#adsense

ارجاء الانتخابات البلدية كذبة اكثر منها التقاء مصالح؟!

حجم الخط

ليست كذبة بيضاء مطلق فكرة تقضي بارجاء الانتخابات البلدية والاختيارية، لاسيما عندما يكون المقصود اللعب بدور المؤسسات، حتى وان اعتبر البعض ان التباين لن يوصل الى تفاهم في حده الادنى. فضلا عن ان تأخير الانتخابات لشهر او اكثر لن يجدي نفعا طالما ان الاصلاحات لن تبصر النور ولا تم العمل بالنسبية. وهذا دليل قاطع على ان الغاية من الارجاء لن يصل بالناخب الى تحقيق ما يريده هو، خصوصا ان جانبا من كلام من هم مع النسبية القصد منه جر الناخب الى دهاليز مذهبية – فاقعة!

ازاء ما تقدم وما فهم من مناقشات اللجان النيابية، فان الاتجاه يميل الى اعتبار الانتخابات حاجة ترف سياسي -شعبي، والا ما معنى كل هذه المشاحنات غير المبنية على اصلاح او نية اصلاح يمكن ان يخرق الرتابة المذهبية، لاسيما ان التحامل على رئيس الجمهورية لم يتوقف بعد ومثله التحامل على من يفترض ان يتم اللقاء معهم في منتصف الطريق؟!

وتقول اوساط سياسية مطلعة ان لا خيار بين اجراء الانتخابات على اساس القانون القديم، طالما ان الكلام على اصرار البعض على قانون جديد لم يصل بعد الى حد التفاهم على المقصود من القانون الجديد، في حال ظلت النظرة الى الجدة غيرها الى المفهوم العملي، كي لا تتكرر مطبات التحدي ومعها مطبات المهل الدستورية، مثل ما هو حاصل مع ملف التعيينات والقدرة على تخطي المحاصصة في عدد من الوظائف الحساسة!

وما يثير الاستغراب في بعض اعمال اللجان النيابية هو الانطلاق الخاطئ من مفهوم قانوني الى مفهوم فرض الرأي حيث لا تفاهم على الحد الادنى من الامور المطلوب معالجتها بمنأى عن التحدي الذي يطبع عمل بعض اللجان، ويبقيها في دوامة اللف حول ما هو مرغوب فيه وليس حول ما يوصل الى معالجة المآخذ التي تكاد تطبع معظم اعمال مجلس الوزراء وتمنعه من تحقيق ما هو مرجو قبل ان تتحول بعض القضايا الى مجرد تعقيد متبادل في اللجان النيابية كما في السلطة التنفيذية او في السلطة التشريعية (…)

وطالما ان الكلام وحده لا يوصل الى نتيجة، فان التحدي يجعل من بعض المواقف طريقا الى منع حصول عمل ايجابي واحد، بدليل ما حصل في مؤتمرات الحوار حيث يغني كل فريق على ليلاه بقدر ما يحول ذلك دون مقاربة الحقيقة في هذه المواقف او تلك. وهذا مرتقب حصوله في الجلسة الحوارية المستتبعة خصوصا ان الانتقاد مرشح لان يتطور باتجاه كل مسؤول، مع العلم ان هناك صعوبة امام ادعاء العكس في حال وجد اي مسؤول نفسه مستهدفا في حملات الانتقاد والتجريح والاتهام؟!

واذا حصل تقدم في مجال التفاهم على اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها، فمعنى ذلك الانتقال من النظرة الواحدة الى ما هو مطلوب باتجاه النظرة الشمولية الى ما يسمح بتحقيق الغاية المرجوة من الانتخابات ومن غيرها، لاسيما ان هناك استحقاقات دستورية اخرى من الصعب، بل من المستحيل القفز من فوقها، وهذا ما قد يسري مفعوله على التعيينات الادارية وعلى المناقلات والوظائف في القطاع العام.

ومن الان الى حين مقاربة ما هو مرجو في حده الادنى من تفاهمات على الامور الكبيرة، هناك من يجزم بان بقاء مؤتمرات الحوار بمنأى عن وضع اليد على الملفات الاساسية (الاستراتيجية الدفاعية – ادخال تعديلات على صلاحيات رئيس الجمهورية)، سيبقي كل الامور الاخرى عالقة، ان لم نقل في مهب الرياح المزاجية التي تقرب الجميع بلا استثناء من غاية التفجير في حال وجدوا ذلك لمصلحتهم وضد مصالح خصومهم!

في الكلام الاخير لرئيس الجمهورية ميشال سليمان ارضاء مدروس ومبرمج لقوى 8 اذار، ان لجهة العلاقة مع سورية او لجهة النظرة الى سلاح حزب الله!

وفي الكلام الاخير للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير ارضاء مدروس ومبرمج لقوى 14 اذار، ان لجهة العلاقة مع سورية او لجهة النظرة الى سلاح حزب الله.

وفي الكلامين ما يسر البعض وما يثير البعض الاخر، وكأن المقصود منهما هو حصول تفاهم متبادل على ما يعقد وعلى ما يسهل الامور. وهيهات لو التقى الاثنان على موجة سياسية واحدة لحصلت عندها اعجوبة، فيما هناك من يرى ان الموجة الواحدة لم تعد موجودة اساسا حيث لا رغبة فيها لمجرد انها تؤدي في حال اعتمادها الى ما لا يسر وما لا يسهل الامور على اي طرف، بل وكأن المقصود الحفاظ على التوازنات وعلى نوع من التهدئة التي لا بد منها في هذا الزمن الصعب؟!

وفي حال استبعاد الكذبة البيضاء من القاموس السياسي اللبناني، فان اسقاط الانتخابات البلدية والاختيارية من حسابات البعض يعني اسقاطا لحسابات مؤسساتية اخرى ينظر اليها المتخاصمون وكأنها تحصيل حاصل في مجال التنافس السياسي وغير السياسي طال زمن انعدام التفاهم ام كان الغاء متبادل لمفاهيم السلطة باركانها ومؤسساتها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل