#adsense

“تعاونوا مع صفير فهو البطريرك”

حجم الخط

يعود الكلام عن بكركي وسيدها عند المنعطف الذي يعيشه لبنان مع عودة ظهور النفوذ السوري سياسياً اثر حركة مصالحة عربية، وتحديداً سورية سعودية، فرضت مصالحات وسياسة انفتاح، والافراج عن الحجز القسري لحرية حلفاء سوريا الدائمين في لبنان، والتهيؤ لأيام زهرية على ما يؤكد أحد هؤلاء الذين غيبوا وفقدوا مقاعدهم النيابية والوزارية.

فبكركي عبر البطريرك مار نصرالله بطرس صفير تناصب "العداء" للنظام السوري، ويرى سيدها الذي يبلغ التسعين في ايار المقبل، ان دمشق بقدر ما تدّعي انها ساعدت لبنان، فانها أفادت منه وحمت ظهرها بقدر مضاعف عشرات بل مئات المرات عن حجم التقديمات ان وجدت.

وبكركي يقول أحد الفاعلين في قرارها، ان لم تشكل الآلة الحربية لخروج الجيش السوري من لبنان في العام 2005، الا انها كانت ولا تزال قوة الردع أمام "سورنة" البلاد بالشكل الذي أريد لها ان تكون من نظام دمشق، أو تقسيم لبنان بالشكل الذي أرادته اسرائيل، وان كان بعض أسياد الكنيسة اقتنعوا بفكرة التقسيم، لكن الفاتيكان ناصب العداء للفكرة وحال دونها، لأنه استشرف مستقبلاً أسود سيحمل المسيحيين على الهجرة بمدة أقصر من المتوقع، خصوصاً الذين منهم سينزحون من مناطق الشمال والجنوب والبقاع، مما سيبقي وجوداً مسيحياً ضعيفاً في المناطق الأخرى.

وعلى رغم حالة الجفاء بين صفير والعماد عون منذ زمن بعيد، الا ان بكركي بقيت المظلة لكل الحركات المعترضة على الوجود السوري العونية والقواتية والكتائبية وغيرها… وأسس نداء المطارنة للقاء قرنة شهوان الذي أسس بدوره لحركة "الاستقلال الثاني". لكن هذا الدور دخل في نفق طويل بعد الانقسام المسيحي الحاد في العام 2005، لان انضمام "التيار الوطني الحر" الى "المعارضة" انذاك وفوزه في الانتخابات النيابية جعل ظاهرياً الأكثرية المسيحية في واد وقياداتها الروحية في واد آخر. وبدأ الحديث عن ضرورة التغيير في بكركي. والتغيير لا يكون الا على مستوى الرأس، البطريرك.

هذه الحالة تبنتها القيادات المسيحية "المعارضة"، وغذاها عدد من المطارنة في السر، أملاً في وصول أحدهم الى السدة البطريركية. لكن الآخيرين لا يجرؤون، لأن أي خطأ قد يحرق "ورقتهم"، واتكلوا على السفير البابوي السابق الذي لم تتجاوز علاقته بالبطريرك حدود المجاملات، ولم ترق الى مستوى الثقة والشراكة.
فعل هؤلاء فعلهم في لبنان حتى صار شخص البطريرك مثار جدال عميق في الوسطين الكنسي والسياسي، وانتقل الصدى الى الدوائر الفاتيكانية التي تابع مسؤولوها الملف عن كثب، لكن "الموالاة" المسيحية كانت أكثر فاعلية في أوساط الكرسي الرسولي، فكان دعم بابوي مباشر لشخص البطريرك، وأبعد السفير البابوي الذي دخل طرفاً في اللعبة، وان بصمت عميق.

وأما المطارنة الموارنة غير المتفقين على البديل فتخوفوا من صراعات داخلية، لذا اثروا ابقاء الوضع على ما هو عليه، خصوصاً انهم سمعوا إشادة بدور البطريرك والتمنيات له "بسنين عديدة يا سيد".

في الهمس أيضاً ان المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة، وان الوضع الداخلي اللبناني بالغ الحساسية مع اقتراب موعد القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، وانه من الأفضل عدم ادخال الكنيسة في مرحلة اختبار وتجربة، وان آلية التغيير أصلاً غير متوافرة، لذا جاءت النصيحة الرسولية بأن "تعاونوا مع صفير فهو البطريرك".

المصدر:
النهار

خبر عاجل