#adsense

لن يطفىء لنا مشعل

حجم الخط

يوم اطل صاحب السحنة الصفراء في مساء ليلة مشؤومة اسمها الثالث والعشرون من شهر اذار من العام 1994 ليعلن حل حزب "القوات اللبنانية"، يوم قرر مجلس العزاء المسمى زورا وزراء، يوم وافق رئيس جمهورية كل لبنان حسب زعمهم، ويوم استسلم القضاء الى قدره، يوم اعتقدت جوقة التدنيس بأن حل حزب "القوات اللبنانية" سيطفىء شعلة اوقدتها دماء الاف الشهداء ليبقى لنا وطن سيد وحر ومستقل، يوم صفقت اكف للنصر المبين ويوم تكالبت كل ثعالب الوطن والمهاجر واستذأبت لنهش لحم القضية تأكدنا يومها كم نحن على حق وبمشيئة السيد المسيح "من يصبر الى المنتهى يخلص" و"من آمن بي وان مات فسيحيا".

كطائر الفنيق عدنا ونجم مضيء في سماء الوطن سطعنا وها هي قافلة "القوات اللبنانية" تسير وفق الخط المرسوم مهما تعالت اصواتهم من حولها ويوم دق نفير السيادة والحرية والاستقلال غصت بنا الساحات، ويوم حوصرت بيروت صرخت اين انتم يا فرسان الأرز فقلنا "لبيك لبنان".

في هذه الذكرى وككل ذكرى نفتخر بتاريخ سطوره خطت بدماء نقية طاهرة ولأن "القوات" هي رقم صعب عصي حله رغم فذلكات المتفذلكين، وبما ان "القوات" لا تهادن على المسلمات ولا تتاجر بالمبادىء وبما انها وفية ها هي اليوم تمثل الصخرة التي تتكسر عليها امواج حقدهم.

يوم اعتقد البعض أنه تخلص منهم سهى عن باله أن زمن الولادة قد ازف وثمار كثيرة ستنبت، انه التاريخ والتاريخ لن يرحم . السجون ملت منا وكذلك التعقبات بأمر وبغير امر والدواليب والعصي والتحقيقات والتصفيات والتضييق في المعاهد والجامعات.

في الذكرى السادسة عشرة اتوجه الى سيدة تنحني امامها كل سيدة اتوجه بالتحية الى مناضلة اتقنت فن النضال وما استكانت، اتوجه الى السيدة ستريدا التي عرفت كيف تبقي شعلة "القوات" تتنقل من بيت الى بيت ومن حي الى حي ومن جامعة الى جامعة اتوجه الى كل من صمد الى جانبها بتحية اتوجه الى ارواح الرفاق الذين سقطوا غدرا ومنهم رمزي العيراني، اتوجه الى كل من سجن وضرب ونكل به على ايدي يفترض بها ان تحميه. وهنا أسأل اصحاب السحن الصفراء، هل بأمكانكم التطلع الى مرآة لتستطلعوا ما في انفسكم من لؤم وحقد ونجاسة. اتوجه الى رافعي السوط خافضي الصوت: اين انتم اليوم من الحقيقة؟ وهل سها عن بالكم يا مناكيد الزمان والمكان أن نعمة الذل والعار ستدوم لكم؟ اني اسألكم اليوم وسأسألكم غدا وكلما اطل فجر جديد، هل استطيبطم عاركم الى درجة الذل؟ اين انتم من كل ما يجري ومهما ظهرتم في الأعلام ومهما عقدتم من اجتماعات ومهما حاضرتم في ندوات، عاركم سيبقى كعار بيلاطس الذي غسل يديه من دم ذلك الصديق. لماذا غسلتم اياديكم؟! وبماذا بحفنة من كرامة !؟ اعتقد بأن مصير يهوذا ارحم من مصيركم لأنه وجد شجرة تين ليشنق نفسه بعدما استفاق ضميره، اما انتم حتى شجرة التين ستلفظكم.

والى القائد الحكيم من رفض كل ما لا يرفض في ذلك الزمان والمكان، ومن بقي مخلصا لدماء الشهداء، وفيا لأرواحهم من رفض كل المغريات، يستحق لقب الحكيم هنيئا لكل مخلص ومناضل في السر او في العلن بهذا الحكيم.

ان التاريخ عندما سيكتب، سيكتب عن سير الرجال الرجال سيخلد الكبار، اما اولئك الخصيان سيكتب عنهم كما كتب عن خصيان السلطان عبد الحميد.

مارون ناصيف

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل