رأى البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ان الحملة على رئيس الجمهورية ميشال سليمان والأصوات التي طالبت باستقالته لم تأت من فراغ، بل جاءت "لأن هناك أشخاصا يخططون لها، وهناك أشخاصا لديهم أغراض شخصية وأغراض سياسية عامة"، وأضاف: "هناك من يريدون إزاحة الرئيس ليأتوا محله، وهناك ربما من لديه مخطط آخر"، كاشفاً: "لا ندري إذا كانت انتهت الحملة أم لا، هكذا يقول الناس".
وفي حديث إلى صحيفة "الشرق الأوسط"، اعتبر صفير ان أداء رئيس الجمهورية يسعى إلى التوحيد "على قدر المستطاع"، لافتاً إلى ان هذا التوحيد "لا يتم بعصا سحرية، إنما يجب على الناس أن تلبي النداء، ويبدو حتى الآن أن هناك من لا يريدون تلبية النداء".
وإذ اعتبر البطريرك ان سوريا خرجت من لبنان عسكريا، لفت إلى انها مدنيا بقيت في لبنان، وأضاف: "السوريون يذهبون ويأتون متى يريدون ويتدخلون في شؤون البلد، فهذا ظاهر من خلال حلفائهم ورجالهم وأعمالهم"، عازياً السبب بذلك إلى ان "ربما هناك من اللبنانيين من يريد إعادة السوريين لأغراض شخصية ولكن هذا ليس بظاهر بوضوح حتى الآن".
ولفت صفير إلى ان مصلحة لبنان أن يكون على أحسن علاقة مع جيرانه، موضحاً إن "الجار الأقرب هو سوريا، وهذا شيء طبيعي، ولكن هناك أحداث تباعِد بين الجارين ربما وأحداث تقرّب، وهذا تجاذب دائم."
وإذ لفت صفير إلى ان تبادل السفراء بين لبنان وسوريا شيء "حسن طبعا"، أشار إلى "بعض المطامع، ربما يريد السوريون أن يقوم لبنان ببعض أعمال لا يقوم بها، أو يقوم بأعمال لا ترضى عنها، هناك مجالات متشعبة جدا".
وكشف البطريرك ان النائب وليد جنبلاط لا يزال يزوره في بعض الأحيان "عندما تدعو الحاجة وعندما يجد أن الأمر يقضي بأن يأتي إلى بكركي"، نافياً ان يكون أطلعه على التغيرات في آرائه تجاه سوريا.
ورداً على سؤال عن تبدل آراء جنبلاط حول سوريا، قال صفير: "هذا شيء مألوف لدى رجال السياسة، فهم يبدلون رأيهم كما تتبدل الأحوال، فما من أحد يثبت على رأيه إذا تبدلت الأحوال من حوله."
ورأى صفير ان وبالرغم من انسحاب جنبلاط، فان "14 آذار" باق على ما هو، وإذا ضعف أداؤه بعض الشيء فهذا لا يعني أنه زال وانمحى".
وردا على سؤال عن اتهام البعض، وتحديدا النائب ميشال عون، له بأنه منحاز لمسيحيي "14 آذار"، قال البطريرك:" للناس ألسنة ويمكنهم التعبير عما يريدون بألسنتهم،" لافتاُ إلى انه عادل مع كل الزعماء المسيحيين، وقال: "طبعا نحن لجميع الناس مع جميع الناس، ولكن إذا أخطأ أحدهم فلا بد أن نشير إلى أخطائه".
ورفض البطريرك الرد على سؤال عما إذا كان يعتبر تحالف ميشال عون مع حزب الله خطأ، قائلاً: "هذا شأنه."، موضحاً ان النقمة عليه من قبل بعض الزعماء المسيحيين قد تكون "لأنهم يريدون أن نسير بموجب آرائهم، ونحن لا نسير بموجب آرائهم".
وإلى ذلك، جدد صفير ثقته بالمحكمة الدولية، وقال: "يفترض في المحكمة الدولية ألا تكون مسيسة وأن تبحث عن الحقيقة كما هي، وأن تنشرها. فهذا ما هو معلوم لدى جميع الناس، المحكمة الدولية تتعالى عن كل الظروف الآنية في أحد البلدان". وأضاف: "يفترض أنها عادلة، حتى الآن لم يثبت لنا العكس"، مشدداً على ان المحكمة يجب ان تقوم بعملها "مهما كان الثمن.
ورداً على سؤال حول امكان لقائه والسيد حسن نصرالله، قال صفير: "نحن كنا نلتقيه وكان يأتي إلينا، ولكن يبدو أن لديه تطلعاته." وأشار إلى ان قيادات "حزب الله" كانوا يأتون إلينا بطريقة متواترة، أما الآن فيبدو أنهم انقطعوا". ورداً على سؤال عن إمكان مبادرته لإجراء اتصال معهم، قال: "ما تعودنا أن نبادر".
وعن موضوع سلاح "حزب الله"، لفت نصرالله إلى ان القاعدة العامة هي "أن كل بلد يجب أن يكون هو المسؤول عما يجري فيه، وأن ما من بلد فيه جيشين، جيش وطني وجيش آخر خارج عن القاعدة. ولذلك إذا أراد لبنان أن يكون كسائر البلدان، عليه أن يوحد جيشه ويكون له جيش واحد. ولكن الوضع الهش في لبنان هو الذي يمنع وجود جيش موحد".
وإلى ذلك، وردا على سؤال حول زيارته لسوريا بعد زيارة عون، قال البطريرك: "نحن زرنا سوريا كفاية، فيكفي،" لافتاُ إلى ان "إذا كان هناك من سبب يدعو، نزورها، وإذا لم يكن هناك ما يدعو فلن نزورها".
وعن وجود المسيحيين في لبنان، أشار صفير إلى ان "وجود المسيحيين كان وسيبقى وهو ليس من الأمس. منذ أن نشأت المسيحية كان هناك مسيحيون في لبنان، وسيبقون هنا بإذن الله. طبعا يتضاءل العدد، ولكن في الوقت الحاضر أعتقد أنه لا يبعث على الخوف".