"لأول مرة اسمع ان أحداً يحتفل بعيد حله، بل يحتفل بعيد إنشائه ومولده وليس بحله".
هذه آخر إبداعات النائب ميشال عون وتجلياته. غريب أمر جنرال الرابية. يعيب على "القوات اللبنانية" أن تكون تحتفل بذكرى حلها بعد انتصارها على السلطة التي حلتها والنظام الأمني اللبناني- السوري الذي كان يقف وراءها من دون أن تقدّم أي تنازل ومن دون أن يقبل قائدها الدكتور سمير جعجع بأي مساومة على مبادئه طوال أكثر من 11 عاما من السجن الانفرادي.
في المقابل اعتاد جنرال الهزائم أن يحتفل بذكرى هزيمته العسكرية والسياسية النكراء في 13 تشرين الأول 1990 يوم فرّ هاربا تاركا وراءه ضباطه وجنوده "يذبحون" على يد المهاجمين، وتاركا زوجته وبناته أيضا من دون سؤال.
نعم، فرّ قبطان السفينة الى السفارة الفرنسية بعدما كان أجرى تمارين لاحتساب الوقت اللازم للهرب قبل أيام من 13 تشرين، وهو لا يخجل بأن يحيي ذكرى هربه الميمون أمام السوريين قبل أن يزحف نحو دمشق بعد 19 عاما مطالبا اللبنانيين بالاعتذار من السوريين ومتجاهلا ملف المعتقلين في السجون السورية ومنهم أعداد غفيرة سيقت الى معتقلات البعث في 13 تشرين إياه.
والأهم أنه يحتفل بذكرى هربه وهو انتقل الى المعسكر المقابل وأصبح ينادي بخطاب بعثي بعدما انقلب على المبادئ التي كان على أساسها أعلن حروبه الشهير من "تكسير رأس حافظ الأسد" الى "عدم القبول بأي بندقية خارج إطار الشرعية"!
أما "القوات اللبنانية" التي واجهت النظام الأمني والمحتل السوري وقدمت أكثر من 6000 معتقل وأعدادا من الشهداء من سامي أبو جودة وسليمان عقيقي ونديم عبد النور الى فوزي الراسي ورمزي عيراني وبيار بولس وغيرهم من الشهداء في القافلة الطويلة، و"القوات" التي رفضت أن تغيّر قيد أنملة في اقتناعاتها السياسية ومبادئها الراسخة والتي تشكل امتدادا للخيارات التاريخية للمسيحيين في لبنان، وانتصرت بخروج قائدها من المعتقل السياسي وعودتها الى العمل السياسي والى السلطة بمبادئها إياها من دون تغيير، هذه "القوات" إياها يعيّرها عون بنضالاتها؟!!!
أما في موضوع مأخذ عون على مهرجان البيال "وهو حضور الحكومة الرسمي الذي يعني نقض جميع الأحكام القضائية التي صدرت بحق المحتفى به والحكومة السياسية التي كانت مسؤولة. ونذكر عام 1994 ومن كان المسؤول في الحكم وكيف يتحملون جميعهم المسؤوليات ولم تحصل إعادة محاكمة وتبرئة وهذا كان مقبول لو حصلت إعادة محاكمة وتبرئة. ولكن بقانون عفو قصر مهلة الحكم، لم يعفه من الحكم الذي صدر ولم يعط براءة فلا حق لهم أن يحتفلوا بما احتفلوا به أو أن يقولوا الكلمات التي قيلت وهذه نتركها للرأي العام"، بخصوص هذا الموضوع نلفت العبقري عون الى أن العهد الذي أدخل "القوات" الى السجن بقرار سياسي هو ذاته الذي نفاه الى باريس. إنه العهد السوري وليس عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو العهد الذي استسلم عون أمامه ونفذ كل شروطه للعودة الى لبنان. وأهم الشروط الانقلاب على كل الشعارات والتحوّل الى محامي الدفاع عن السلاح غير الشرعي وعن التدخل السوري في لبنان من أجل تحقيق بعض المكاسب الشخصية والعائلية الصغيرة على حساب الوطن!!!
أيها الجنرال المهزوم،
شرف لـ"القوات" أن تحيي ذكرى انتصارها على جلاديها ومحاولي إلغاءها وعار عليك أن تصبح مجرد بوق صغير في جوقة البعث في لبنان.