يقول موليير: "كلما كبرت العوائق كلما عظم المجد المترتب على تجاوزها".
انطلاقا من هذا القول ومعانيه الكبيرة يمكن القول إن القوات اللبنانية مدرسة وطنية وجدت لحماية لبنان والدفاع عن وطن الانسان، وكبرت اكثر فاكثر مع الايام وعلى دروب النضال كلما كانت تكبر امامها الصعوبات والعوائق حتى بلغت اليوم مجدا وطنيا جاء احتفال البيال في ذكرى حلها ليثبت صوابته واحقيته وحقيقته الساطعة. والقوات اللبنانية وجدت يوم سقطت الدولة ويوم غابت المؤسسات الشرعية العسكرية والامنية المولجة الدفاع عن المواطن وكرامته وهيبة القانون والمؤسسات امام المد الغريب الذي اجتاح البلاد انذاك من ضمن خطة تأمرية دولية على الوطن الصغير لتقديمه وطنا بديلا وفق الخطة الكسنجرية وتهجير المسيحيين الى كندا والولايات المتحدة واستراليا. يومها كانت القوات اللبنانية وكان التحدي لإنقاذ لبنان، وفي افضل الاحوال للحفاظ على ما تبقى من جمهورية ليبقى لهذا الوطن اساس لاستمراره وعودته يوما.
فالقوات عندما اضطرت لحمل السلاح يوم كانت البندقية لغة التخاطب الوحيدة للدفاع عن السيادة والاستقلال والارض والعرض، لم تكن هي من اختار هذه الطريق، بل كان حمل السلاح مفروضا عليها وفق معادلة: اما السلاح واما البحر، خصوصا وان طرق القدس كانت يومها تمر عبر جونية بالنسبة الى الفلسطينيين. وصودف يومها توحد المسيحيون تحت راية "القوات" التي تحولت مع الوقت الى درع الدفاع الاول عن لبنان.
والقوات اللبنانية عندما انعقد الطائف واتفق اللبنانيون على انهاء الحرب لم تنتظر ولم تشترط. فمدت يد التعاون ووافقت على الطائف كوسيلة وحيدة لانقاذ لبنان من الانزلاق الخطير والسقوط المريع في دوامة العنف والدم والدموع.
والقوات عندما لاحت بوادر السلم الاهلي وانهاء الحرب العبثية المهلكة عام 1990 كانت السباقة في تسليم سلاحها والانخراط في مشروع الدولة، فسلمت سلاحها وفقا لاتفاق الطائف ودخلت المؤسسات الشرعية عبر ما سمي آنذاك بحكومة وحدة وطنية اوحكومة السلم الاهلي. فاذا بالخصوم وعلى رأسهم المايسترو السوري الاكبر يستفرد بها وينكل بقائدها وبشبابها ومناصريها فيقتل بعضهم ويسجن ويعذب بعضهم الاخر ويشرد اخرين عائلات وافرادا، ويصادر الاملاك والمؤسسات، حتى كان قرار الحل الشهير والمثال الاعلى في الاعتباطية ووصمة العار على جبين تاريخ لبنان السياسي الحديث.
ومع مرور السنوات تبين للجميع صوابية رهان القوات وصوابية سياستها ونظرتها الى لبنان للبنانيين دون سواهم، حتى جاء تاريخ 14 شباط 2005 فالتحم اللبنانيون وكانت ثورة الارز المباركة لحظة نهضة وانتفاضة لتغيير مسارالاحداث وصنع التاريخ …
فتبين للجميع ان الاوان قد حان للافراج عن القوات اللبنانية وعن حكيمها لانهما كانا صوت الضمير وصوت من لم يكن ليجرؤ في زمن الظلمات على البوح برأي اوبكلمة حرة … ومرة جديدة خرجت القوات حرة من زنزانات الباطل والظلم والاستبداد – وعلى الفور وضعت يدها بيد اللبناني الاخر ومعا بنت وحدة وطنية نموذجية من اجل لبنان واحد للمسلمين والمسيحيين – واثبتت القوات مرة اخرى نظرتها الى لبنان واحد موجد والى دولة سيدة جامعة لابنائها في ظل حكم القانون والمؤسسات .
ومنذ ذلك الحين يأخذون على القوات انها تطالب بقيام الدولة القادرة والقوية
ويأخذون على القوات انها باتت رأس حربة في استعادة السيادة والاستقلال والحرية للدولة اللبنانية على اراضيها دون سواها.
ويأخذون على القوات ايمانها بالوحدة الوطنية والمناصفة بين المسلمين والمسيحيين.
ويأخذون على القوات مطالبتها ونضالها من اجل تطبيق الطائف وحكم المؤسسات الدستورية والامنية.
ويأخذون على القوات انها تعمل من اجل كل لبنان بمنطق ومنطلقات وطنية صافية وواضحة وصريحة فيما اخرون ينادون بها في العلن وفي السر والتطبيق ينقضونها…
يأخذون على القوات انها تطالب بما هو منطق الامور وقانون الطبيعة اي ان تكون الدولة صاحبة القرار في الحرب والسلم على ارضها وان تكون كل القوى الشعبية مؤازرة لها ولقواها كونها صاحبة السيادة والقرار في الدفاع عن لبنان بحكم الدستور والقانون ومبادىء قيام الدول ونظمها السياسية.
ويأخذون على القوات انها لا تقبل بوصاية ولا ولاية ولا تبعية ولا ارتهان لا لشرق ولا لغرب لا لجار قريب ولا لاخ بعيد، فالتحالف الوحيد الذي ترتضيه وقد ولجت فيه هو التحالف مع كحل لبناني صميم واصيل من اجل بناء لبنان الغد والدولة القوية القادرة.
محطات كثيرة للقوات اللبنانية اذا تمعن قارىء ومتابع فيها لوجد كم ان القوات كانت ولا تزال وازدادت نضجا وطنيا وحكمة سياسية ونظرة ثاقبة للبنان وحارسة امينة على ابواب الجمهورية…
هذه هي الرسالة التي حملتها ظاهرة مهرجان البيال في ذكرى حلها… ومن اجل ذلك كانت الالتفاف الوطني المميز حولها وحول حكيمها…
فقدر القوات ان تكون على الدوام ام الصبي… حارسة الجمهورية…