#adsense

المحكمة الدولية ونزهة 7 أيار!

حجم الخط

ثمة سباق محموم واستباق يوحي للبنانيين تهويلاً وتخويفاً بأن القرار الظني للمدّعي العام دانيال بيلمار بات جاهزاً، ولا يتردّد من يسوق لهذه الفكرة في تصوير نفسه وكأنه "كلي المعرفة" ومطلع على كل حرف من قرار اتهام ظني لم يكتب بعد، والذي يسوّق للفكرتين معاً هو نفسه الذي يروّج لفكرة تصيب حزب الله – مع حرص وادّعاء مَن يروّج لهذه الأفكار حرصه على الحزب والمقاومة – فيسوق ويروج لاتهام بناء على معلومات مسربة في إحدى الصحف وفي الوقت نفسه الذي يدّعي فيه كثيرون أنهم يعرفون من كتب تقرير مجلة "ديرشبيغل" الألمانية مفترضين أن مدعي عام المحكمة دانيال بيلمار مثلاً غافل عمّا قد يتعرّض له تقريره من ضغوط مُسبقة، أما أخطر ما يجري التسويق له في هذه المعمعة وقد قرأناه بالأمس في صحف محسوبة على حزب الله بل وأحياناً تعتبر ناطقة بلسانه، أخطر ما نقرأه في دوّامة هذا التسويق الافتراضي أولاً، والافترائي على حزب الله، ويطرحه كمسلمة بأن ردّة فعل حزب الله على هكذا اتهام هي استخدام سلاحه في وجه اللبنانيين، والتشديد على استخدام توصيف: أن 7 أيار سيكون مجرّد نزهة قياساً على ما سيحدث!!

وبما أن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله سيطل مساء الأربعاء ليتناول في حوار تلفزيوني كل ما يتداول من شائعات وأقاويل واتهامات تسييسية مُسبقة تصوّب السهام نحوه على ألسنة مَن هم محسوبين عليه، المطلوب منه وفي أولوية وطنية أمنية، وتداركاً لبخ شحن مذهبي يوقظ فتنة ويحضر لها بهذا التسويق الاتهامي – الدفاعي عن حزب الله، نطالبه وبصدق أن يخاطب اللبنانيين بما يزيح عن كاهلهم كابوس تهديدهم بسلاح حزب الله على لسان سواه، فلا السيد نصر الله تنقصه الحجة ولا البلاغة ولا الجرأة ليخرس هذه التهديدات التي تسيء إلى صورة حزب الله أولاً، وتحول سلاحه في عز اعتباره، أنه يخوض مواجهة الحفاظ على سلاح المقاومة في وجه العدو الإسرائيلي، فإذا بعض الصحف وبعض السياسيين يحضرون اللبنانيين نفسياً لحرب مدمرة سينفذها حزب الله ضدهم، بناء على تقارير واتهامات استباقية، لا تليق بحزب الله..

وقبيل إطلالته مساء الأربعاء، وكمواطنة لبنانية – أقبل بسلاح حزب الله من ضمن إستراتيجية دفاعية تحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة – أطالب أمين عام حزب الله باستعادة الأجواء اللبنانية التي تحوّلت زخماً جامعاً، رافضاً لفتنة تقرير "دير شبيغل" ومسارعة اللبنانيين سياسيين ومواطنين إلى تطويق هذه الفتنة، أطالبه بوضع حد لهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على حزب الله بأن يصونوا ألسنتهم عن الترويج لهذا الكلام الذي يشحن النفوس ويساهم في جمع حطب الفتنة!!

رغم كل ما عصف باللبنانيين من انقسام سياسي عمودي، ورغم كل ما تبادلوه من تخوين خلال السنوات الماضية، وكل الفتن التي عصفت بألوانها الطائفية، وثعابينها المذهبية، منذ لحظة 14 شباط العام 2005 لم يخرج صوت لبناني واحد ليتهم حزب الله بدماء رفيق الحريري، في عز الجنون، توقف اللبنانيون بتقدير كبير أمام زيارة السيد حسن للتعزية بالرئيس الحريري معرضاً سلامته الشخصية للخطر، ويذكرون أنه في كل إطلالاته ذكر الرئيس الشهيد بكل معنى طيب وجميل ووفي، فلماذا يسعى البعض بالفتنة، ويقدر الشرور ويروج لها، ويهدد اللبنانيين بسلاح حزب الله في لحظة إسرائيلية شديدة التوثب والتحفز لضرب لبنان، وفي الوقت الذي خرج فيه اللبنانيون تباعاً بدءاً من رئيس الحكومة اللبنانية، وصولاً إلى قائد القوات اللبنانية وقيادات 14 آذار وهم أبرز المطالبين باستراتيجية دفاعية واضحة وعبر الحوار، أعلنوا أن أي عدوان إسرائيلي سيتعرض له لبنان، كل السجال السياسي سيتوقف وكلنا سنكون صفاً واحداً في مواجهة العدوان، يدفعنا كل هذا الى التساؤل: أليس لمصلحة إسرائيل يجري تخويف اللبنانيين بسلاح حزب الله وربطه بالقرار الظني للمحكمة الدولية؟!

وبوضوح شديد، وكمواطنة لبنانية، أرفض أي ترويج وتسويق استباقي لفكرة اتهام القرار الظني لحزب الله بالتورّط في اغتيال الرئيس الحريري، هذا كلام يراد به ذر قرون الفتنة وزرع الشك في قلوب اللبنانيين، وهذا كلام مُعيب أن يصدر ممن يحسبون أنفسهم حلفاء لحزب الله، ثم يسوّقون استباقياً لاتهامه زوراً، بحقيقة تعني كل اللبنانيين، وعاقبة السعي بهذه الفتنة ستكون وخيمة على الجميع، وعسى أن نسمع من السيد حسن نصر الله كلاماً يوقف ماكينات الترويج والفبركة والتهديد، في هذه اللحظة الإقليمية الحرجة جداً، لمصلحة من يجري الترويج لتقرير لم يُكتب بعد ولاتهام لم يوجّهه أحد الى حزب الله، ألا يستدعي هذا التسويق المحموم قليلاً من التأمّل؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل