موضوع المقاومة يشكل خطاً بيانياً لمجموعة ملفات
ملامح الاضطراب السياسي تثير محاذير على الاستقرار
يستشعر اللبنانيون اضطرابا سياسيا يتحرك تحت رماد التصريحات العلنية للسياسيين على نحو يثير قلقا كبيرا لديهم على المستقبل القريب جدا خارج اطار التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالانتخابات البلدية او الخلاف في شأنها، وعلى نحو لا يجد المسؤولون المعنيون معه اجوبة شافية تطمئن فعلا الى ان الوضع مغاير لما هو في الواقع. فبين الحملات على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي اعتبر كثر انها بدأت تؤتى ثمارها في الايام الاخيرة ان في سحب ممثله من مؤتمر "القوات اللبنانية" او من خلال بعض المواقف الاخيرة وصولا الى سعي رئيس الحكومة سعد الحريري الى وزن الامور "بميزان الذهب" في كل القضايا عشية زيارته الرسمية المرتقبة لدمشق وصولا الى الضجيج الذي اثير حول الهبة الاميركية الى قوى الامن الداخلي، وكذلك التحقيق الذي تتابعه المحكمة الدولية والذي اطلقت في اتجاهه تهديدات مسبقة وصلت الى حد تهديد القوة الدولية في الجنوب، ترتفع حرارة الوضع وكذلك المخاوف.
فهل الربيع في لبنان ربيع عدم استقرار؟
يخشى ان يكون كذلك فعلا في رأي مطلعين وان يكن ثمة حذر كبير في اظهار هذا الامر او التعبير عنه في اي شكل من الاشكال وخصوصا ان لبنان قد يكون مقبلا على صيف سياحي ممتاز في حال لم يزدد التوتر الداخلي على خلفية مجموعة ملفات اقليمية في غالبيتها بانعكاسات على الداخل اللبناني، اضافة الى السعي الى رسم السقف للمحكمة الدولية على غرار مراحل سابقة في الاعوام الماضية. وما يخشى منه هؤلاء هو نتيجة تجمع او تلاقي مجموعة عواصف صغيرة يمكن ان تتحول الى عاصفة كبيرة نتيجة تداخل عوامل عدة. اذ هناك خط بياني على الاقل من القمة السورية الايرانية في دمشق وصولا الى الزيارة التي قام بها لدمشق امس الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والتي وزع على اثرها بيان من الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" اختصر خلاصتها بان اللقاء "تناول اهمية دور المقاومة" مغفلا اي اشارة الى ما حفلت به الاعوام الخمسة الماضية بين جنبلاط والقيادة السورية.
وهذا الامر ليس متصلا بكون الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله هو الذي توسط بين الجانبين لاعادة وصل ما انقطع بينهما، بل ان هناك استحقاقات متصلة بالحزب اقله في ملفات ثلاثة محرجة وحيوية جدا بالنسبة الى الطرف الاقليمي المعني بالحزب كما بالنسبة الى تأثيراته على الوضع في لبنان. وهذا امر سعت الى بلورته كل المواقف التي صبت في هذا الاطار في الفترة الاخيرة وعلى اكثر من مستوى بحيث بدا موضوع المقاومة المدخل لادارة كل شيء في المرحلة الراهنة، علما ان افق الملفات الحساسة في المنطقة ايضا يتحرك في خلفية هذه الملفات جميعها.
فهناك اولا العقوبات على ايران التي اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما على اثر القمة التي جمعته بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عزم بلاده على فرضها خلال الاسابيع المقبلة موضحا انه اعطى فرصة للحوار لم تتلقفها طهران. وتاليا فان السؤال هل سيكون هناك اي رد فعل ايراني في لبنان او منه على العقوبات ثم كيفية انعكاسات ذلك على الوضع في لبنان في ضوء تعظيم حركة الحزب ودوره في القمة السورية الايرانية التي انعقدت في 26 شباط الماضي.
وهناك ثانيا التحرك الاميركي المرتقب في اتجاه الاسرائيليين والفلسطينيين مع تجاوز ملحوظ لوضع المصالحة الفلسطينية في الوقت الذي رفض السوريون الموافقة على مفاوضات غير مباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ترعاه الولايات المتحدة. والوضع محرج باعتبار ان تحريك الوضع الفلسطيني يستهدف ايران ايضا من حيث احتمالات نجاح التحرك الاميركي ونجاحه في اخراج الوضع الى مكان اخر او فشله في ذلك علما ان الكباش قائم على اكثر من مستوى وهو مستمر منذ وقت ليس بقصير. ولهذا العامل صلة وثيقة ايضا بموضوع المقاومة في المنطقة وما يرتبط منها بـ"حزب الله" في لبنان الذي قد يكون تحول وخصوصا بعد القمة السورية الايرانية في دمشق ابرز الشروط الاسرائيلية لاحتمالات معاودة التفاوض مع ما يعني ذلك، علما ان ارساء هذا المعطى في المعادلة الداخلية يتخطى اطاره الطبيعي الى ما هو ابعد من ذلك اقله من وجهة نظر اقليمية تسعى الى فرض معادلة جديدة مختلفة في الداخل على قاعدة مكتسبات تحققت على الارض من هذا المنطلق في الماضي القريب جدا، فتتحول عملية ادارة النظام اشبه بمرحلة سابقة انما بطريقة مختلفة. وهو امر يخشى المعنيون ان الوضع يشهد فصولا منه تحت عناوين تفصيلية مختلفة.
وهناك ثالثا موضوع المحكمة الذي تم التقديم له عبر مواقف حادة على خلفية تداول معلومات عن التحقيق مع عناصر من "حزب الله". وهذه المواقف تظهر ان الموضوع ابعد بكثير مما يعلن عنه على ضوء معطيات ليس واضحا اذا كانت افتراضية او حقيقية. لكن هذه المعطيات تثار بحيث تشكل في كل الاحوال تهديدا للوضع الداخلي وتحاول تقييده على نحو استباقي يزيد التوتر من كل الجهات ايا تكن السيناريوات المحتملة.