كتب عمر البردان:في "اللواء": لم تكن التحذيرات التي أطلقها رئيس "تيّار التوحيد" الوزير السابق وئام وهّاب عن قضية تحوّل قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان إلى صندوق بريد في حال جرى تسييس المحكمة الخاصة بلبنان، الأولى من نوعها، وإنما سبق لوهاب نفسه أن أطلق تحذيرات مماثلة، كلما عاد الحديث عن قرب صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وارتفعت معه وتيرة الانتقادات التي توجه إلى المحكمة من جانب فرقاء سياسيين معروفين بصلاتهم الوثيقة بسوريا وإيران.
هذه التحذيرات التي صدرت من وهّاب وغيره من حلفاء دمشق وطهران في لبنان تنظر إليها أوساط الأكثرية على انها رسائل تهويلية لا أكثر ولا أقل، في محاولة من جانب مطلقيها ومن يقف خلفهم للتشويش على عمل المحققين في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، بعدما كشف رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي الايطالي انطونيو كاسيزي أن التحقيق تقدم وأحرز نتائج إيجابية قد تفضي في المرحلة المقبلة الى توجيه اصابع الاتهام إلى الجهات التي دبرت عملية اغتيال الحريري، تنفيذاً وتخطيطاً، ويبدو الارتباط واضحاً بين التهديدات بحق "اليونيفل" و"الامم المتحدة" في لبنان، وبين اقتراب المحكمة من الاعلان عن قرارها الظني بحق الجناة الذين ارتكبوا هذه الجريمة، في محاولة من جانب الذين يقفون خلف هذه التهديدات لممارسة الضغوطات على المحققين، العمل باتجاه تأخير التحقيق والتأثير عليه قدر المستطاع.
وتُشير الاوساط إلى أن السؤال الذي يطرح بقوة هو: لماذا كل هذا الهجوم على المحكمة واتهامها بأنها مسيّسة، وانها لا تريد كشف الفاعلين الحقيقيين الذين ارتكبوا الجريمة، بل تهدف إلى أخذ التحقيق باتجاه فريق سياسي معين تنفيذاً لمخطط خارجي؟، ثم لماذا لم يقولوا أن المحكمة مسيّسة عندما اطلقت الضباط الأربعة، والآن عادوا الى النغمة نفسها بعدما ادركوا ان المحكمة تسير خطوات ثابتة باتجاه اعلان قرارها الاتهامي التي ستحاكم القتلة على أساسه؟
وتؤكد هذه الأوساط أن العودة إلى لغة التهديد ضد قوات "اليونيفل" ومراكز "الأمم المتحدة" في لبنان لارغام المجتمع الدولي لوقف دعم المحكمة لن يؤثر على سير التحقيق بشيء، بعدما أيقن الجميع، بأن أحداً لن يعرقل التحقيق في الجريمة، وهناك قرار حاسم من المجتمع الدولي بتأمين كل الدعم للمؤازرة للمحكمة الخاصة بلبنان حتى تستطيع إنجاز مهمتها على اكمل وجه في محاكمة المجرمين الذين اغتالوا الرئيس الحريري ورفاقه، والذين يقفون وراء الجرائم الأخرى التي حصلت في لبنان بعد 14 شباط 2005.
وطالما ان المحكمة تحظى بدعم كامل من المجتمع الدولي، فان كل الذين يحاولون التأثير على عملها، وممارسة التهويل على المحققين والقضاة، انما سيضعون أنفسهم في دائرة الشبهة والاتهام، في الوقت الذي ينبغي على جميع الاطراف الا تطلق الاتهامات العشوائية، وتترك للمحكمة أن تواصل عملها للتوصل الى حقيقة الجهة التي اغتالت الرئيس الشهيد ورفاقه وسائر الشهداء في لبنان.
وبرأي هذه الأوساط انه ليس من مصلحة أي فريق داخلي، وتحديداً "حزب الله" الذي يهمه معرفة الجهة التي ارتكبت الجريمة كغيره من اللبنانيين، ان يتهم المحكمة بالتسييس، والتي اثبتت انها حيادية وتمارس مهمتها بتجرد ونزاهة.
ويشدد قيادي في "14 آذار" على أن المجتمع الدولي، ومنذ تشكيل المحكمة الخاصة بلبنان، يُدرك تماماً حجم المخاطر التي قد تتعرض لها الدول التي ساعدت في ولادة المحكمة، وقد اتخذ الاجراءات الكفيلة بمواجهة أي تهديدات من هذا القبيل، خاصة من الذين يقفون وراء هذه الجريمة، أو من الذين يؤمنون الحماية لهم، لا بل أكثر من ذلك، فان كل عمليات التهويل ومن أي جهة أتت، لن تؤثر مطلقاً على اعاقة العدالة وإظهار الحقيقة كاملة، لا سيما وان أحداً لن يتجرأ على القيام بأي عمل عدواني قد يستهدف قوات "اليونيفل" او اي مركز للأمم المتحدة في لبنان، لأنه سيوجه أصابع الاتهام اليه بالوقوف وراء الجريمة أو التغطية على المجرمين.
ويؤكد القيادي ان الذين يطلقون مثل هذه التهديدات يدركون انهم اعجز من أن يترجموا تهديداتهم إلى افعال، فهم إنما يحاولون بهذا الكلام العودة إلى إطلاق موال موحى به، لن يكون له تأثير على مجرى الأمور، خاصة وان الصورة أصبحت شبه مكتملة لدى المحكمة حول الجهات التي قامت بعملية الاغتيال، وانه ليس من مصلحة أي طرف ان يعرقل التحقيق، لأنه يكون من حيث يدري أو لا يدري، قد وضع نفسه في دائرة الشبهة، والتي لن تفيده بشيء بالتأكيد.
وإذ رفضت، من جهتها، الأوساط القريبة من قوات "اليونيفل" في الجنوب التعليق على ما قاله الوزير السابق وهّاب، مؤكدة لـ"اللواء" انها لا تتوقف عند مثل هذا الكلام وليست معنية به، فان جهات دبلوماسية، حذّرت في المقابل من ابعاد هذه التهديدات نظراً لما قد تتركه من انعكاسات سلبية على الاستقرار الداخلي في لبنان وعلى عمل قوات الطوارئ التي تقوم بحفظ الأمن على جانبي الحدود بين لبنان واسرائيل.
وسألت: هل يُشكّل هذا الكلام التحذيري الذي يطلقه حلفاء لحزب الله وسوريا في لبنان، مقدمة لإعادة خربطة الأمور على الساحة الداخلية، مع بدء العد العكسي لاصدار القرار الظني، وبالتالي لمصلحة من عودة التوتر إلى لبنان؟
ودعت الجهات الدبلوماسية الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحصين الاستقرار الداخلي، ومساعدة قوات "اليونيفل" على حماية مراكزها، والتصدي بكافة الوسائل للذين يعملون على استهداف اليونيفل ومراكز "الأمم المتحدة" في لبنان.