لأن مناقشة "الاستراتيجية" والسلاح تدور في حلقة مفرغة
دعوة المتحاورين لبحث كيفية قيام الدولة وحماية لبنان
يرى قطب سياسي أن يُطرح على هيئة الحوار الوطني موضوعان أساسيان مهمان يحتاجان الى أجوبة هما: كيف السبيل الى اقامة الدولة القوية القادرة على بسط سيادتها على كامل أراضيها فلا يكون سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها؟ وكيف السبيل الى حماية لبنان من أي خطر خارجي وخصوصا الخطر الاسرائيلي لأن حصر موضوع البحث في سلاح "حزب الله" وفي الاستراتيجية الدفاعية قد يكون مضيعة للوقت ودورانا في حلقة مفرغة؟
لقد انتهى الزعماء من مرحلة الصراع على السلطة في ضوء نتائج الانتخابات، وبدأت مرحلة الصراع على الدولة وهي الاخطر. فالبعض يريدها دولة صورية وهيكلا عظمياً لا مؤسسات فيها تعمل بانتظام ولا تنتج، وبعض آخر يريد أن تكون الدولة دولة بكل معنى الكلمة قادرة على حماية شعبها وعلى تطبيق القوانين سواسية على الجميع، فلا يكون من هو فوق القانون ولا من هو تحته، وأن تكون المشاركة الوطنية لتسيير عجلة الدولة، وتجنب أي موقف معطِّل لسيرها.
لذلك ينبغي على المتحاورين أن يبحثوا في سبل قيام الدولة، وأن يصير التعاون على ذلك مع كل دولة شقيقة وصديقة ولا سيما الدولة القريبة والجارة سوريا، لأن عدم وجود دولة في لبنان يشكل عبئا عليها خصوصا اذا كانت مقولة أمن لبنان من أمن سوريا وأمن سوريا من أمن لبنان صحيحة. فهل يمكن قيام الدولة بتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته اذا لم يتعاون جميع المعنيين على ذلك ولا سيما اسرائيل التي تخرقه يوميا؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج الى جواب من المتحاورين، ويكون جوابا واحدا موحدا ومبنيا على آلية تضمن الوصول الى تطبيق هذا القرار.
وعندما يتم التوصل الى اتفاق على ذلك ينتقل البحث عندئذ الى موضوع حماية لبنان وكيفية ذلك، لأن توفير هذه الحماية هو الذي يضمن بقاء الدولة، إذ لا وطن من دون دولة ولا دولة من دون وطن.
والاسئلة التي تحتاج الى اتفاق على اعطاء جواب واحد عن كل منها هي: هل تتم حماية لبنان بالعمل الديبلوماسي وبتوظيف كل الصداقات والعلاقات مع عواصم القرار لمنع تعرّض لبنان لأي خطر ولأي عدوان، فلا يظل وحده ساحة مفتوحة لصراعات المحاور وتقاسم النفوذ؟ هل تحميه باتفاق جميع القوى السياسية والاساسية في البلاد على اعتبار هذه الحماية من مسؤولية الدولة بكل مؤسساتها الدستورية ومن مسؤولية الشعب بكل فئاته وعلى اختلاف انتماءاته ومذاهبه، بحيث يتحول شعبا مقاوما كل في موقعه يساند الدولة وجيشها في مواجهة أي عدوان ويقف صفا واحدا وراءها، إذ لا شيء يخدم المعتدي سوى انقسام الصف وتصدع الوحدة الداخلية بحيث تفقد الدولة والجيش وأي شكل من أشكال المقاومة الفاعلية المطلوبة والقوة الرادعة؟ وهل تكون حماية لبنان بالعودة الى مجلس الامن الدولي كي يتحمل مسؤولية تنفيذ قراراته او الى جامعة الدول العربية كي تتحمل مسؤولية تنفيذ معاهدة الدفاع العربي المشترك وعلى أساس التضامن العربي وعدم تحميل لبنان وحده فوق ما يحتمل، أو أن تُدعى الجامعة العربية للمشاركة في وضع أسس الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية اذا كان بات مطلوبا من لبنان ان يتحول من دولة مساندة الى دولة مواجهة؟ هل بالاتفاق مع سوريا على وضع استراتيجية دفاعية مشتركة ما دامت سوريا تعلن أن أي اعتداء اسرائيلي على لبنان هو اعتداء عليها وما دام مسارها متلازما ومسار لبنان في المفاوضات مع اسرائيل، وأن ما يربطهما هو القرار 242 الذي يخضع له الوضع في مزارع شبعا كما يخضع له الوضع في الجولان وهو استعادة الاراضي المحتلة بالتفاوض؟
من هنا فان قرار الحرب ينبغي ألا يتخذه لبنان وحده، بل هو قرار مشترك يتخذه مع الدول العربية وتحديدا مع سوريا التي يصير التفاهم معها على كيفية مواجهة اسرائيل، هل بالعودة الى المفاوضات السلمية التي أثبتت حتى الآن عدم جدواها خصوصا مع حكومة نتنياهو المتشددة، أم بالاستعداد للحرب بمختلف أساليبها وعلى أساس ان ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؟
ويرى القطب نفسه ايضا دعوة ممثل لسوريا وليس ممثل للجامعة العربية فقط للمشاركة في الحوار حول كيفية حماية ليس لبنان وحده بل سوريا ايضا وكل دولة عربية مستهدفة باعتداء اسرائيلي، وكذلك حماية الشعب الفلسطيني المعرض كل يوم لهذا الاعتداء، وهو اعتداء لا تردعه بيانات الاستنكار والتنديد والادانة، بل القرارات الحاسمة والحازمة شرط ألا تبقى حبرا على ورق بل توضع آلية لتنفيذها.
وكما أن العبور الى الدولة اللبنانية يحتاج الى مبادرة سريعة تجاه المجتمع الدولي لوضعه أمام مسؤولياته في السهر على تنفيذ القرار 1701 تنفيذا دقيقا وكاملا باعتباره أساسا صلبا لقيام هذه الدولة، بحيث تصبح قادرة على حماية لبنان، وإلا كان العبور الى الدولة وحماية لبنان لا يتأمنان بواسطة الدولة اللبنانية وحدها عند التعرض لعدوان اسرائيلي، بل بموقف عربي تضامني او أقله بموقف لبناني – سوري واحد بحيث يذهبان معا الى المواجهة العسكرية او يذهبان معا الى المواجهة السياسية.