمصلحة الشعبين، ويضيف أن تطوير العلاقة اللبنانية – السورية وتنقيتها من الشوائب لا يتم ان من جانب واحد، وإنما بقرار من الطرفين يؤفر الدعم المطلوب لتعزيز دور المؤسسات التي من شأنها أن تقلل من الاهتمام بالتفاصيل الداخلية لمصلحة الالتفات الى القضايا الكبرى المشتركة، أي أن تكون الغلبة لمبدأ التعاطي فيها من دولة الى دولة.

ويعتقد المسؤول أن عدم العودة الى الماضي لا يعني أبداً عدم الاعتراف المتبادل بالأخطاء التي حصلت، خصوصاً أن الرئيس الأسد كان بادر الى الاعتراف بها في خطابه أمام مجلس الشعب السوري في أيار 2005 باعتبار أن ذلك يسلط الأضواء على الثغرات التي حالت دون الارتقاء بالعلاقة بين البلدين الى المستوى المطلوب.

ويؤكد المسؤول السوري، بحسب زواره، أن دمشق لن تتردد في تقديم كل مساعدة ترى أن لبنان حكومة وشعباً في حاجة اليها لتحصين ساحته الداخلية وقطع الطريق على الخروق الإسرائيلية وتهديد استقراره وأمنه. ويرى أن عدم وجود "أجندة" خارجية يساعد على البحث في ملف العلاقة الثنائية بعيداً من الضغوط، وبالتالي يمهد الطريق أمام القيادة السورية لتوفير الظروف الطبيعية لإيجاد حل لعدد من المشكلات بما فيها مسألة جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه في داخلها، انسجاماً مع ما أجمع عليه مؤتمر الحوار الوطني الأول برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري في آذار 2006.

ويؤكد المسؤول السوري أن رسم الإطار العام للعلاقة المستقبلية بين البلدين يكمن في التوافق على عدد من العناوين الرئيسة أبرزها الموقف المشترك من الصراع العربي – الإسرائيلي، والتنسيق في المسائل الخارجية ذات الاهتمام المشترك، وتبديد كل ما من شأنه أن يظهر لبنان أمام الرأي العام المحلي والدولي في واد وسوريا في وادٍ آخر.

ويضيف أن سوريا يهمها أن يشعر لبنان بأن أمنه مستقر وأن هناك جدية من قبل المؤسسات الأمنية اللبنانية في توثيق التعاون لحماية "المسرح" الأمني المشترك الذي يشكل البقاع والشمال ساحتها الرئيستين باعتبارهما منطقتين حدوديتين لم تنقطع اسرائيل عن مواصلة محاولاتها الرامية للعبث بهما.

وفي هذا المجال لم يخف المسؤول السوري ارتياحه الى التعاون القائم بين الأجهزة العسكرية والأمنية في البلدين حتى في أثناء اشتداد الاختلاف بينهما، إذ أن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي لم يحتفظ لنفسه بكل ما توافر لديه من تحقيقات مع شبكات التجسس التي ضبطت تعمل لمصلحة "الموساد"، بل بادر الى وضعها بتصرف القيادات الأمنية السورية خصوصاً تلك التي تضمنت اعتراف بعض الموقوفين بدورهم في جمع المعلومات عن مجموعة من الأهداف في داخل سوريا وتحديداً في دمشق.

وأبدى المسؤول السوري ارتياحه الى الأجواء السائدة حالياً، لا سيما تلك المتعلقة بالتحضيرات لزيارة الحريري الثانية لدمشق في الأسابيع القليلة المقبلة، مفضلاً عدم الدخول في تفاصيلها أو التعليق على ما يتردد من أن لدى القيادة السورية توجهاً في شأن الدور الجديد الذي سيناط بالمجلس الأعلى اللبناني – السوري وتحديداً بأمانته العامة يقضي باعادة النظر في هيكليته أولاً وبالدور الموكل اليه، ليتحول الى مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي بين البلدين أشبه بالمجلس القائم بين سوريا وتركيا.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل