#adsense

خطاب جعجع: القرار المسيحي الحر ولبنان القوي

حجم الخط

شكّل الٳحتفال الجامع الذي نظّمته “القوات اللبنانية” في ذكرى حلّ الحزب علامة فارقة في السياسة الداخلية اللبنانية، وقدّم فسحة حرية جديدة أمام اللبنانيين في زمن عزّت فيه المواقف الجريئة والطروحات الواضحة والخيارات الوطنية الصافية بعيدا عن أيّ اعتبار أو ارتباط خارجي.

لقد قدّمت “القوات اللبنانية” نموذجاً وطنياً واضحاً في الٳلتزام بالمصلحة الوطنية العامة وبمصلحة الجماعة بعيداً عن المصالح الضيقة والآنية وعن عملية الهرولة التي تصيب بعض صغار النفوس الذين يفسّرون خطاباً من هنا او مقالاً من هناك ايذاناً لعودة وصاية لا تزال تدغدغ بعض تجار الهيكل.

هذا في الشكل، أما في المضمون فقد جاءت الكلمات المتنوعة التي ألقيت في المناسبة لتبيّن حجم الظلم الذي لحق بفريق من اللبنانيين ذنبهم أنّهم رفضوا التنازل عن سيادة وحرية واستقلال وطنهم.

أما المضمون السياسي الأساسي والرسمي للٳحتفال فتختزله كلمة رئيس الهيئة التنفيدية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع. لقد عكست هذه الكلمة الرؤية الواضحة لـ”حزب القوات” للعناوين الوطنية والعربية المطروحة. وهي تقدّم مقاربة جريئة تأتي نتيجة قراءة عميقة أجرتها وتجريها دائما “القوات” للمتغيرات الداخلية ولطبيعة الصراعات الٳقليمية ولموازين القوى من دون أن تأتي المواقف على حساب المبادئ والثوابت التي طالما ناضلت من أجلها.
لقد حرص الدكتور سمير جعجع في كلمته على تأكيد ثوابت “القوات” بالتعلّق بالمؤسسات الشرعية اللبنانية وبضرورة حمايتها، وضرورة أن لا يكون لبنان منعزلاً عن محيطه العربي. وقد تميز الخطاب أيضا بموقف جديد وجريء من القضية الفلسطينية وبطيّ صفحة الماضي الأليم.
في بداية كلمته دعا جعجع الى عدم جعل الذكرى للبكاء على الأطلال، ولٳستحضار أحداث الماضي، بل للتأسيس لمستقبل أفضل.
وبعد استذكار شهداء “القوات” وشهداء ثورة الأرز دعا الى عدم التشكيك بعمل المحكمة الدولية واستغرب كيف يعتبر البعض أن أعمال المحكمة يمكن أن تهدد الإستقرار في لبنان.
ثم استنكر الحرب الشاملة على المؤسسات الدستورية كافة، والمطالبة باستقالة رئيس الجمهورية لأسباب غير مفهومة، والتجني على مؤسسة امنية هي مؤسسة قوى الأمن الداخلي.
وانتقد تعزيز القواعد العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات، وارسال المزيد من الأسلحة والمقاتلين الى داخلها، في الوقت الذي كان ينتظر العكس.
كما وعد أن تبقى “القوات” بالمرصاد بكل جرأة وعزم للمحاولات الحثيثة للعودة بالوضع الى ما كان عليه قبل ثورة الأرز. ودعا الجميع، للوقوف صفاً واحداً، خلف المؤسسات الدستورية، من رئاسة الجمهورية، الى الحكومة ومجلس النواب، كما خلف الٳدارات الرسمية، خصوصاً العسكرية.
واعتبر الدكتور جعجع أنّ الدولة والحرية في لبنان في خطر، ولا يمكن درء هذا الخطر، إلا بالمؤسسات الدستورية، وسيادة القانون.
وحذّر من الخطر من مصادرة قرار لبنان من جديد، ومن أن يُقدم ذبيحة على مذبح ازمات المنطقة المعقدة.
أما في إطار حماية لبنان، فاعتبر أنّ علينا فقط العودة الى بعض المفاهيم العامة البسيطة، وهي:

اولاً: لا حماية للبنان، ولا استراتيجية دفاعية، من دون دولة، ولا دولة من دون وجود القرار كل القرار فيها ولها.
ثانياً: أكبر خدمة نقدّمها لأعداء لبنان، وفي مقدمهم اسرائيل، هي تغييب الدولة وشرذمة الصف الداخلي اللبناني، داعيا لمناقشة موضوع سلاح “حزب الله”، من دون تخوين كل رأي مخالف.
وبالتالي، فٳنّ نجاح أيّ استراتيجية دفاعية تكمن في وحدة القرار في الدولة وفي وحدة الشعب، واصفاً الأمر الواقع العسكري والأمني الحالي في لبنان، بأنه موروث من ايام الوصاية، وهو لا يشكل موضع إجماع.

كما شدّد على أنّ خطوة وضع قرار الدفاع عن لبنان داخل مجلس الوزراء هي الخطوة الأولى والأساسية المطلوبة في الٳتجاه الصحيح.

وفي كلام نوعي جديد يعكس التزام “القوات” بالقضايا العربية، اعتبر أنّ شعار “لبنان اولاً”، لا يعني تقوقعا ولا انعزالا خصوصاً عن العالم العربي الأوسع الذي يعيش منذ اكثر من نصف قرن، مأساة كبيرة، أسمها القضية الفلسطينية، متخطياً بذلك التجربة المرة والمؤلمة، مع السلاح الفلسطيني في السبعينات. وأعلن أنه لا يمكن حل اي من مشاكل الشرق الأوسط، قبل قيام دولة فلسطينية مستقلة حرة، وهذا ما يتطابق مع مضمون المبادرة العربية.

ولم ينس في النهاية دعوة المسيحيين للٳنخراط الفعلي في الدولة، ادارة ومؤسسات، لتصحيح الخلل، الذي أوجده عهد الوصاية.
أما سبب التركيز على أهمية ما طرحه رئيس الهيئة التنفيدية في “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، وفي هذه المناسبة بالذات، فببساطة لأنّ الخطاب جاء شاملاً والمعاني كثيرة أكان من حيث الٳطار أو من حيث المضمون.

فمن حيث الٳطار، ٳنّ المناسبة تكتسب أهميتها لما ترمز اليه من انبعاث حزب مقاوم لم يتمكّن قرار حلّ جائر من حلّ عزيمة والتزام مؤيديه ومناصريه. ومن حيث التوقيت لأنّ احياء الذكرى في هذا الظرف بالذات يعتبر رسالة لكل من يراهن على انهيار هذا الحلف السيادي المسيحي الٳسلامي الذي يحمي لبنان.
اما من حيث المضمون السياسي للموقف القواتي في هذا الاحتفال فهو يكتسب أهميته من كونه يصدر عن فئة لبنانية أثبتت التجارب ثباتها في التزاماتها واستقلالية قرارها. وهذا الثبات وهذه الاستقلالية يعطيان القوة لهذا الصوت المسيحي اللبناني الحر ولكل ما يطرحه في سبيل تعزيز هذه الشراكة الٳسلامية – المسيحية التي وحدها تحمي لبنان وتعزز استقلاله وحضوره.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل