ما هو الأمر الطارئ في التحقيق الدولي ومسار المحكمة الذي يستدعي خروج امين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله بنفسه (عبر المنار) ليتولّى إدارة الدفّة على قاعدة الأمر لي ؟
والتطوّر الكبير المستجدّ ظهر متزامناً تماماً مع الحملة التي تعرّضت لها قوى الأمن الداخلي (ولم تزل) وهو ما يدفع الى الجزم بأنّ القوى الأمنية اللبنانية على علاقة بالإختراق المذكور ؟ إن لم تكن في صلب الوصول اليه وتظهير خلفياته وربط معطياته على قواعد علمية وعملية دفعت البعض الى التلويح بجرّ لبنان الى حافة الهاوية دفاعاً عن الوجود وإستمرار المسيرة ؟ !
والحدث الجلل على مستوى المحكمة هو ما دفع رئيس الحكومة سعد الحريري ان يقول (من صوفيا) 10 كلمات كافية وافية : " الحقيقة جزء من إلإستقرار في لبنان والمحكمة الدولية ذات مصداقية كبيرة " .
وفي التفاصيل، لا بدّ من الإشارة اولاً الى انّ الوزير السابق وئام وهّاب يبدو في الشهر الأخير صادقاً في كلّ كلمة يقولها ؟ وتحديداً من يوم ما وقف على المنبر البرتقالي في الرابية وفتح النار على رئيس الجمهورية بعدما تباحث بالأمر على مدى 3 ساعات مع العماد البرتقالي ؟ !
والحقيقة ان عون (لأسباب لم تتوضّح) نكث بالإتفاق وفضل عدم المشاركة في الحملة ؟ مستعيضاً عنها بثلاثية داخلية وضيعة فيها قضيّة ملهى MAISON BLANCHE ، وجبّالة الباطون في حراجل، والسعي الى تأجيل الإنتخابات البلدية ؟ !
ومع الهجوم على مقام الرئاسة، إنصرف وهّاب الى موضوع المحكمة، وإستعراض ما قاله فيه يجعل الصورة تتوضّح رويداً رويداً، منذ كلماته الأولى عن إستدعاء عناصر من حزب الله، الى حديثه عن إستهداف اليونيفيل في حال تسييس المحكمة ! وقد كاد ان يقول " في حال عدم التسييس ! " وإبعاد التحقيق عن المسار الذي يتقدّم فيه راهناً ؟ !
ومع وهّاب تحرّكت الأوركسترا المعروفة وفي كلامها تلويح عن " الأسد بدل الحمل " وفيها وعيد بمعادلة الإستقرار الداخلي في مواجهة القضاء الدولي ! وتهديد بعدم السكوت عن المؤامرة المزعومة ؟ وفيها إستحضار أسباب 7 ايار 2008 التي إستدعاها المسّ بإتصالات المقاومة، فما بالكم بإتهامها بما هو اسوء وأشدّ خطراً وجودياً ؟ !
ولكثرة ما نسمع في الأيام الأخيرة كلام وئام عن إتهام بعض كوادر حزب الله بإغتيال الحريري وتجديده اليومي فيه ؟ نكاد نحسم ان الرجل يعرف تماماً عن ما يتحدّث، خصوصاً مع كلام صحيفة بعينها اليوم عن أنّ ايّ ربط بين إغتيال الحريري وعناصر المقاومة سيجري التعامل معه على انّه " بضاعة إسرائيلية ! " .
ويبقى ان كل حملات الشك والتشكيك (الوهّابية) وغيرها لم تجدِ حتى الآن نفعاً ومثلها الهجوم على قوى الأمن الداخلي والتعرّض للرئيسين سليمان والسنيورة ايضاً ؟ ولا بدّ من التذكّر انه في 5 ايار 2008 إستدعت التطوّرات المتسارعة خروج السيّد نصر الله في الإعلام ليعلن اخذه للأمور على عاتقه ومسؤوليّته عن كلّ ما كان يجري يومها ! وكان بعد كلامه ما كان … مما لا حاجة الى إستحضاره اليوم لأنه يندرج تحت باب " تنذكر وما تنعاد " ؟ ! .