كتبت سابين عويس في "النهار": فيما لا يزال تحديد موعد الزيارة الثانية لرئيس الوزراء سعد الحريري لسوريا في اطار التكهنات والتوقعات، في غياب صدور اي اعلان رسمي عن اي من الجانبين اللبناني او السوري في هذا الشأن، بات واضحاً ان الزيارة اصبحت في حكم المؤكدة بعدما تم تذليل آخر العقبات السياسية من امامها، ان من خلال التزام "تيار المستقبل" سقف الخطاب السياسي والاعلامي الذي حدده الحريري، او من خلال اللمسات الاخيرة التي وضعتها زيارة رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن لدمشق موفداً شخصياً من رئيس الحكومة.
واذ ترى مصادر مواكبة لهذا الملف ان تحديد الموعد لم يعد سوى تفصيل تقني تجري مقاربته وفقاً لاجندة المواعيد لرئيسي الحكومة في البلدين، تشير الى انه سيكون حتماً اعتباراً من النصف الثاني من شهر نيسان الجاري باعتبار ان ثمة تشابكاً في عدد من المواعيد تعذر معها حصول الزيارة قبل ذلك، منها ما له علاقة بانشغال رئيس الوزراء السوري ناجي العطري بمحادثات مع لجنة وزارية جزائرية تزور دمشق، فضلاً عن ان الحريري سيشارك في جلسة الحوار المقررة في الخامس عشر من الجاري.
ويتوقّع في هذه الحال ان يكون بعد 15 نيسان، قبيل توجه الحريري الى روما في زيارة رسمية يبدأها في 20 من الجاري.
ولأن الموعد بات تفصيلاً تقنياً، فان المهم اليوم هو مضمون الدعوة التي ستقوم على أساسها الزيارة وتحديد جدول اعمال الزيارة والمواضيع التي سيجري بحثها والتي ستحدد مسار المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، كشفت المصادر عينها عن اتصال جرى بين الحريري والعطري عرضا فيه الموعد ومواضيع البحث. وفهم أن الزيارة ستكون في اطار اجتماعات هيئة التنسيق والمتابعة، وستضمّ الوزراء المعنيين بملفات الاتفاقات التي ستكون على طاولة البحث.
اما في ما يتعلق بجدول الاعمال، فعلمت "النهار" ان تحديده سيكون رهناً بما ستنتهي اليه المراجعات اللبنانية والسورية على حد سواء للاتفاقات الموقعة بين البلدين.
وفي هذا الاطار، علم ان الجانب السوري أنجز مراجعته لهذه الاتفاقات وبات جاهزا لتحديد نقاط البحث، في حين أن الجانب اللبناني لم ينته بعد من تحضير ملفه إذ لا يزال هناك 10 وزارات لم تقدم بعد ملاحظاتها.
أما المرحلة الثانية فستكون على مستوى لجان تحضيرية من الجانبين (على مستوى المديرين العامين والمسؤولين في الادارات المعنية) لانجاز الصيغ النهائية للتعديلات المقترحة تمهيداً لرفعها الى الاجتماعات المشتركة.
ولكن ثمة ثغرة لا يزال يشوبها الغموض على مسافة نحو اسبوعين من موعد الاجتماعات، وتتمثل في أن لبنان لم يحدد بعد التوجه العام الذي سيعتمده في طرحه.
فقد حدّد الجانب السوري التعديلات المقترحة من جانبه على بعض الاتفاقات وصولا الى طرح اتفاقات جديدة، منها بحسب ما علمت "النهار" اقتراحه توقيع اتفاق جديد للنقل والغاء الاتفاق السابق، وقد سلم وزارة النقل اللبنانية نسخة من الاتفاق الجديد المقترح قبل 3 اشهر تقريباً. كذلك طرح توقيع مذكرتي تفاهم في مجالي حماية المستهلك والمناطق الحرة، وهناك أيضاً اتفاق سبق ان وقع لكنه لم يبرم في شأن تشجيع انشاء شركات الملاحة البحرية، وقد خضع لتعديل في أحد بنوده وهو مطروح لاعادة التوقيع والتصديق في مجلسي النواب اللبناني والسوري في مرحلة لاحقة.
أما في ما يتعلق بمعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، فلم تسجل سوريا اي ملاحظات عليها.
ولكن ماذا عن الجانب اللبناني؟ وهل حدد موقفه من هذه الامور؟
تشير المصادر المواكبة الى ان لبنان مدعو الى تحديد موقفه من معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق التي ترعى الاتفاقات الموقعة في اطارها، خصوصاً ان معظم الملاحظات او الانتقادات تتعلق بهذه المعاهدة تحديداً. وعلى هذا يتوجب على لبنان بحسب المصادر ان يحدّد خيار العلاقات التي يريدها مع سوريا، وهل هي علاقات مميزة او عادية من دولة الى دولة، لأن تحديد الخيار يبلور بدوره "الامتيازات" التي يمكن ان يتمتع بها لبنان في ظلّ الانفتاح السوري على "الرغبات" اللبنانية.
وهذا يستدعي تحديد المقاربة لملف العلاقات والاتفاقات على السواء.
أي ملفات ستكون الملفات الاكثر سخونة؟ ووفق اي سلم أولويات؟ هل تكون الاولوية لتعديل المعاهدة؟ ووفق أي مقاربة؟ وكيف ستتم مقاربة الملفات الساخنة الاخرى مثل اتفاق الدفاع والامن او المجلس الاعلى او ترسيم الحدود او المفقودين؟
من هنا، ترى المصادر ان على المسؤولين اللبنانيين عقد اجتماعات تسبق زيارات دمشق لبلورة موقفهم من هذه الملفات والذهاب برؤية موحدة وموقف واحد من أجل إنجاح المحادثات وتحديد الخيارات الكبرى، اما التعديلات فتتطلب اجتماعات لجان فرعية خاصة، ذلك انه لا يمكن طرح تعديلات في شأن اتفاق الدفاع والامن او في شأن صلاحيات المجلس الاعلى السوري – اللبناني ضمن الاطار العام للاجتماعات التي ستكون طبيعتها سياسية اقتصادية اجتماعية ثقافية وتربوية، اذ ستتناول كل الملفات العالقة.
وعلم في سياق التحضير للزيارة أن الامانة العامة للمجلس الأعلى السوري – اللبناني قد انجزت تقريراً شاملاً تضمن مراجعة لكل القرارات الصادرة منذ عام 2005 وما نفذ وما لم ينفذ، بالاضافة الى الموجبات على الجانبين اللبناني والسوري لتفعيل الاتفاقات وتنفيذ بنودها، وتسلمت نسخ منه الى كلا الجانبين مرفقة بملخص عن أبرز النقاط الواردة.
واعدت الامانة العامة بحسب المعلومات المتوافرة مشروع اقتراح لجدول اعمال افتراضي انطلاقاً مما هو قائم وما يترتب عرضه على طاولة البحث، سلّم أيضاً الى الجانبين وهو قابل للتعديل وفق ما يرتئيه كل منهما.