#adsense

مشروع أزمة…

حجم الخط

قد يكون التفكير بصوت عال هو المطلوب لبنانيّاً في هذه الساعات الحرجة، التي تبدو كأنها تغلي بمفاجآت ستأخذ لبنان مرة أخرى الى مواجهات وسجالات سياسية لا طائل تحتها.
فما عدا مما بدا ؟

وما الذي أعاد تجميع التناقضات والالتباسات والاختلافات، وأجلسها في وسط الساحة المفتوحة، وحيث لا يزال "صندوق الفرجة" يعرض صوراً خاطفة من عصفورية زمن الأعاصير والتخلّي؟

الناس في حيرة من أمرهم. كان قد قيل لهم إنَّ الماضي مضى مع كل ما يحمله ويرمز اليه، وكل ما من شأنه أن ينشر بذار التفرقة والانقسام بين اللبنانيّين المختلفين على كل شيء، وحتى على جنس الملائكة وجنس الشياطين.

وناموا ملء جفونهم عن شواردها وهموم أمسها، وعلى أساس أن دنياهم ضحك لها الحظُّ أخيراً. فلا أزمات مفتعلة مع الداخل ولا أخطاء مدبلجة مع الخارج. فاذا بهم يستيقظون فجأة على مشروع أزمة مفتوحة، سيحدِّد الأمين العام لـ"حزب الله" السيِّد حسن نصرالله حدودها و"وظيفتها" في حديث متلفز يُبثّ اليوم.
والمتابعون عن كثب يؤكدون ان المحكمة الخاصة بلبنان ستكون هي الموضوع الأساسي والمادة "الدسمة" في هذا الحديث.

والحكاية التي ستكون موضع أخذ وردٍّ في المقبل من الأيام، مهَّدَ لها "فريق" من المتفرِّغين للاثارات وتسريب الاشارات قبل أيام، وخصّصوا لها تصريحات متلفزة لا تخلو من الإثارة، قابلها حتى كبار المسؤولين والسياسيّين بالتساؤل والاستفهام عن الغرض منها في هذا الوقت،
وعن "مهمتها" و"أهدافها"، وما اذا كان في الأمر وفي الأجواء مشروع اعادة خلطٍ للاوارق… وقلبٍ للطاولة.

النقطة الواضحة حتى الآن تتركَّز في محور المحكمة، لكنها تجرف في طريقها حزمة من الملفات والمواضيع تتصدّرها حتى الآن الانتخابات البلدية التي لا تزال في الارجوحة، فضلاً عن سلة التعيينات، وسلَّة الموازنة، وسلَّة الخصخصة، والسلة الفارغة المعدَّة سلفاً لاستقبال الأزمة المستجدة…

الهمس لجهة المحكمة كثير. والضجيج كثير. والايحاءات والتسريبات كثيرة. ومجملها يؤشِّر لكون ما وراء الأكمة أبعد من قصة الرمّانة، والخلافات الشكليّة، والعراقيل المتعمَّدة لعرقلة الانتخابات وكل ما سبق ذكره، وكل ما يعود على لبنان بالخير والطمأنينة والاستقرار.

نحن لا نزال في البدايات.
وعلى الناس الذين يتخوَّفون من عودة "الأساليب القديمة" وعودة الترلم ترلم أن يتريثوا في اصدار الأحكام، وان ينتظروا ما سيجلو عنه غبار هذه الجولة… وما سيدلي به السيِّد نصرالله.

صحيح ان اللبنانيّين ظنوا لوهلة ان زيارة الرئيس سعد الحريري للرئيس بشار الأسد قد وضعت حداً لمرحلة التأزم وفتحت صفحة بيضاء ناصعة لعلاقات جديدة ومرحلة جديدة، واذا بالوضع يدخل في عنق الزجاجة وعنق المحكمة من حيث لم يكن يتوقع أحد.
إلا أنَّ الصحيح كذلك هو أنَّ عامل الوقت لم يلعب كل دوره ولم يكشف كل الأوراق وكل ما في الغيب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل