#adsense

“لحظة الانفجار العظيم”!

حجم الخط

في انتظار الـ"بينغ بانغ" الإقليمي السياسي أو العسكري، والذي يزداد فوحان روائحه كلما اقترب موعد فرض عقوبات جديدة على إيران في غزة، أو في لبنان، المنخرط هذه الأيام في جدل بيزنطي حول المحكمة الدولية.. الـ"بينغ بانغ" اللبناني العظيم يتمحور هذه المرة في حالة هستيرية تهجم على المحكمة الدولية وتتهمها بالتسييس والتآمر..

ونظرية المؤامرة مفروغ منها في لبنان والعالم العربي، المؤامرة هي جنون الارتياب العربي بامتياز، وتهم التخوين والتآمر والعمالة جنون ارتياب لبناني بامتياز مع مرتبة الشرف وتنويه أيضاً، ويبدو أن "الجنّونة" اللبنانية المشككة بالمحكمة من دون أن تنتبه تخدم القرار الظني أكثر مما تسيء إليه، فهي تستبقه عن جهل بمضمونه وتحاول تطويقه، وهذه المناورات تبعث الشك في نفوس اللبنانيين!!

أما الـ"بينغ بانغ" الكوني العلمي، فجرى وللمرة الثالثة في تاريخ العالم والعلم في مختبر الأبحاث الذرية تحت الأرض قرب مدينة جنيف السويسرية، وذلك قبل يومين من تجربة تصادم الجزيئات داخل جهاز التصادم العملاق (لارج هاردون كولايدر) مع خلق نموذج مصغر للجو الذي تلا الانفجار الذي شكل الكون، والتجربة هذه المرة تمت بسرعة قياسية تفوق الانجازات السابقة بثلاثة أضعاف ونصف (…).

الـ"بينغ بانغ" العلمي شأن فيزيائي بحت، العلماء وعقدة "الله" والإيمان به، صراع قديم قدم الإنسان ما بين العقل الذي يطرح كل أنواع الأسئلة مفترضاً أنه أعلى سلطة في الكون، والإيمان الذي يحتم التسليم بأمور ما فوق إعقال العقل ومن وراءه أيضاً، والتجارب التي يشهدها جهاز التصادم العملاق، ستبدأ في اكتشاف نطاقات أوسع، وسيبدأ البحث عن المادة المظلمة وقوى جديدة وأبعاد جديدة و"ذرة هيغز"، والعلماء مشغولون هذه الأيام بتحليل أدق تفاصيلها والخروج بنتائج جديدة عدة قد توصل إلى ذرة هيغز التي يرجح أنها خلف كيفية تشكل الكون وأخذه شكله الحالي، وبمجرد أن يتم التعرف على الجزيئات النموذجية، وهو ما يقوم به العلماء الآن، فبدأت مرحلة البحث عن "ذرة هيغز" التي يتوقع الخبراء تحديدها إذا كان وزنها نحو 160 مليار الكترون – فولت.

هذا بخصوص الـ "بينغ بانغ" الكوني، الذي ينتظر ما ستتوصل إليه عقول العلماء، وهي في نهاية المطاف عقول بشرية محدودة الطاقات، فيما يتيح الإيمان للعقل أن يصدق مؤمناً طائعاً، إيماناً يقينياً لا يحتاج إلى مختبرات ذرية ولا إلى تجارب فيزيائية لجزيئات ذرية، يرتاح قلب المؤمن مطمئناً لاعتقاده بأن أصل الخلق الكوني كله "ذرة نورانية"، بعدما احتاج العلم مئات السنين ليكتشف أن انفجار "ذرة هيغز" تسبب في نشوء الكون…

أما بخصوص الـ"بينغ بانغ" اللبناني، والذي يتواصل حتى الساعة وكأنه لعبة "بينغ بانغ" في انتظار الانفجار الكبير، فإذا استمر الحال على هذه الصورة من التجاذب والالتفاف على المحكمة ومحاولة نسفها – مع ملاحظة أن هذه المحاولات قائمة منذ المطالبة بلجنة تحقيق دولية – فهو لن يسفر إلا عن فشل ذريع، المحكمة انطلقت ولا شيء سيوقفها، ولا أحد سيمنع اللبنانيين من معرفة الحقيقة، مهما استمر التهديد بـ"بينغ بانغ أياري" لبناني جديد، لضرورات التهويل والتخويف!!

أما بخصوص الـ"بينغ بانغ" الإيراني المرتقب، فتابعوا أولاً أخبار العالم النووي "شهران أميري" والكشف عنها في هذا التوقيت، وحالة التوافق الدولية المستعجلة التي بدأت تتناغم لفرض عقوبات قاسية جديدة على طهران، والطلب إلى مجلس الأمن إعداد القرار الجديد.. كانت إيران تراهن على الصين، ولن يلبث الغزل الأميركي – الصيني أن يخيب رهانها، فمصالح الصين قبل مصالح إيران، وكل الخوف أن تهرب إيران من الـ "بينغ بانغ" الذي يتجمع للانفجار في وجه طموحاتها النووية إلى الأمام، فتفجر "بينغ بانغات" دموية سريعة هرباً إلى الأمام، وليس سراً أن إيران تهوى لعب الـ "بينغ بانغ" برؤوس أطفال غزة وأطفال لبنان، إن لم تلعبها على وسع المنطقة هذه المرة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل