#adsense

جنرال العجائب عشاء المجزرة وقداس الفرار!

حجم الخط

خلال انعقاد القمة العربية في ليبيا، زرع الأخ العقيد معمر القذافي – نعتذر عن إيراد باقي ألقابه المضجرة – كل الطرقات التي سيعبرها الرؤساء العرب المشاركون بالقمة بأقواله "المأثورة، والتي ضمها في كتاب لأهميتها الشديدة لمستقبل الشعوب، فلم يفلت رئيس عربي من حكمه وأقواله المنثورة لافتات على الطريق. وعلى طريقة الأخ معمر، كان للنائب ميشال عون أيام كان جنرالاً حكمه، التي كان يتبرع له بها أحياناً الشاعر سعيد عقل، وذات يوم "طرقنا" الجنرال حكمته القائلة: "لا يمكن لشعب أن يستمر بنسيان الماضي وإنكاره"، ولكن بالأمس وفي الحديث التقليدي، الذي يتحدث فيه الجنرال فقط، أطل علينا عبر الشاشة مبدياً لنا "استعجابه" لأنه "مش سامع" – لأنه لا يسمع سوى نفسه – لأنه: "لأول مرة أسمع أن أحداً يحتفل بعيد حله بل يحتفل بعيد إنشائه ومولده وليس بحله".

لذا لا بد لنا، وأمام استعجاب الجنرال "برمش العين والحاجب"، أن نبدي "استعجابنا"، لأن الرجل صاحب عجائب في احتفاله بتواريخ محفورة في ذاكرة اللبنانيين دماءً وشهداءً وخراباً، ويصرّ أن يفرضها علينا "بطولات" سطرها تاريخه الدموي، من أجل الوصول إلى الرئاسة!!

وغريب كيف أنه لم يتذكر بأنه أقام في شهر آذار الجاري "عشاء" لمناسبة "أبوته" لتاريخ 14 آذار، ومن عجائب الدنيا أن يحتفل جنرال بإقامة عشاء في ذكرى ارتكابه "مجزرة" عُرفت بـ"مجزرة الأونيسكو" نفذها قبيل الثامنة من صباح الاثنين 14 آذار 1989 عندما فجع أكثر من 45 عائلة بأبنائها ورجالها وبناتها وشبانها وهم في طريقهم إلى مدارسهم وجامعاتهم وأعمالهم، ويصر الجنرال على اعتبار هذه المجزرة التي نفذها عند تقاطع فردان – الأونيسكو التي افتتح بها ما أسماه "حرب التحرير" أنها: "حركة توعوية لبنانية، أعادت الأمور إلى نصابها"، وهذه الحركة "التوعوية الدموية" أسفرت عن تدمير المناطق الإسلامية وتهجير سكان وأهل بيروت خصوصاً من مدينتهم!! وقد روى ودوّن النائب السابق ألبير منصور بأنه "حذر عون من هذه الخطوة (محاصرة مرافئ المناطق الواقعة غرب بيروت) باعتبارها حرباً أهلية جديدة، اللبنانيون بغنى عنها، فكان أن أجابه الجنرال: "أنا بدّي جن"!!

ويومها خاطبنا الجنرال بعنجهية مستهترة – لايزال يحتفل بها – بقوله: "إن بيروت دمّرت عبر التاريخ 7 مرات ولن يحصل شيء مخيف إذا دمّرت مرة ثامنة"، وكان ثمن هذه "الجنونة" باهظاً على لبنان: مقتل ما يزيد عن 1000 شخص وتهجير عشرات الآلاف بعد تدمير منازلهم، وقدرت خسائر اللبنانيين بمليارات الدولارات في الاقتصاد والبنى التحتية، يحتفل بذكراها الجنرال كل عام!!

وأمام "تعجّب" الجنرال، الذي يحتفي كل سنة بإقامة قداديس عن أرواح الذين تركهم يموتون وحدهم فيما فر هو إلى السفارة الفرنسية، ولأن المناسبة فاقعة لا يستطيع أن يحتفل بإقامة "مهرجان الهزيمة والفرار"، ونكتفي هنا برواية السفير الفرنسي رينيه آلا: "اتصل ميشال عون وقال لي:"الهجوم شامل ونهائي.. أعتبر أنني هزمت"، طلب الرئيس الياس الهراوي من آلا أن يغادر عون إلى السفارة الفرنسية، وقال للسفير: أنا لا أصدقه ونحن معتادون على مناورته، فليذهب إلى السفارة الفرنسية وبعدها سترى كيف ترتب الأمور"، اتصل آلا بعون الذي تساءل: "كيف أصل إلى السفارة والقصف من كل الجهات، فأنا لا أرى كيف يمكنني أن أخرج"… وعند الساعة الثامنة والنصف من ليل ذلك اليوم وصلت آليتان مصفحتان وعلى متنهما عون وحوالى 20 من أعوانه، في ما بعد، وبحرفية ما قاله آلا بعد خروجه متقاعداً من السلك الديبلوماسي الفرنسي: "وصلت زوجة عون وبناته الثلاث مع عدد من العسكريين إلى السفارة برفقة إيلي حبيقة في مشهد سوريالي"!!

عام 1990 لم يكن الجنرال "يرى" بحسب ما قال لـ"آلا"، عام 2010 أصبح لا يسمع، ومن عجب ما رأى وعايش اللبنانيون في تاريخ جنرالات العالم أن يحتفل جنرال بذكرى مجزرة ارتكبها وافتتح بها سياقاً طويلاً من المجازر اللاحقة، هذا فقط على اعتبار أنه "الأب الشرعي للمجزرة التي ارتكبت في 14 آذار 1989، ولو يعرف الجنرال كم هناك من الأيتام "يدعون عليه" كلما أطلّ وتباهى بهذا التاريخ، واحدة من هؤلاء الأيتام قتل الجنرال أباها وعمتها وشيع الاثنان في نعش واحد، كانت مازالت جنيناً في شهرها الثالث!!

أما الذين "غفروا" اليوم للجنرال، فللذاكرة حملت الصحف الصادرة صباح 20 آذار عام 2001 هذا الخبر: "تنفذ أحزاب وقوى لبنانية اعتصاماً اليوم في محلة الأونيسكو في بيروت استنكاراً للمجزرة التي وقعت في 14 آذار من العام 1989 نتيجة للقصف المدفعي الذي استهدف عدداً من المناطق، خصوصاً الأونيسكو خلال "حرب التحرير" والتي يتهم منظمو الاعتصام ميشال عون بارتكاب هذه المجزرة".. اليوم بات الجنرال، ولأنه لم يسمع ولم يرَ، يقيم عشاء في الذكرى السنوية الحادية والعشرين لاستشهاد كثيرين قتلهم بحربه العبثية، أما ضيوف الشرف الذين يشاركونه عشاءه فهم "الأحزاب والقوى اللبنانية" – وعادة ما يضيفون إلى أنفسهم صفة "الوطنية" – الذين اعتصموا ضد مجزرته عام 2001!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل