من يتابع التطورات السياسية الاخيرة في الايام القليلة الماضية، لا بد ان تستوقفه سلسلة لافتة من المعطيات:
اولا، ظاهرة مواقف وئام وهاب التي تبدو يوما بعد يوم على انها بمثابة اجهزة انذار مبكّر غير بريء، تطلق تحذيرات معينة في اتجاهات عدة، بدءا من رئاسة الجمهورية وصولا الى المحكمة الدولية.
مواقف ان دلّت على شيء، فعلى وجود حال ارباك وارتباك لدى قوى 8 اذار، أو في أحسن الاحوال، حال من عدم صفاء الرؤية والركون النفسي تجاه ما يحصل، اذ تتشارك تلك القوى، مع من يقف وراءها في سوريا وايران، الخشية والقلق لجهة ما يجب ان تكون عليه الاوضاع مستقبلا بعد صدور مضبطة الاتهام القضائية، وحول كيفية مواجهة المرحلة المتقدمة الحالية من التحقيق الدولي، في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
فوئام وهاب، لم يفتح على حسابه، عندما بدأ يطلق تصاريحه الاخيرة المثيرة للجدل، وخصوصا موضوع التحذير من نتائج التحقيق الدولي، بل بدا واضحا ان ثمة مايسترو كبير يقف وراءه، ويملي عليه ما يجب ان يطلقه من تحذيرات والجهات المستهدفة، ما يعني ان ثمة واقع بدأنا نشعر به، الا وهو واقع وجود قلق لدى فريق 8 اذار من موضوع المحكمة الدولية، اضافة الى قلق حول التوقيت للدعوة الى طاولة الحوار الوطني .
من هنا نستطيع ان نفهم ان حزب الله، وفي ظل تكشف التحقيق الدولي على الكثير من المعطيات، التي تبدو متجهة نحو بعض عناصره، بات في وضع لم يعد امامه الكثير من الخيارات، فإمّا الرضوخ لاليات العمل القضائي الدولي، الامر الذي لا يبدو على انه سهل مع حزب الله، واما الوقوف في وجه التحقيق الدولي ورفض التعاون معه، وهنا يكون كمن كشف عن حقيقة مكبوتة يفجّرها، ما قد يثير عواصف من الشكوك وعلامات الاستفهام، حول حقيقة اخفاء الحزب امرا ما خطير حول الاغتيال.
من هنا نرى ان وئام وهاب في كلامه الاخير، يحمل رسالة سورية واضحة، بان الساحة اللبنانية قد تنفجر، اذا ما استمر التحقيق الدولي على وتيرته الحالية، او اذا ما استمر استدعاء عناصر من حزب الله ، ثم صدور القرار الاتهامي .
هذا القلق يعني، ان ثمة شيء ما بدأت القوى الحليفة للنظام السوري والايراني، تخفيه، او على الاقل تخشى من الوصول اليه او ادراكه، ما يعني، ان قوى 8 اذار امام امتحان مصيري مع المحكمة الدولية، فاما التعاون الكامل من دون قلق ولا وجل، واما المواجهة المفتوحة معها، وعندها قد تلجأ المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، الى الامم المتحدة لطلب المستدعين"بالقوة" من حزب الله، فيما تعمل قوى 8 اذار تغطية حقيقة عدم تعاونها، بشعارات كبيرة جوفاء كالتسييس والاتهام بالامبريالية وبالاستكبار، وباتهام المحكمة بانها اداة بيد الصهيونية واجهزة المخابرات العالمية.
لو كان الواقع غير ذلك، ما سر هذا التوتر اذن عشية ما يُحكى عن قرار ظني من القاضي بلمار، طالما ان لا النظام السوري ضالع في الجريمة، بحسب تصريحات الرئيس الاسد الذي اكد ان سوريا غير معنية بالمحكمة الدولية، ولا حزب الله يهمه كل ما ينجم ويأتي من المحكمة، بحسب تصريحات الشيخ نعيم قاسم. فلما التوتر اذن؟
ثانيا، مواقف النائب ميشال عون من الانتخابات البلدية وضرورة تأجيلها. غريب كم ان الديمقراطية تخيف العماد كما في الانتخابات النيابية كذلك في الانتخابات البلدية!
ربما لانه يعرف ان من جهة، شعبيته في تدهور تصاعدي. ومن جهة ثانية، امام انكشاف مواقف التيار الوطني الحر وكتلة التغيير والاصلاح في سياساتها الذمّية والانبطاحية مع الغير في الداخل والخارج، وفي ظل حقيقة ان الانتخابات البلدية هي انتخابات عائلات وتكتلات مناطقية وقروية، قد تطيح بنسبة كبيرة من اصوات مؤيديه اما خصوصيات تلك التكتلات.
اما الاصلاح عند الجنرال فـ "مد وجزر"! فعندما يكون الاصلاح مفيدا له، يرفع شعاره ويسير فيه حتى النهاية، ومتى تبين له العكس، يلجأ الى امكانيات التعطيل والتأجيل كافة، تحقيقا لمكسب ولو مرحلي له ولجماعته،اذ ان الدولة والشعب والدستور والقوانين والمهل تبقى وجهات نظر لديه.
لذا نجده هو ايضا متوترا، الامر الذي بدا واضحا بعدم قبوله تقسيم بيروت ولو "نزلت السماء على الارض" ثم اعلانه انه لن يقبل "باجراء انتخابات بلدية في ظل القانون الحالي ولو اضطررت الى الطلاق مع القسم الاكبر من حلفائي"!!!
لذلك هم متوترون وقلقون ولعل الاتي أعظم.